أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/1807.jpg&w=220&q=100&f=webp

سلمان بن سهيل العطاوي

مستقبل الفعاليات السعودية بعد التحديات..!

على مشارف قطاع المعارض والمؤتمرات السعودي ثمة قصة اقتصادية تُكتب الآن بحبر الطموح ومداد التحوّل، لم يعد الحديث عن التحديات التي تعترض هذه الصناعة في منطقتنا خبرًا عابرًا في نشرات الأسواق، بل صار فصلاً ملموسًا في سجل التجربة، فقبل أعوام ليست بالبعيدة ضربت الجائحة (كورونا) جذور المشهد الاقتصادي العالمي، فاهتزت له أركان هذا القطاع، وأُجبر الجميع على إعادة هندسة أولوياتهم وفق معادلة بقاء صارمة، وما إن بدأنا نلمح منحنى التعافي يتسلل إلى الرسوم البيانية، حتى أطلت التحديات الجيوسياسية برأسها من جديد، تاركة بصماتها على كلفة الشحن، ومرونة الإمداد، واستقرار الممرات الاستراتيجية التي تتنفس منها التجارة الدولية...

لكن ما يحدث هذه المرة يختلف في ملمسه الاقتصادي وعمقه المؤسسي، لم تعد المعضلة تدور في فلك التنفيذ من عدمه بل انتقلت إلى صميم الجدوى التشغيلية، إلى القطاع اللوجستي، ذاك الظل الاقتصادي الذي يحمل على كاهله تدفق المواد والتجهيزات والخدمات، إنه رأس المال الخفي الذي بدونه تتحوّل أرض المعارض إلى مساحات صامتة، مهما بلغت فخامة بنيانها...

من هنا، يمكننا أن نقرأ تحوّلات السوق من منظور تحليل الاستثمار نفسه: منظور المنظم الذي يبني العرض والطلب، ومنظور المقاول الذي يحوّل الميزانيات إلى أصول ملموسة، كلاهما يدير اليوم محفظة مخاطر تتطلب سيولة عالية في المرونة، وعمقًا استراتيجيًا في قراءة المؤشرات، وسرعة دوران في التكيّف مع سوق لم تعد تعرف الاستقرار مألوفًا...

لكن وسط ضبابية التوقعات، تنبلج فرصة اقتصادية فريدة، بل إن ملامحها صارت أكثر تحديدًا من ذي قبل لإعادة هيكلة القطاع وفق أصول أكثر صلابة وجاذبية استثمارية...

إن صناعة المعارض والمؤتمرات الجديدة هي منتج اقتصادي وطني يصنعه روّاد القطاع أنفسهم، عبر ترسيخ دعائم لا تراوغها الرياح الاقتصادية العاتية، أولى هذه الدعائم هي الحوكمة بوصفها تصنيفًا ائتمانيًا، في عالم الاستثمار، فغياب الأطر التنظيمية الواضحة والحوكمة الرشيدة يعني خفضًا مباشرًا للتصنيف الائتماني للقطاع بأكمله، مما يُضعف ثقة مجالس إدارات الشركات الكبرى، ويُعطل تدفق رؤوس الأموال الجريئة، ويقيد مضاعفات النمو، وفي المقابل، بناء منظومة حوكمة شفافة وفاعلة، سواء في الكيانات العملاقة أو في الشركات المتوسطة ومشاريع ريادة الأعمال. هو بمثابة إصدار سندات ثقة في مستقبل القطاع، وشرط أساسي لا غنى عنه لأي عائد استثماري حقيقي ومستدام...

أما المحور الثاني فيتعلق بالسياسات التسعيرية، تلك المعادلة الخوارزمية لعدالة السوق، ففي بيئة الأعمال المتطورة، يعتبر السوق، وتوازن قواه، سياسات تسعير مدروسة وشفافة، قائمة على بيانات حقيقية لا على تخمينات مزاجية، تخلق بيئة تنافسية صحية قادرة على جذب العارضين والموردين، كما أنها تمنح جميع الأطراف، منظمين، عارضين، وموردين، حصة عادلة من القيمة المضافة، فتتحوّل دورة المعرض الواحد إلى محرك اقتصادي مصغر يعود بالنفع على الناتج المحلي.

