لم يجف حبر بيان وزراء الإعلام الخليجيين، الذي شدّد على رفضهم ما يستهدف شق وحدة الصف الخليجي، أو الإساءة إلى دول المجلس ورموزها وشعوبها، وتشديدهم على أهمية تكثيف رصد وتوثيق المخالفات المرتكبة عبر وسائل الإعلام المختلفة والمنصات الرقمية، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة مرتكبيها من قبل الجهات المختصة بكل دولة، حتى فتحت قناة إخبارية تبث من عاصمة خليجية شاشتها للاجئ يمني، لتوجيه سيل من الإساءات للسعودية والتشكيك بسياساتها والتأليب على قيادتها !

ما قيمة بيانات وتصريحات ومواقف بعض المسؤولين الخليجيين، التي تدعو إلى وحدة الصف والتضامن والتصدي للإساءات الإعلامية، أمام واقع ما تبثه وسائل إعلام تعمل داخل دولهم، وما يكتبه إعلاميون أجانب يعملون من مدنهم ويخضعون لقوانينها، من دعاية مسيئة وأخبار كاذبة تستهدف أمن واستقرار وسمعة دول خليجية أخرى ؟! ألم يستوعبوا دروس عبث الماضي الذي مزّق تضامن الخليج وأثخن استقراره بالجراح ؟! ألا يستشرفون المستقبل الذي لا ضمانة له في ظل الأحداث والتحديات الحالية إلا بوحدة المصير وانسجام المسير ؟!

ففي الوقت الذي تتعرّض فيه دول مجلس التعاون الخليجي، دون استثناء، لأخطر تهديد لاستقرارها، نجد من يمارس عبثاً هو أقرب للعب الصبية بأعواد الثقاب، متجاهلاً حقيقة أن اشتعال النار في حشائش الحقل الخليجي لن يعرف حدوداً عندما يمتد ليلتهم الجميع !

المثير للسخرية، أن بعض المسؤولين الخليجيين يبرر السماح لمثل هذه الوسائل الإعلامية والمراسلين الأجانب ببث سمومهم وإساءاتهم بحرية التعبير، وكأن حرية التعبير في دولهم متاحة لانتقاد سياساتها الخارجية أو أوضاعها الداخلية ؟!

باختصار.. الأفعال تعبّر عن النوايا أكثر من الأقوال، والجمهور اليوم يعي حقيقة المواقف من خلال ممارسات الإعلام المحسوب على الدول أكثر من مجاملات البيانات وزيف التصريحات !