قضت محكمة مصرية بسجن أحد مشاهير «السوشيال ميديا» لمدة سنتين، بعد أن قرر مشاركة متابعيه بثاً من داخل غرفة نومه يوم زواجه، وقد اعتبرت المحكمة تصرفه تجاوزاً للذوق العام وهدماً لقيم الأسرة !

حقيقة لا أدري ما الذي يصيب بعض مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي عندما تعميهم أضواء الشهرة، فينجرفون نحو هوس لا ينتهي بالبحث عن الشهرة وزيادة المشاهدات؟! أفهم مغريات الثراء السهل، لكن لا أفهم لماذا يجب أن يقابل ذلك فقر في القيم والأخلاق، فأن يصل الأمر بهوس الشهرة إلى إقحام المحارم وهتك ستر الغرف الأسرية الخاصة، فهذا يعني أننا أمام حالة مرضية توجب التدخل، ليس لتطبيق القانون فحسب، بل أيضاً لحماية قيم المجتمع التي تتعرض للهدم أمام مثل هذه الممارسات التي تقتل عناصر الأخلاق ومشاعر الغيرة، وتذيب الحواجز الفطرية في النفس !

عندما بدأت ظاهرة نجوم السوشيال ميديا، كان التعري والابتذال أقصر الطرق لتحقيق الشهرة، وهذا مؤشر على انجذاب فئات في المجتمع لمثل هذا المحتوى، فالمجتمع يتحمل مسؤولية صناعة هؤلاء المشاهير المبتذلين، ولو تم تجاهلهم لما عرفهم أحد، ولما احترفوا العوم في مستنقع الابتذال. ومن حسن الحظ، أن الجهات الرسمية سارعت إلى تطوير الأنظمة والقوانين لتواكب متغيرات النشر، وتشكل شبكة الأمان الضرورية لحماية المجتمع وردع المتمادين في ابتذالهم !

في الحقيقة، القانون وحده لن ينجح في حماية المجتمع، خاصة عندما تخرج سلطة المحاسبة عن النطاق السيادي والجغرافي لتطبيق القانون، وهنا تبرز أهمية الوعي المجتمعي والانتباه إلى حماية القيم وغرسها لدى أبناء الأسرة، فلا شيء أكثر فاعلية من اكتساب الفرد الوقاية الذاتية متسلحاً بقيمه الأخلاقية !

باختصار.. رغم رخص الابتذال إلا أن كلفته عالية !