ويظل المحور الثالث هو بناء الأطر والأنظمة الاستراتيجية التي لا تكتفي بإدارة الحاضر، بل تستشرف المستقبل، هذه الأطر هي بمثابة البنية التحتية التنظيمية التي تعزز روح التنافسية وتُعظم الحصة السوقية للمملكة كوجهة عالمية للفعاليات؛ فبقدر ما تكون البيئة التنظيمية واضحة ومحفزة للاستثمار الأجنبي والمحلي، بقدر ما تتضاعف قدرة القطاع على جذب اللاعبين العالميين الجدد، وتتسع قاعدة الاستثمار، وتتنوع مصادر الدخل، محققة بذلك قيمة مضافة ضخمة تصب في صميم الاقتصاد الوطني وتنويع قاعدته...

نحن نقف اليوم على عتبة دورة اقتصادية جديدة لهذا القطاع الحيوي المهم جدًا نجاحه بكفاءة الإنفاق، ومتانة العوائد، وجودة المنظومة التي تدير دورة رأس المال من البداية إلى النهاية، لم يعد السؤال: هل ستعود أرقام القطاع للارتفاع؟ فالارتفاع قادم لا محالة...

السؤال الجوهري والأعمق أثرًا هو: بأي نموذج عمل سيعود، ومن سيمسك بزمام قيادة هذا التحوّل الاقتصادي ليجعل من المملكة مركز جاذبية عالميًا دائمًا لصناعة المستقبل؟

والإجابة عن هذا السؤال تكمن، بكل ثقة ووضوح، في جوهر التحوّل الوطني الذي تعيشه بلادنا اليوم، إنها رؤية المملكة 2030، وسواعد أبنائها وبناتها الطموحين، الذين صاروا صُنّاعًا لها ومهندسين لتفاصيلها.

منذ يوم

في أروقة المعارض تولد الصفقات.. وتُصاغ ملامح الغد..!

تُعرف المعارض الصناعية بأنها فعاليات اقتصادية متخصصة، تُنظم بصورة دورية؛ لعرض المنتجات الصناعية، والتقنيات الحديثة، والخدمات المرتبطة بالقطاع الصناعي أمام جمهور مهني متخصص يشمل المستثمرين، والموردين، وصُنّاع القرار، والخبراء الفنيين. وتمتاز بتركيزها على قطاعات إنتاجية محددة، وبتنظيم فعاليات معرفية مصاحبة كالمؤتمرات وورش العمل، إضافة إلى توفير بيئة مباشرة للتفاوض وعقد الاتفاقيات التجارية، وتؤدي هذه المعارض وظائف اقتصادية متعددة، فهي تعزز كفاءة التسويق الصناعي، وتختصر الزمن اللازم للوصول إلى الشركاء والعملاء، وتسرّع عمليات التعاقد، وتدعم الابتكار عبر عرض أحدث التقنيات، كما تسهم في تحسين الصورة الذهنية للصناعة الوطنية على المستوى الدولي، وفي إطار التحوّل الاقتصادي، سعت المملكة إلى بناء قاعدة صناعية متنوعة وقادرة على المنافسة عالمياً، وهو ما انعكس في توسع إقامة المعارض الصناعية في مدن رئيسية مثل الرياض وجدة والدمام مستفيدة من البنية التحتية المتقدمة، والمناطق الصناعية الحديثة، وشبكات النقل والخدمات اللوجستية المتطورة.

كما أسهمت جهات حكومية رئيسية في دعم هذا التوجه، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)، والهيئة السعودية للمعارض والمؤتمرات، حيث عملت هذه الجهات على تطوير البيئة التنظيمية، وتسهيل إجراءات الاستثمار، وتعزيز جودة الخدمات المرتبطة بتنظيم المعارض واستضافتها.

ومن الناحية الاقتصادية تمثل المعارض الصناعية نافذة استراتيجية لجذب الاستثمار المحلي والأجنبي، إذ تتيح عرض المشروعات الصناعية الجديدة، والحوافز الاستثمارية، والمزايا التنافسية التي توفرها البيئة الاقتصادية السعودية. كما تسهم في تعزيز المحتوى المحلي من خلال تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وربطها بسلاسل الإمداد الكبرى، ودعم التصنيع المحلي بما يقلل الاعتماد على الواردات ويعزز الاكتفاء الذاتي في عدد من القطاعات..

