يتداول البعض أنه في يوم ١٣ نوفمبر ٢٠٢٦ سوف تقوم القيامة.

وقصة هذا التوقيت بدأت من عام 1960 ميلادي، من خلال معادلة رياضية عن نسبة سكان الأرض وتزايدهم، وكم من توقعات سابقة عن قيام الساعة، من خلال ظواهر طبيعية هي سنن الله في الأرض، ومع كثر التوقعات كلها مضت وذهبت أو تلاشت كما يتلاشى هباء الريح من غير تأكيد تلك التنبؤات.

وأنا لا أريد الحديث عن توقعات قيام الساعة في ١٣ من هذا الشهر، وإنما أريد الحديث عن قدرة الله الغائبة عند كثير من الناس.

إذ إننا لم نقدّر الله حق قدره، فمع أي جدل حول ظاهرة كونية، يمكن لذلك الجدل تجديد وإفاقة عقولنا المتكلّسة من أجل تقدير الله حق قدرته، (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (67) الزمر.

فمعظم الناس تظل معرفتهم بعظمة الخالق تكون في الحدود الدنيا، والمنتمون للديانات رسّخوا في أذهان التابعين أو المنتمين (لكل دين) صورة مبسطة عن خالق الكون، والقصص الدينية مجتمعة، تحركت في فضائها المعرفي المحدود وفق أزمنتها، فأمسكت الأذهان تصورات محددة، لا تبتعد تلك الصور عن الحدود الدنيا للخالق.

ومع تشابك الديني والأسطوري في مرويات بسيطة عبر الزمن، كانت فيها الأسطورة هي خارطة الطريق حتى بعد نزول الرسالات السماوية، والتي أرادت إحداث طفرة توعوية لتأسيس النظرية المعرفية والتي يبنى عليه لكشف أسرار الكون، ومع مرور الزمن وتراكم الخبرات والمعرفة، سخّر الله عقولاً فذة، لتصل إلى فتق أسرار لم تكن في عقول رجال بسطاء.

وتشهد وقائع تاريخية، أن علماء أفذاذاً (علماء العلوم)، نقلوا العالم من الحركة البسيطة البطيئة إلى عالم العلم المتسع والمتحرك والذي لا يقف عند نقاط للتوقف.

ولأن المجمعات الدينية (معتنقو الديانات)، لا يرغبون لأحد الافتكاك من سطوتهم، (وهذه النوعية تطالب المنتمين ألا يقرؤوا شيئاً خارج نهجهم)، لذلك تمّت محاربة كل من أبحر في أسرار الكون، إبحاراً به تقديراً لحق الله بما أراده الله لنفسه، من خلال مكتشفاتهم، واختراعاتهم، قلّموا العلوم، ونقلوا ما هو مجرد إلى واقع أصبح الناس يتعاملون مع ذلك المستحيل على أنه بديهي.

والآن نعلم من خلال النظريات، واكتشاف المجرّات أن الكون في حالة انفجار دائماً، وبشكل مستمر، ومع هذا العلم التطبيقي، لا زال ثلة من الناس تظن أن الكون لا يحمل من عاقل إلا هم، وألغوا مخلوقات لا يعرفون عنها شيئاً، فالتفكير السائد هو تفكير الغر الذي بصر على إلغاء الموجودات التي لا تشابهه أو تماثله.

وإذا قيل له، إن مجرة من المجرات تبتعد عنك ألف سنة ضوئية، فماذا تزن الأرض بجرمها وكل مخلوقاتها أمام خلق الله غير المتناهي.

بالنسبة لي، أؤمن أن هناك ملايين المخلوقات العاقلة، ومهم جداً ألا نقيس العقل بما تواطأت عليه المعارف البسيطة، ونعلم أن الإنسانية عبر التاريخ إلى ما قبل مائة سنة بمفهوم الأبعاد الثلاثة، وعندما نبه أنشتاين بوجود البعد الرابع (الزمن)، تغيّرت مفاهيم كثيرة، فكيف بنا ونحن نقرأ أن الأبعاد أصبحت 12 بعداً.

لا تغتروا بهذه الأرض ومخلوقاتها، فالله عندما خلق لم يستفتنا في خلقه، فخلق ما نعلم وما لا نعلم، وهناك أمم عجزنا عن حصرها في أرضنا، فكيف نتطاول على إلغاء مخلوقات سابحة في الكون، لها علمها، ووجودها.

وعلى الأقل نحن كأمة القرآن، علينا أن نؤكد على وجود عوالم في الأرض والسماء، سوف يأتي زمن للتواصل مع تلك الأمم. ويكفي أن نقرأ هذه الآية:

(وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) (38) الأنعام.

إن أي أمة تتواجد خارج فضائنا الأرضي، لها وجودها الخاص بها، فكم من مليارات الأنجم، وآلاف المجرات السابحة في خلق الخالق.

فلا نغتر بأنفسنا، والكف عن اليقين بأن الله لم يخلق من عقلاء سوى الإنس والجن، نحتاج إلى تقدير الله حق قدره.

ومن غير تقدير الله حق قدره، سوف نغرق في الحكايات والتوقعات والمرويات الكاذبة، وسبب الغرق أننا لا نقرأ كلام الله (في القرآن)، ونستجلب ما لم يذكر الله في كتابه.

أصبح الناس أبناء المرويات الكاذبة التي تقودهم للهلاك.