صباح أمس، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، أن الدفاع الجوي اعترض ودمر صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه العاصمة السعودية الرياض. تصريح واضح يفيد بحقيقة ما حدث، وهذا ما عودنا عليه التحالف بسرعة نشر تصريحاته عند حدوث أي اعتداء حوثي. ولكن مقابل ذلك، دعونا نقرأ كيف صاغت وكالة رويترز خبر الأمس. يقول خبرها: «سُمعت في العاصمة ⁠السعودية ​الرياض عدة أصوات بعد وقت ​قصير من إصدار الدفاع المدني ​إنذاراً ​مبكراً بوجود تهديد محتمل، ‌في ⁠الوقت الذي استمرت فيه الأعمال ​القتالية ​بين ⁠المملكة والحوثيين في ​اليمن المتحالفين ​مع ⁠إيران».

من الطبيعي، أن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين فوق سماء الرياض سوف يُحدث أصواتاً، لكن الوكالة لم تُشر إلى نجاح الدفاعات الجوية في تدمير الصاروخين، وركزت فقط على دويّ الأصوات وكأن شيئاً غامضاً يحدث في الرياض، أو كأن الصواريخ سقطت فيها دون اعتراض، وهنا يتضح التلاعب المتعمد في صياغة الخبر، بالتغافل عن فحواه التي ذكرها تصريح التحالف، لإحداث حالة من التساؤلات وإضفاء الغموض على الحدث. ليس هذا فقط، بل حرصت رويترز على إضافة عبارة في الخبر تقول: «في ⁠الوقت الذي استمرت فيه الأعمال ​القتالية ​بين ⁠المملكة والحوثيين في ​اليمن»، وبهذه العبارة تمارس الوكالة مغالطة متعمدة، بتصويرها أن الحرب بين المملكة والحوثي وليست بينه وبين القوات المسلحة اليمنية، المدعومة بتحالف دعم الحكومة الشرعية.

لقد أصبح واضحاً أننا في مواجهة تزييف متعمد للأخبار عن المملكة في ما يخص الحرب بين الحوثيين وحكومة الشرعية. الجماعة تحاول ترسيخ روايتها الكاذبة بأنها تواجه المملكة التي اعتدت عليها، وهناك وسائل إعلام ووكالات أخبار تخدم هذه الرواية بأشكال مختلفة، وتختلق أخباراً لا صحة لها، وتكتب تقارير من نسج الخيال، كما فعلت مؤخراً صحيفة وول ستريت جورنال. وبالتالي نحن في مواجهة جبهة إعلامية مسمومة، بالإضافة إلى الجبهة الحربية، المتمثلة في الاعتداءات الحوثية الإرهابية المستمرة، وهذا ما يتطلب منا التصدي لها بخطاب إعلامي قوي يكشف زيفها وتضليلها، ويفضح الواقفين خلفها.