وتبرز أهمية المعارض أيضاً في نقل المعرفة والتقنية، إذ تستضيف شركات عالمية تعرض أحدث الابتكارات في مجالات الأتمتة، والتصنيع الرقمي، والطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي الصناعي، مما يرفع كفاءة المصانع الوطنية، ويدعم التحول نحو المصانع الذكية، ويعزز جاهزية القطاع الصناعي لمتطلبات الاقتصاد المعرفي..

كما يسهم قطاع المعارض في دعم الاقتصاد غير النفطي عبر تنشيط السياحة الاقتصادية، وزيادة إشغال مرافق الضيافة، وتحفيز قطاع النقل والخدمات اللوجستية، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، مما يعكس الأثر الممتد لهذه الفعاليات على مختلف القطاعات الاقتصادية.

وترتبط المعارض الصناعية ارتباطاً وثيقا بالبرامج التنفيذية المنبثقة عن رؤية 2030، فهي تسهم في رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة الصادرات غير النفطية، وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة الوطنية.

وعليه، يمكن القول إن المعارض الصناعية في ظل رؤية المملكة 2030 تمثّل أداة تنموية متكاملة تتجاوز دورها التقليدي كفعاليات تجارية، لتصبح ركيزة استراتيجية في مسار التحول الصناعي والاقتصادي، فهي تجمع بين الاستثمار والمعرفة والتقنية في فضاء واحد، وتسهم في ترسيخ مكانة المملكة مركزاً صناعيّاً إقليميّاً، بما ينسجم مع طموحاتها نحو اقتصاد متنوع ومستدام.

00:15 | 20-04-2026

السعودية مركز الفعاليات العالمي..

مع الأوضاع الراهنة التي أعادت رسم خرائط حركة الطيران وسلاسل الإمداد، وجعلت كل قرار مشاركة دولية محسوباً بحذر، لم يكن قطاع المعارض بمنأى عن الرياح العاتية، لكن المشهد السعودي كان استثناء يعيد تعريف القاعدة، وبينما تراجع آخرون، تقدمت المملكة، ليس لأنها محصّنة ضد الاضطراب فحسب، بل لأنها اختارت أن تكون أكثر مرونة من الأزمة، فاستثماراتها العميقة في البنية التحتية بمثابة شرايين بديلة حين انسدت الشرايين الرئيسية، وحين قلّ الإقبال على الفعاليات الاستهلاكية، نمت في أراضيها فعاليات الطاقة والأمن والخدمات اللوجستية، كما لو أنها تقرأ نبض المرحلة بلغة مختلفة.


ومع هذه التحديات فإن المشهد لا يعكس تراجعه بل إعادة تشكيل للقطاع بروح التحول الوطني، فبينما تتأثر المعارض الاستهلاكية والترفيهية كأول الغيث تنمو بقوة فعاليات الطاقة والأمن السيبراني والخدمات اللوجستية وكأنها تقرأ خريطة رؤية 2030 التي جعلت من هذه القطاعات عماد التنويع الاقتصادي.


وفي هذا السياق، تبرز المملكة بفضل الله ثم البنية التحتية العملاقة التي أرساها سيدي ولي العهد، مهندس التطوير، في موقع أكثر توازناً، مدعومة بربط جوي عالمي جعل المملكة بوابة ثلاث قارات، رغم تعقيدات الممرات.


ثم أن موسم الفعاليات حوّل استضافة 17 ألف فعالية أعمال سنوية إلى أسلوب حياة اقتصادي.


كما أن الطاقة الاستيعابية الصاعدة بأكثر من 300 ألف متر مربع من مساحات العرض موزعة على مدن اقتصادية ومناطق لوجستية ووجهات سياحية تتحدث بلغة جودة الحياة.


ولأن رؤية المملكة 2030 أعادت تعريف علاقة الوطن بالتحديات، ركّزت على القيمة المضافة التي تترك بصمتها في الناتج المحلي، وفرص العمل وجودة الحياة.


