موقف وزارة الصحة الحازم من إعلانات بعض الأطباء، وصدور تذكير من هيئة التخصصات بأخلاقيات المهن الصحية، وارتباطه بالتسجيل والتصنيف المهني والعضوية المهنية، يقرع جرساً تأخر سماعه طويلاً لبعض الممارسين الصحيين الذين اختلطت لديهم واجباتهم المهنية بمصالحهم المادية !

خلال السنوات الأخيرة، بدت تصرفات وممارسات بعض المنشآت الصحية والممارسين الصحيين أقرب للتجارة منها للطب، ولا عيب في أن يكون هناك رابط بينهما، لكن المشكلة عندما تطغى الغاية التجارية الربحية على الممارسة المهنية الصحية، فالطب من المهن النبيلة التي ترتبط بالحس الإنساني قبل أن ترتبط بالكسب المادي !

ولا بد أن أؤكد على حق الممارس الصحي في أن تكون ممارسته للمهنة مصدراً للرزق والكسب الحلال فهذا حق أصيل، لكن تختل المعادلة عندما يطغى الجشع عند البعض وتضعف بعض المعايير الأخلاقية للممارسة المهنية، فيتحول الممارس الصحي إلى تاجر يستغل آمال المرضى لتحقيق المكاسب المادية !

ومن الجيد أن هذه الممارسات المختلفة تبقى في مساحات ضيقة، لأن معظم الممارسين والمستثمرين في القطاع الصحي هم جزء من نسيج هذا المجتمع وما تشربه من أخلاقيات وقيم نبيلة، لكن محاصرة القلة السلبية وحماية الغالبية الإيجابية مما يلحقونه بالقطاع من تشويه للسمعة وزعزعة للثقة أمر ضروري لصالح المجتمع اجتماعياً وصحياً !

باختصار.. الممارسة الصحية مصدر رزق مشروع، لكنها كأي مصدر رزق آخر، يخضع لقيم الأخلاق وقواعد القانون !