«نفذنا أقوى الغارات في الشرق الأوسط، ودمرنا جميع الأهداف العسكرية في جزيرة خرج الإيرانية».. هكذا صرح الرئيس دونالد ترمب مساء يوم الجمعة الماضي، ولكنه أشار إلى عدم نيته استهداف المنشآت النفطية فيها إلا إذا لم تتوقف إيران عن تهديد الملاحة في مضيق هرمز، والاستجابة لمطالبه من أجل إنهاء الحرب، التي تتغير أولوياتها مع كل تصريح جديد له منذ بداية الحرب.

استهداف هذه الجزيرة في حد ذاته مؤلم لإيران، وسيكون موجعاً جداً لو تمكنت أمريكا من محاصرتها وإيقاف تصدير ما نسبته 90% من النفط الإيراني عبرها، أما الكارثة فقد تحدث إذا ما قصفت أمريكا أو إسرائيل المنشآت النفطية. حصار هذه الجزيرة ومنع تصدير النفط منها، أو تدميرها بكل ما فيها سوف يدفع إيران إلى استخدام كل ما تملكه من أوراق الحرب لأنها ستكون في حالة هستيرية نتيجة شعورها بهزيمة كبيرة وخسارة فادحة، معنوية واقتصادية وسياسية، وإذا ما حدث ذلك فإنه قد يكون بداية لمرحلة شديدة الخطورة في سيناريو الحرب المتسمة أساساً بغموض الأهداف والغايات، وسوف تدخل المنطقة على وجه الخصوص، والعالم عموماً، في منزلق باهظ الكلفة، وشديد التعقيد، ومخيف المآلات.

لقد بدأت تظهر في الصحافة الأمريكية والأوروبية وغيرها تحليلات وتقارير ومقالات رأي لكتاب مهمين تحذر من استمرار حرب في منطقة حساسة دون إتاحة أفق لحلول دبلوماسية وتفاهمات ممكنة تقصّر أمد الحرب وتقلص من نتائجها الوخيمة التي بدأت تظهر على الساحة العالمية بأشكال مختلفة. الشريك الإسرائيلي في الحرب لا تهمه الاعتبارات المنطقية لإنهائها، لكن أمريكا عليها أن تكون أكثر عقلانية لأنها الدولة الكبرى في العالم قوةً واقتصاداً، ولها حلفاء كثيرون، ومرتبطة باتفاقيات أمنية واقتصادية وشراكات مع دول عديدة تريد منها أن تبقى حليفاً موثوقاً وحريصاً على مصالح الجميع، وليس مغامراً ومقامراً بمصالح الآخرين من أجل أهداف تخصه وحده فقط.