هي رؤية ملكية وضعت الإنسان والاقتصاد والوطن في قلب كل قرار، وقيادة آمنت بأن المستقبل لا يُنتظر، بل يُبنى بثقة وإتقان، وعليه، فإن التحدي الحقيقي أمام قطاع المعارض والمؤتمرات في المرحلة المقبلة لا يكمن في استمرار النشاط من عدمه، لأن استمرار النشاط أصبح حقيقة واقعية بفضل الله ثم بفضل رؤية طموحة لا تعرف التراجع.


ويبقى التحدي الأعمق والأجمل هو: القدرة على إدارة التعقيد المتزايد بكفاءة، وتحويل كل عقدة في الطريق إلى درس في المرونة، فلم يعد نجاح الفعالية مرتبطاً فقط بجودة التنظيم، وهي أساسية بلا شك، بل أصبح مرتبطاً بقدرة القائمين عليها على:


- استيعاب المتغيرات الإقليمية بوعي القائد


- بناء نماذج تشغيل أكثر مرونة واستدامة


- تحويل الأزمات إلى فرص نمو مستقبلية


وفي هذا الإطار بالذات، تبرز بلادنا المباركة المملكة العربية السعودية كواحدة من أكثر الأسواق جاهزية لإعادة تعريف دور هذا القطاع، كمحرّك اقتصادي حيوي، يمتلك خاصية التكيف مع الأزمات، ويصنع من رمال المتغيرات طرقاً جديدة نحو المستقبل.


هذا هو الدرس السعودي في زمن الاضطراب: لا ننتظر انقشاع الغيم، بل نتعلم كيف نبني تحت المطر.

00:05 | 13-04-2026

الفعاليات الثقافية بوابة المملكة إلى العالم

تشكل الفعاليات الثقافية ركيزة إستراتيجية لبناء مجتمع معرفي وإبداعي، فهي لا تقتصر على الترفيه، بل تمتد لتكون أدوات تنمية فكرية واجتماعية واقتصادية، وفي هذا السياق، تمثل وزارة الثقافة القلب النابض لهذه الحركة الحيوية في المملكة، حيث تعمل على تنظيم ودعم الفعاليات بأعلى مستويات المهنية والاحترافية، بدعمها المستمر، تتحول الثقافة من نشاط موسمي إلى رسالة وطنية متكاملة تُثري الإنسان، وتعزز المجتمع، وتدعم الاقتصاد الإبداعي، لتصبح المملكة نموذجاً رائداً في المزج بين صون التراث وإرساء الحداثة، وخلق بيئة ثقافية مستدامة تُلهم الأجيال الحالية والمقبلة.


إن رؤية المملكة 2030 تمثل خارطة طريق إستراتيجية لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المملكة، فهي لا تركز فقط على النمو الاقتصادي، بل تولي أهمية كبرى للهوية الوطنية، والارتقاء بالقدرات البشرية، وصون الموروث الثقافي، مع مواكبة الحداثة والتطور العالمي، كما وتأتي أهمية الفعاليات الثقافية من منظور اقتصادي واجتماعي وحضاري:


1- الهوية الوطنية والانتماء


تلعب الفعاليات الثقافية دوراً محورياً في تعزيز الانتماء الوطني وإحياء التراث، حيث يلتقي المواطنون والمقيمون مع الفنون الشعبية والآداب والحرف التقليدية وهذا الالتقاء بمثابة استثمار في رأس المال الثقافي للمملكة، إذ يحفظ التراث من الاندثار ويصنع قيمة مضافة للمجتمع من خلال تعزيز الوعي بالهوية الوطنية، ما يترجم مستقبلاً إلى مجتمع متماسك قادر على المساهمة بفعالية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.


٢- التنمية الاقتصادية والإبداعية


تُعد الفعاليات الثقافية منصة حيوية للحرفيين والفنانين ورواد الأعمال، حيث توفر فرصاً مباشرة لتسويق منتجاتهم الإبداعية وتوسيع شبكات أعمالهم. بالإضافة إلى ذلك، تساهم هذه الفعاليات في نمو السياحة الداخلية والخارجية، وتحريك الأسواق المحلية، ورفع معدلات الإنفاق الاقتصادي في المدن المضيفة، ما يجعل الثقافة عنصراً فاعلاً في الاقتصاد الوطني وتحفيزاً للابتكار وريادة الأعمال في القطاع الإبداعي.


