هناك سؤال مهم يُطرح منذ فترة، ما الذي تفعله البعثات الدبلوماسية اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي، وهو سؤال مشروع بالنظر إلى الطبيعة الخاصة للعمل الدبلوماسي وصعوبة قياس مخرجاته ونتائجه لغير المتخصصين.


الحفاظ على المؤسسة: منذ بداية الحرب، كانت الخارجية اليمنية من المؤسسات القليلة التي حافظت على تماسكها والتزمت بمهنية بتمثيل الدولة اليمنية، بل إنها كانت في أوقات معينة تمثل بالفعل ما تبقى من الدولة اليمنية، وقد نجحت في الحفاظ على المركز القانوني للدولة اليمنية على مستوى المجتمع الدولي.


كشف التخادم مع النظام الإيراني: في هذه الجولة من التصعيد الإرهابي الحوثي، استطاعت الدبلوماسية اليمنية أن تكشف للعالم حقيقة التخادم بين جماعة الحوثي والنظام الإيراني، وأن تؤكد حق الجمهورية اليمنية في سيادتها ودورها كشريك في مواجهة تهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر ويمثل الدعم الدولي لخفر السواحل اليمني مؤشراً مهماً لهذه الحقيقة.


الحصول على الدعم الدولي: إن البيانات الدولية التي توالت على إثر التصعيد الحوثي مؤخراً، وتضمّنت دعم مواقف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، وشدّدت فيه على إدانة مليشيات الحوثي وانتهاكها للسيادة اليمنية وتهديد الملاحة الدولية، هذه البيانات مؤشر على إيصال وتوضيح السردية، وعلى الإسهام في بلورة وتعزيز هذا الموقف الدولي.


ويمثل الموقف الألماني نموذجاً لذلك، حيث أدان البيان الرسمي في 16 يوليو 2026 الانتهاكات الحوثية وأكد دعم الحكومة والشعب اليمني، كما أدان المستشار فريدريش ميرتس في 24 يوليو هجمات الحوثي على البحر الأحمر وأكد تضامن ألمانيا مع المملكة العربية السعودية.


كشف زيف ادعاءات الحوثي: الدبلوماسية اليمنية استطاعت أيضاً فكفكة الادعاءات الحوثية الزائفة، فلم تعد ادعاءات الحوثي مقبولة على الساحة الدولية. كما أن المحاولات الحوثية لتقديم الجماعة ممثلاً شرعياً لليمن لم تنجح دولياً، بينما ظلت الحكومة اليمنية صاحبة التمثيل القانوني والشرعي للدولة اليمنية في المجتمع الدولي، تواجه تحديات كبيرة بكل تأكيد، ولكنها شريك موثوق.


وما البيان الصحفي لمجلس الأمن الصادر في 7 أغسطس 2026م سوى تعبير إضافي عن هذه الحقيقة الواقعية، حيث يدين بوضوح انتهاك السيادة اليمنية من قبل الرحلات غير المصرح لها إلى صنعاء، وبالتالي سقوط رواية الحوثي عن الرحلات الإنسانية عبر هذا الطيران.


الدبلوماسية اليمنية لم تكشف زيف الادعاءات الحوثية فقط، بل والنظام الإيراني الداعم لهم، واستطاعت وبالتنسيق مع الدبلوماسية العربية، وعلى وجه الخصوص الدبلوماسية السعودية، التأثير في مضامين ما يطرح عن اليمن في المحافل الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة.


رسالة السياسة الخارجية اليمنية: وعبّرت الدكتورة أفراح الزوبة، وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين وأول امرأة تتولى حقيبة الخارجية في تاريخ الجمهورية اليمنية، عن هذه الرؤية، مؤكدةً أن الهدف هو استعادة مكان اليمن الطبيعي كدولة ذات سيادة وصاحبة حضارة عريقة، وأن تعكس الدبلوماسية اليمنية صورة شعب قادر على البناء والتواصل والمساهمة في استقرار محيطه، وألا يبقى اليمن أسيراً لصورة الأزمة وتداعياتها.


الدبلوماسية بطبيعتها لا تحسم الصراع بمفردها، لكنها تحمي الشرعية القانونية للدولة، وتمنع شرعنة الانقلاب، وتحشد المواقف والمصالح الدولية خلف حق الدولة اليمنية في حماية سيادتها، وهو ما تعمل الدبلوماسية اليمنية بجد للوصول إليه، بواقعية وأيضاً بطموح، وبإمكانيات محدودة، ولكن بعزيمة، والأهم بإيمان كامل بالقضية وعدالتها، وبحق اليمنيين في بزوغ فجر جديد تنتهي معه معاناتهم.