علم الكثير ما قامت به إمارة منطقة مكة المكرمة، أيدها الله بتأييده، وأنار دربها بنور توفيقه، من أعمال جليلة، وأفعال حميدة، هزتنا المسرة من روعتها، وغمرتنا السعادة من بهجتها، ولم لا وقد كانت من صميم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتلك شعيرة من شعائر ديننا الحنيف، كنا من أجلها خير أمة أخرجت للناس، وتبوأنا من يمن إقامتها درجات عالية، وارتقينا ببركتها مراقي سامية، ولن نستغرب أن نرى سمو الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة -سليل الفيصل المشهودة جزالته، المعروفة شهامته، وحفيد صقر الجزيرة صاحب الإنجازات الشهيرة، حامي حمى الشريعة، والرافع منارات الأمجاد الرفيعة- يقف موقفا حازما، ويصدر قرارا صارما، فيما يتعلق بمخالفات معرض إكسس الدولي العاشر بجدة، التي جاءت معارضة لتعاليم ديننا الحنيف، وأخلاق شرعنا الشريف، بالتعامل مع المخالفين فيه وفق الأنظمة والقوانين، وقد وقف سموه هذه الوقفة المباركة حماية لحمى هذه الشريعة، فقد كان يعي أن دولة أسلافه الغر الأماجد، بناة صروح المحامد، تأسست على أسس الشريعة السمحة، وتعاقب حكامها الراشدون على العناية بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا عجب أن يُستقى معين العدل من تلك المنابع، ولا أن تُجتنى من تلك الدوحة ثمار الرشد اليوانع، وذلك أمر لا يدعو للدهشة، ولا يثير الغرابة.
وقد سبق ذلك حملة مباركة نفذها رجال البحث والتحري بشرطة العاصمة المقدسة تجاه طائفة من الشباب تزيت بمساوئ الأزياء، وجاهرت بمخلات المروءة والاحتشام، من أصحاب القصات السمجة، وربطات الشعر المستهجنة، والملابس الخادشة للحياء، والأساور الدالة على التأنث والابتذال، ممن جابوا الأسواق، والأماكن العامة يعكرون الصفو، ويضايقون الناس.
إن أفعالا كثيرة، وأعمالا عديدة تسطرها الإمارة المذكورة، وتنجزها جهاتها وإداراتها المعمورة مما يعظم حصرُهُ، ويتعذر عدُّهُ، منها ما يمرُّ مرور الكرام، ولا يستهوي أيَّاً من الأنام؛ لكونه من صميم اختصاصها، ومن لوازم مهامها، ومنها ما يلفت الانتباه، ويثير النظر؛ لكونه يمسُّ أمراً مهماً، ويعالج شأناً عليَّاً، فتتلقاه نفوس المؤمنين بكل غبطة وسرور، وتستقبله قلوب الغيورين بكل فرح وحبور.
إن شأن الأخلاق في الإسلام شأنٌ عظيم، والحفاظ عليها غاية كل كريم، وحمايتها والذب عنها منهج كل عاقل مستقيم، ولا أعظم أن يتولى زمام ذلك الحكام الراشدون، والأمراء المقسطون، وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وكانت حراستها والسهر على حمايتها مما تعمر به الديار، ويستتب به الاستقرار، وقد كان ذلك مما منحه الله هذه الدولة المباركة من أنواع تأييده، وأكرمها به من أصناف تمكينه، مصداقاً لقول الحق جل وعلا: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور).
وإن الأخذ على أيدي السفهاء، الذين تجاوزوا بخطئهم الخطوط الحمراء، من مهام الرجال الفضلاء، وأعمال الكرام النبلاء، الذين أشربوا كل صفة جميلة، وألبسوا كل خصلة حميدة، فصاروا بالنسبة للمجتمع بمثابة الحراس لإيمانه وعقيدته، الحماة لأخلاقه وفضيلته، سخروا لذلك إمكاناتهم، ووظفوا له سلطتاهم، فكان رأس الباطل منكسا تحت مقارع صولاتهم، وراية المنكرات ممرغة بجولاتهم، حرسهم الله بعينه التي لا تنام، وأعزهم بعزه الذي لا يضام.
* الأستاذ بجامعة الإمام، وإمام وخطيب جامع الراجحي بحي الجزيرة بالرياض
حمزة بن سليمان الطيار
شكراً لإمارة منطقة مكة المكرمة
22 أكتوبر 2016 - 20:30
|
آخر تحديث 23 أكتوبر 2016 - 02:02
تابع قناة عكاظ على الواتساب


