في لفتة وفاء للتاريخ، وتقدير لرمز ظل خفاقاً في ذاكرة الوطن، صدر الأمر الملكي الكريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، بأن يكون الحادي عشر من مارس من كل عام يوماً للعلم السعودي، بمثابة محطة وطنية عظيمة نستلهم منها معاني الوحدة والعزة والكرامة، لراية خفاقة شهدت على أمجاد الماضي وترافق تطورات الحاضر، وترسم ملامح المستقبل المشرق.


في كل 11 مارس، يتجدد العهد مع راية التوحيد، ويتأكد الارتباط الوثيق بين الشعب وقادته تحت ظل هذا العلم الذي يبقى شامخاً لا يُنكّس، ولا يخفت ضياؤه، يتجدد العهد بأن نظل أوفياء لهذا الرمز، حافظين لقدسيته، مدافعين عن كرامته، عاملين على رفعته في كل مكان.


إنه يوم نستذكر فيه أن هذه الأرض الطيبة كانت وما زالت منارة للتوحيد، وأن علمها سيبقى خفاقاً ما تعاقب الليل والنهار ويحق لنا أن نفخر بهذا العلم، ويطيب لنا أن نحتفي به في يوم مخصص له، عرفاناً بما يمثله من قيم ومبادئ، وتقديراً لما يعنيه في نفوسنا من عزة وانتماء.


علم تتوسطه شهادة التوحيد، لتعلن للعالم رسالة السلام والإسلام التي قامت عليها هذه البلاد المباركة، فيما يرمز السيف إلى القوة والأنفة، وإلى حكمة القيادة وعلو المكانة، وبين الشهادة والسيف، تمتد حكاية وطن جمع بين الإيمان والعزم، وبين الرسالة والهيبة.


وحين يقترب يوم العلم السعودي، تتبدّل ملامح المدن، وكأن الوطن كله يتهيأ لاحتفاء خاص برايته، تتزين المباني الحكومية والخاصة والعامة بالعلم السعودي، فتغدو الواجهات مكسوّة بالخضرة والضياء، تمتد الرايات على الطرقات والشوارع الرئيسية، ترفرف في الساحات والميادين، وتتوشح بها المنازل والمركبات، في مشهدٍ يهمس بأن هذا الوطن يسكن قلوب أبنائه، وفي فضاءات العلم والمعرفة، تنبض المدارس والجامعات بحكايات الراية حيث تقام الندوات وورش العمل التي تعرّف الأجيال الصاعدة بتاريخ العلم ودلالاته، فيتعرّف الطلاب إلى رمزيته ومعانيه العميقة التي تجمع بين التوحيد والوحدة، يسمعون قصص الأجداد الذين حملوا الراية في مسيرة التوحيد، ويكتشفون كيف كانت الخضرة المرفرفة في السماء مصدر إلهام للأبطال وصنّاع المجد كهوية تتجذر في النفوس، وقيمة تورث جيلاً بعد جيل.


من الرياض إلى جدة ومن الدمام إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة وكل مناطق بلادنا المباركة تتوشح الشوارع والساحات براية الوطن، فترتفع الأعلام فوق المباني الحكومية والميادين العامة، وتنساب الرايات الخضراء على الطرقات وكأنها نهر من الفخر يجري في قلب البلاد.


وفي المدارس والجامعات والمراكز الثقافية، تنبض الفعاليات التعليمية والثقافية بالحياة؛ ندوات تحكي قصة العلم، وورش عمل تعرّف الأجيال بدلالاته، ومعارض فنية تستلهم رمزيته في لوحات وإبداعات تعكس حب الوطن. تتردد في القاعات كلمات الشعر، وتُروى حكايات التاريخ التي سارت تحت ظل هذه الراية منذ تأسيس الدولة حتى يومنا هذا.


أما معالم المدن، فتتلألأ مساء باللون الأخضر، فتغدو الأبراج والجسور والواجهات مضاءة بلون العلم، في مشهدٍ بصري يفيض جمالاً ويعكس روح الوحدة الوطنية، وفي الساحات العامة، تقام عروض فنية وثقافية، وأمسيات شعرية وموسيقية وطنية، يشارك فيها الفنانون والمبدعون، ليجسدوا مشاعر الاعتزاز بهذه الراية التي تجمع القلوب.


وبهذه المناسبة الغالية أتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وإلى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وإلى الشعب السعودي الكريم، سائلين الله أن يديم على وطننا نعمة الأمن والعزة والازدهار، وأن يبقى علم المملكة العربية السعودية خفاقاً عالياً، في ظل قيادة حكيمة ومسيرة تنموية طموحة نحو مستقبل أكثر إشراقاً.