في «عكاظ»، أبدأ الكتابة لا بوصفها حضوراً صحافياً عابراً، بل بوصفها موقفاً ومسؤولية. بتمكين من الجميل الأستاذ جميل الذيابي، وفريق «عكاظ»، حاملاً قناعة راسخة بأن الكلمة الاقتصادية لم تعد ترفاً، بل ضرورة في زمنٍ تتسارع فيه التحولات، وتتغير فيه موازين القوة، وتُعاد فيه صياغة مستقبل الأمم بقدر ما تملك من معرفة وإنتاج وقدرة على المنافسة. سأكتب عن الاقتصاد، وسأمنح الصناعة خصوصيةً في القراءة والتحليل، لأنها لم تعد قطاعاً بين قطاعات، بل عنوان للسيادة، ومصدر للقيمة، ورافعة للاستقلال الاقتصادي. فالأمم لا تُقاس اليوم بما تملك من موارد فقط، بل بما تستطيع أن تصنعه، وتطوره، وتصدره، وتضيفه إلى العالم. ومن هنا، فإن الصناعة السعودية ليست ملفاً اقتصادياً فحسب، بل مشروع وطني يتصل بالمستقبل، وبموقع المملكة في خريطة الاقتصاد العالمي. أكتب لأنني أؤمن أن الخوف والتردد والتسويف لا مكان لها في قاموس من يريد أن يؤدي واجبه. والكتابة، كما أفهمها، ليست زخرفة لغوية، ولا استعراضاً معرفياً، بل التزام بالحقيقة، وانحياز للعقل، ومشاركة في بناء الوعي العام. فالاقتصاد لا يكفي أن يُدار بالأرقام، بل يجب أن يُفهم، وأن تُشرح تحولاته للناس بلغة واضحة، تربط المؤشرات بحياة المجتمع، والقرارات بمآلاتها، والفرص بمسؤولية اقتناصها. إن وطننا يعيش لحظة تاريخية كبرى، لا تليق بها قراءة سطحية ولا خطاب متردد. ما يجري اليوم هو انتقال واسع من اقتصاد يعتمد على المورد إلى اقتصاد يصنع القيمة، ويبني الإنسان، ويستثمر في التقنية، ويعزز سلاسل الإمداد، ويفتح أبواباً جديدة للتنافسية. وهذه اللحظة تحتاج إلى كتابة واعية، لا تكتفي بالاحتفاء، ولا تستسلم للنقد الكسول، بل تسعى إلى الفهم، والتحليل، والإضافة. أكتب حباً للوطن، وأملاً بأن أكون جزءاً صغيراً من حوارٍ كبير يليق بطموحه. أكتب لأنني أريد للفكرة أن تصل، وللمعنى أن يتضح، وللقارئ أن يجد في المقال الاقتصادي ما يحفّزه على التفكير لا ما يثقله بالمصطلحات. ومن «عكاظ» أبدأ، مؤمناً بأن الكلمة الصادقة قد تكون مصنعاً آخر للوعي، وأن الوطن الذي يحلم بالمراكز الأولى يحتاج إلى اقتصاد قوي، وصناعة راسخة، وقلم محب وعاشق.