مؤخراً كانت أعلى المقاطع المتداولة التي صنعت «ترند» بالفضاء العربي مقاطع لمؤثرين يحرّضون على سوء معاملة المرأة ويقذفونها ويشككون بالمرأة العاملة، مع العلم أن هذا وفق القوانين السعودية يعتبر جريمة وعليها عقوبات قانونية مشدّدة واجبة التطبيق لمنع انتشار سموم ثقافة الذكورية السامة الهدامة التي تؤدي على أرض الواقع إلى زيادة الجرائم ضد الإناث حتى بأكثر المجتمعات الغربية انفتاحاً ومساواة؛ كما توصلت إلى ذلك الحكومة البريطانية، ولذا صنفت «الميسوجينية/تحقير وكراهية النساء» كأيديولوجية متطرفة تُعامل معاملة الإرهاب وتعتبر جريمة مهددة للأمن وسلم النسيج الاجتماعي وعليها عقوبة بالسجن، وبموجب هذا القانون يُلزم المعلمون قانونياً بالإبلاغ عن الطلاب الذين يظهرون علامات «التطرف بكراهية النساء»، وتحويلهم إلى برنامج مكافحة الإرهاب الحكومي الذي اسمه «Prevent» لإعادة تأهيلهم ومنعهم من الانزلاق نحو العنف ضد الإناث، وفرضت بريطانيا تدريس مادة بالمدارس اسمها «RSHE» لتفنيد تيار الذكورية السامة وتحقير النساء، وبالمقارنة يمكن تصور مدى الآثار الكارثية لمن جعل كل محتواه بمواقع التواصل العربية التحريض على النساء بمجتمعات ما زالت أصلاً تعاني من ثقافة جاهلية بمعاملة الإناث وتستحل قتلهن لقيامهن بأبسط الحقوق الإنسانية كما بجريمة قتل الشاب لشقيقته الكبرى التي ربته برشاش جهاراً نهاراً أمام الناس لأنها قادت السيارة لإيصال أولادها الأربعة إلى مدارسهم لأن زوجها مسجون، وحصلت عدة جرائم بالعالم العربي بسبب رفض الفتاة للزواج بزوج سيئ أو إرادتها الطلاق أو إرادتها إكمال التعليم والعمل، ولذا عندما يأتي من يجعل كل محتواه التشكيك بأخلاق النساء وشيطنتهن فهو فعلياً يحرّض على جرائم العنف والقتل للنساء، بخاصة بمجتمعات لا تزال ليس لديها عقوبات قانونية على تعنيف النساء، وحسب علماء الأنثروبولوجيا هناك نوعان من الثقافات؛ ثقافات تتمحور حول دفع الإنسان للتحلي بالمثاليات الأخلاقية بوازع الضمير الشخصي وتسمى «ثقافات الذنب-Guilt culture» كالغرب، وثقافات تتمحور حول دفع الإنسان لخلق شخصية اجتماعية تحظى بالاحترام عبر السمعة/رأي الناس، ووازعها رأي المجتمع وكلام الناس، وتسمى «ثقافات الشرف والعار-Honor-Shame culture» كالمجتمعات العربية، ولذا خطر من جعلوا محتواهم بمواقع التواصل التحريض ضد النساء وشيطنتهن مضاعف بالعالم العربي. وبالسعودية؛ المادة السادسة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية وتشمل مواقع التواصل الاجتماعي: يعاقب بالسجن 5 سنوات وبغرامة تصل إلى 3 ملايين ريال أو بإحدى العقوبتين كل من ينتج أو يرسل ما من شأنه المساس بالنظام العام ويشمل ذلك إنتاج ونشر المحتوى الذي يثير النعرات والتمييز العنصري بين فئات المجتمع. والمادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع: يحظر نشر أي مواد تثير النعرات أو الكراهية، أو تؤدي للتفرقة بين المواطنين، وعقوبة المخالفة: غرامة تصل إلى 10 ملايين ريال، الإيقاف عن مزاولة المهنة لمدة لا تزيد على ستة أشهر، إلغاء الترخيص. والنظام الأساسي للحكم/المادة 12: «تمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام». وبالقانون السعودي التحريض على الزوجة/التخبيب يعتبر جريمة محرمة شرعاً وعليها عقوبة لأنها تؤدي للطلاق، ومن نصّبوا أنفسهم مستشارين أسريين بمواقع التواصل يمارسون تخبيب الأزواج ضد زوجاتهم، ولأن الفضاء العربي بمواقع التواصل مشترك فيجب أن يكون هناك تعاون بين الدول العربية في حظر ومعاقبة من يبثون سموم التحريض على النساء/الميسوجينية بجميع الدول العربية، أيضاً يجب توافق الدول العربية على منع الإساءة للمرأة بمواد الترفيه كما فعلت الصين، حيث أقرت «المادة 28» من قانون حماية حقوق المرأة؛ منع الإساءة لكرامة المرأة بمواد الترفيه والإعلام، بينما بمواد الترفيه العربية يعتبر تمجيد الذكورية السامة والإساءة لكرامة المرأة وتعنيفها وتشويهها عنصر الإثارة الرئيسي، ولذا لا سوق خارجية لها.