لم يكن غريباً أن تستقبل تبوك أميرها فهد بن سلطان بن عبدالعزيز بكل هذه الحفاوة، ولا أن يعبر الأمير عن مشاعره بعبارة عفوية خرجت من أعماق قلبه: «قبل سفري قلت أنا أحبكم، أما الآن أنا مو بس أحبكم أنا أعشقكم عشق»، فهناك 40 عاماً من الحميمية تجمع سموه بمنطقة تبوك وأهاليها التي جاءها أميراً، ليصبح عبر هذه السنين أحد أهاليها، أباً لصغيرهم، وأخاً لكبيرهم، ومسؤولاً يرعى مصالح منطقتهم !
من يزور تبوك لا يمكن إلا أن يلحظ الصلة التي تربط أميرها بالمنطقة وأهاليها، فهي علاقة تجاوزت صلة المسؤول بالرعية إلى علاقة أكثر تجذراً وعاطفية، وفي كل مرة سمعت فيها سموه يتحدث عن تبوك المكان والإنسان، لمحت بريق الفخر في عينيه، وملامح الاعتزاز على وجهه، فهو يتحدث عن أدق تفاصيل مشاريعها وخطط تنميتها وتحدياتها، ويستمع باهتمام لكل ما يخص المنطقة من ثناء أو نقد، فالمحب يبحث دائماً عن كل ما يعينه على الوفاء لمحبوبته ويبرز جمالها !
اتصلت بسموه لأهنئه بسلامة وصوله من رحلته العلاجية وحمد الله على شفائه، وسألته عن سر هذه المشاعر الجياشة التي استقبله بها الأهالي، فانطلقت أحاسيسه كالنهر الجاري، تعبر بكل عفوية عما يكنه لأهالي تبوك خاصة والمواطنين عامة من محبة صادقة، ومن شاهد الحفل الرائع الذي أقامه الأهالي وأشرف على فقراته الغنائية فنان العرب محمد عبده، لمس تفاعلاً عفوياً من سموه، وابتهاجاً لم يفارق محياه طوال الحفل !
تبوك.. بستان الزهور وحديقة الفواكه ونبع الألبان، ومصنع الإنسان، تزهو اليوم بمكانتها بين مناطق المملكة كأحد أكثر المناطق نمواً وازدهاراً في مختلف القطاعات الاقتصادية والسياحية والزراعية والتعليمية، وإسهاماً في أمنها الغذائي، تحمل بصمة فهد بن سلطان، لكنها أيضاً تضع بصمتها في عقل وقلب فهد بن سلطان !


