الموت مرحلة انتقالية من حيّز مكاني إلى مكان آخر. ومن يبذل جهداً في هذه الحياة، ويبذر فعلاً جمالياً، فبذره هذا لن يمحى، سيظل شارة تشير إلى أن الراحل بذَر فعلاً جميلاً، يقتدي به الآخرون، ويتمنون أن يفعلوا فعلاً يبقيهم في ذاكرة الناس. وسعيد السريحي لم يمت، فقد ترك أثراً أدبياً لن يمحى من أذهان الناس، وكتبه ستبقى نبراساً في الأدب المحلي. وتأكيداً لعدم رحيله سيقام الليلة في نادي جدة الأدبي تدشين لجناح مكتبته، ليكون حاضراً في صرح أدبي عمل فيه وناقش وكتب كتباً قيّمة، هذه المكتبة ستكون دعامة لتأكيد وجوده، في المكان وفي قلوب من أحبه وتتلمذ على أفكاره. الليلة سيتذكر الحضور ذلك الفارس الذي انطلق بمدرسة الحداثة في الأدب المحلي إلى جميع مناطق المملكة، وغرّد بها في جميع المؤتمرات التي دُعي إليها. سعيد زرع أفكاره النورانية، فما أن يتحدث حتى تتفكك الأذهان مرحّبة بأفكار لم تطرأ على البال، وإن طرأت يمكنها من التحليق عالياً، فأفكاره تثمر في عقولنا. ولأن الأفكار تمكث في أذهان الناس، تتقلب، وتتحرر، وتثمر، ستكون الليلة مثمرة من خلال أحبته: البروفيسورة صلوح السريحي (شقيقة الحبيب سعيد)، والأستاذ عبدالعزيز السبيل، والأستاذ عثمان الصيني، وهاشم الجحدلي، ويدير ندوة هذه المجموعة الدكتور عبدالله الخطيب. وكل المشاركين في هذه الندوة لهم ذكريات عميقة الأفكار، وعميقة الصحبة. والمفرح أن تكون مكتبة سعيد السريحي جامعة ومتنوعة في أفكارها وفي استشرافها الفكري والأدبي.