٣- البعدان الاجتماعي والتعليمي


توحد الفعاليات الثقافية المجتمع حول قيم مشتركة، وتفتح فضاءات للتفاعل والحوار بين مختلف الفئات العمرية والثقافية، كما توفر محتوى تعليمياً وترفيهياً يعزز مهارات التفكير النقدي والإبداع، ويرتقي بذائقة الجمهور، وهذا البعد الاجتماعي ينعكس اقتصادياً من خلال تعزيز الاستثمار في الفعاليات التعليمية والترفيهية، وخلق وظائف وفرص عمل مرتبطة بتنظيم وإدارة الفعاليات الثقافية.


٤- البعدان الدولي والحضاري


تعكس الفعاليات الثقافية صورة حضارية متكاملة عن المملكة، وتبرز تراثها وثقافتها أمام العالم، لتصبح أداة دبلوماسية ناعمة تعزز مكانتها إقليمياً ودولياً، ومن الناحية الاقتصادية، تسهم هذه الصورة الإيجابية في جذب الاستثمارات الدولية والسياحة الثقافية، وتعزز الصادرات الإبداعية، كما تدعم العلامة الوطنية للمملكة في المجالات الثقافية والاقتصادية على حد سواء.


نثمن جهود وزارة الثقافة، القلب النابض للحركة الثقافية في المملكة، ونخص بالشكر الوزير بدر بن عبدالله بن محمد بن فرحان، في دعم الإبداع الوطني وحماية هويتنا وتراثنا العريق، وتظل الثقافة وسيلة لإظهار عظمة وطننا وهويته أمام العالم، مؤكدةً أن المملكة بلد الأمن والعطاء والإبداع والانتماء الصادق.

00:07 | 6-04-2026

يوم العلم.. راية خفاقة في قلب كل سعودي

في لفتة وفاء للتاريخ، وتقدير لرمز ظل خفاقاً في ذاكرة الوطن، صدر الأمر الملكي الكريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، بأن يكون الحادي عشر من مارس من كل عام يوماً للعلم السعودي، بمثابة محطة وطنية عظيمة نستلهم منها معاني الوحدة والعزة والكرامة، لراية خفاقة شهدت على أمجاد الماضي وترافق تطورات الحاضر، وترسم ملامح المستقبل المشرق.


في كل 11 مارس، يتجدد العهد مع راية التوحيد، ويتأكد الارتباط الوثيق بين الشعب وقادته تحت ظل هذا العلم الذي يبقى شامخاً لا يُنكّس، ولا يخفت ضياؤه، يتجدد العهد بأن نظل أوفياء لهذا الرمز، حافظين لقدسيته، مدافعين عن كرامته، عاملين على رفعته في كل مكان.


إنه يوم نستذكر فيه أن هذه الأرض الطيبة كانت وما زالت منارة للتوحيد، وأن علمها سيبقى خفاقاً ما تعاقب الليل والنهار ويحق لنا أن نفخر بهذا العلم، ويطيب لنا أن نحتفي به في يوم مخصص له، عرفاناً بما يمثله من قيم ومبادئ، وتقديراً لما يعنيه في نفوسنا من عزة وانتماء.


علم تتوسطه شهادة التوحيد، لتعلن للعالم رسالة السلام والإسلام التي قامت عليها هذه البلاد المباركة، فيما يرمز السيف إلى القوة والأنفة، وإلى حكمة القيادة وعلو المكانة، وبين الشهادة والسيف، تمتد حكاية وطن جمع بين الإيمان والعزم، وبين الرسالة والهيبة.


