ليس من سمع كمن رأى، رددت ذلك مع نفسي وأنا أتجول في أروقة المديرية العامة للجوازات، برفقة اللواء الدكتور صالح المربع، فقد كانت رحلة انبهار في كل قسم توقفنا عنده للاطلاع على عمل الجوازات، والتطور المذهل الذي وصلت إليه في إدارة وإصدار وثائق السفر !

لم يكن الانبهار بالإمكانات التقنية العالية وحسب، بل بكفاءة وجدارة العنصر البشري، فرجال ونساء الجوازات يقدمون نموذجاً للتميز في مجالات عملهم المتكاملة، ولم يكن للتقنية المتطورة أن تعمل دون كفاءات بشرية تديرها باقتدار !

كان لافتاً الاطلاع على الوسائل المتقدمة والدقيقة لكشف وثائق السفر المزورة، والتدريب العالي الذي يحصل عليه منتسبو الجوازات ليكونوا سوراً من أسوار حماية الوطن من محاولات المزورين للتسلل إليه، كما أن انتظام عمل إجراءات الجوازات السريعة في المطارات والمنافذ البرية هو نتيجة ما وجدته وزملائي من قدرات تقنية وبشرية تبعث على الإعجاب والاعتزاز !

من اللطيف، أن الزيارة صادفت وجود عرض تدريبي أخير لحفل تخريج، كان سيقام في اليوم التالي لأكثر من 300 فتاة من منتسبات الجوازات، وفي ساحة العرض العامة رأيت صفوفاً منتظمة بكل دقة، تؤدي كل فتاة فيها دورها ضمن حركة دقيقة تدل على الانضباط الشديد واللياقة العالية والحماسة البالغة، وهؤلاء الفتيات سيكنّ ضمن جهاز يقدم خدماته على مدار الساعة !

لا أملك كمواطن سوى الاعتزاز والفخر بالعمل الذي تقوم به مختلف القطاعات الأمنية لخدمة الوطن والسهر على أمنه وتلبية احتياجاته، وتقديم الخدمات للمجتمع وفق المجالات والتخصصات التي تتوزع مهامها بين هذه القطاعات، التي تعمل كترس الساعة لتكون المملكة العربية السعودية من أكثر الدول في العالم أمناً واستقراراً وكفاءة !

باختصار.. أخيراً عندما تجولت في قسم متحف مقتنيات الجوازات لم أرَ تاريخاً قديماً، بل إرثاً عظيماً رسم ملامح مستقبل أعظم !