مواجهة هذا المساء المرتقبة بين الهلال والقادسية، بما تحمله من شغف جماهيري واهتمام إعلامي، يتوقع كثيرون أن تكون «نارية» منذ صافرتها الأولى وحتى نهايتها، خاصة أنها تجمع المتصدر بوصيفه، في لقاء قد تتغير بعده ملامح الصدارة، ولو مؤقتًا، وإن توقعتها زرقاء فمن جانب تخصصي له علاقة بحبايبنا المحللين الفنيين في البرامج الرياضية، فيبدو أن معظمهم يميل إلى اعتبار المواجهة متكافئة، وأن فرص الفوز متساوية، ومن الصعب ترجيح كفة فريق على الآخر قبل أن تقول المباراة كلمتها، ويحتفل أحدهما بالنقاط الثلاث.


-ومع احترامي لآراء أهل «الاختصاص»، وما يقدمونه من قراءات فنية تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة، وإن كان زميلنا عماد السالمي قد أصبح «الرقم نمبر ون»، ما شاء الله عليه، فإنني، بصفتي ناقدًا رياضيًا، أرى المشهد من زاوية مختلفة، استنادًا إلى ما قدمه الفريقان في مبارياتهما الأخيرة.


-ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن الكفتين متساويتان، أرى أن الهلال أقرب إلى الفوز، وأن الحديث عن التكافؤ الفني بين الفريقين في هذا التوقيت لا يعكس، من وجهة نظري، حقيقة المشهد داخل الملعب. فقد تكون المقارنة متقاربة في الأسماء والإمكانات، لكن الاستفادة من هذه الإمكانات، والقدرة على حسم المواجهات، هي الفيصل الحقيقي في مثل هذه المباريات.


-القادسية الذي أبهرنا في نهاية الموسم الماضي وبداية الموسم الحالي، وراهن كثيرون على قدرته على أن يكون علامة فارقة في سباق المنافسة، لم يعد، عقب توقف الدوري في تقديري، يقدم الصورة ذاتها التي جعلته محل إعجاب وتفاؤل. وهذا لا يعني التقليل من شأنه أو من إمكانات لاعبيه، وإنما قراءة لواقع فني قد يفرض نفسه في مواجهة بحجم مباراة الهلال.


-ولست هنا بصدد إحباط القدساويين أو رفع معنويات الهلاليين، وإنما أطرح وجهة نظري بكل وضوح، بعيدًا عن العاطفة والحسابات الجماهيرية. فالهلال، بما يمتلكه من أسماء رنانة وقدرات هجومية، يملك ما يجعله أكثر قدرة على ترجيح كفته، شريطة أن يحسن استثمار الفرص، وألا يمنح منافسه فرصة العودة إلى أجواء المباراة.


-وهنا تحديدًا قد يجد القادسية مدخلًا لقلب التوقعات؛ فلو استمر الهجوم الهلالي في إهدار الفرص السهلة، وعجز عن ترجمة أفضليته إلى أهداف، فقد تصبح المباراة مفتوحة على جميع الاحتمالات، وعندها لن يكون مستغربًا أن يخرج القادسية فائزًا، رغم أنني أراه الطرف الأقل حظًا وفق قراءتي الحالية.


-وبالطبع، تبقى العدالة التحكيمية عاملًا مهمًا في كل مواجهة، ولا نريد أن تكون صافرة الحكم، سواء كان محليًا أم أجنبيًا، سببًا في تغيير مسار مباراة أو التأثير في نتيجتها. وما حدث في مواجهة الهلال والاتحاد، التي أدارها الحكم خالد الطريس، من جدل حول الوقت بدل الضائع، لا يزال حاضرًا في الذاكرة، وهو ما يجعلنا نأمل أن تكون صافرة هذا المساء بعيدة عن الأخطاء المؤثرة، وأن تترك النتيجة لما يقدمه الفريقان داخل المستطيل الأخضر.


-ومع ذلك، فإن ترشيحي الهلال للفوز لا يعني أنني لا أتمنى انتصار القادسية؛ بل على العكس، أرى أن فوز بني قادس يصب في مصلحة الدوري السعودي، من أكثر من زاوية، الزاوية الأولى أن انتصار القادسية سيشعل المنافسة على الصدارة، ويبقي الباب مفتوحًا أمام الاتحاد والنصر والأهلي، ويمنح سباق الدوري مزيدًا من الإثارة حتى الجولات الحاسمة. فكلما تعددت الفرق القادرة على المنافسة، ازدادت قيمة الدوري فنيًا وجماهيريًا.


-أما الزاوية الثانية، فهي أن استمرار القادسية في تحقيق الانتصارات قد يفتح الباب أمام بطل جديد، يكسر دائرة الأسماء المعتادة من الأندية الكبيرة، ويمنح المنافسة قصة مختلفة تستحق المتابعة والاهتمام، وهذا ما نتمناه جميعًا؛ دوريًا لا تُحسم ملامحه مبكرًا، ولا تنحصر المنافسة فيه بين أسماء محددة، بل يبقى مفتوحًا أمام كل فريق يملك الطموح والإمكانات والقدرة على إثبات أحقيته داخل الملعب.


-على كل حال، أتمنى أن نشاهد هذا المساء مباراة تليق بالمتصدر ووصيفه، وبالنجوم «الرنانة» التي يزخر بها الفريقان، وأن تكون الأهداف هي العنوان الأبرز، لا ركلات الجزاء المثيرة للجدل، ولا الأخطاء التحكيمية، ولا ضربة حظ التي قد تمنح فريقًا ما لا يستحقه داخل الملعب.


-أما عن النجومية، فأتوقع أن تكون المنافسة بين مارتينيلي وسامر فيل ومحمد أبو الشامات وجهاد بن زكري، إلى جانب حارس القادسية كوين كاستيلس، الذي قد يكون له دور مؤثر في التصدي للهجمات الهلالية، لكن النجومية الحقيقية التي تستحق التوقف عندها قد تكون خارج المستطيل الأخضر، وتحديدًا عند المدرب إنزاغي، الذي أتوقع أن تكون له الكلمة الأبرز في إدارة المواجهة وقراءة تفاصيلها، إذا أحسن استثمار نقاط القوة في فريقه والتعامل مع مفاتيح لعب المنافس.


همسة أخيرة:


-قد تخطئ التوقعات، فهذه هي كرة القدم التي لا تعترف بالأسماء وحدها، ولا تحسم مبارياتها على الورق. لكن قراءتي الفنية تقول إن الهلال أقرب إلى الفوز، وإن القادسية أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته على منافسة الكبار حتى النهاية، طبعاً ومع كامل احترامي للقدساويين وطموحاتهم، سأذهب إلى أبعد من مجرد الترشيح، وأقولها بكل ثقة: «الهلال فايز وبدري على القادسية»!


والله أعلم.