وحين يقترب يوم العلم السعودي، تتبدّل ملامح المدن، وكأن الوطن كله يتهيأ لاحتفاء خاص برايته، تتزين المباني الحكومية والخاصة والعامة بالعلم السعودي، فتغدو الواجهات مكسوّة بالخضرة والضياء، تمتد الرايات على الطرقات والشوارع الرئيسية، ترفرف في الساحات والميادين، وتتوشح بها المنازل والمركبات، في مشهدٍ يهمس بأن هذا الوطن يسكن قلوب أبنائه، وفي فضاءات العلم والمعرفة، تنبض المدارس والجامعات بحكايات الراية حيث تقام الندوات وورش العمل التي تعرّف الأجيال الصاعدة بتاريخ العلم ودلالاته، فيتعرّف الطلاب إلى رمزيته ومعانيه العميقة التي تجمع بين التوحيد والوحدة، يسمعون قصص الأجداد الذين حملوا الراية في مسيرة التوحيد، ويكتشفون كيف كانت الخضرة المرفرفة في السماء مصدر إلهام للأبطال وصنّاع المجد كهوية تتجذر في النفوس، وقيمة تورث جيلاً بعد جيل.


من الرياض إلى جدة ومن الدمام إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة وكل مناطق بلادنا المباركة تتوشح الشوارع والساحات براية الوطن، فترتفع الأعلام فوق المباني الحكومية والميادين العامة، وتنساب الرايات الخضراء على الطرقات وكأنها نهر من الفخر يجري في قلب البلاد.


وفي المدارس والجامعات والمراكز الثقافية، تنبض الفعاليات التعليمية والثقافية بالحياة؛ ندوات تحكي قصة العلم، وورش عمل تعرّف الأجيال بدلالاته، ومعارض فنية تستلهم رمزيته في لوحات وإبداعات تعكس حب الوطن. تتردد في القاعات كلمات الشعر، وتُروى حكايات التاريخ التي سارت تحت ظل هذه الراية منذ تأسيس الدولة حتى يومنا هذا.


أما معالم المدن، فتتلألأ مساء باللون الأخضر، فتغدو الأبراج والجسور والواجهات مضاءة بلون العلم، في مشهدٍ بصري يفيض جمالاً ويعكس روح الوحدة الوطنية، وفي الساحات العامة، تقام عروض فنية وثقافية، وأمسيات شعرية وموسيقية وطنية، يشارك فيها الفنانون والمبدعون، ليجسدوا مشاعر الاعتزاز بهذه الراية التي تجمع القلوب.


وبهذه المناسبة الغالية أتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وإلى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وإلى الشعب السعودي الكريم، سائلين الله أن يديم على وطننا نعمة الأمن والعزة والازدهار، وأن يبقى علم المملكة العربية السعودية خفاقاً عالياً، في ظل قيادة حكيمة ومسيرة تنموية طموحة نحو مستقبل أكثر إشراقاً.

00:20 | 9-03-2026

السعودية.. التكامل الأمني والخدمي في تنظيم العمرة

في قلب مكة المكرمة وبين أروقة المسجد الحرام تتنفس الروح دفء الإيمان، وتتمازج الحشود في لوحة متناغمة من الطمأنينة والخشوع، عبادة تتجدّد مع كل طواف، وكل نظرة نحو الكعبة المشرّفة تحمل رجاءً وطمأنينة.

تعد المملكة العربية السعودية من أبرز الدول في العالم التي تولي خدمة ضيوفها عامة وضيوف الرحمن خاصة أولوية قصوى، خاصة في ما يتعلق بأداء مناسك الحج أو العمرة في الحرم المكي الشريف والمسجد النبوي الشريف فقد أنشأت المملكة منظومة متكاملة تشمل التنظيم، والخدمات، والتقنيات الحديثة، لضمان سلامة المعتمرين وتيسير أداء المناسك.

السعودية تعتمد على تخطيط دقيق منذ لحظة استقبال طلبات العمرة وحتى انتهاء أداء المناسك. يشمل ذلك: تنظيم دخول المعتمرين وفق جداول زمنية محددة لتقليل الازدحام وتخصيص مسارات محددة لكل مرحلة من مراحل العمرة، مثل الطواف والسعي بين الصفا والمروة كما ويتم إنشاء نقاط إرشاد واستعلام لتسهيل التنقل داخل الحرم.

إن إدارة الحشود فن تميّزت فيه بلادنا وأصبح نموذجاً عالمياً يُدرس ويُحتذى به من فرق متخصصة لإدارة الحركة، مزوّدة بتقنيات ذكية لرصد كثافة الزوّار و كذلك استخدام اللوحات الإلكترونية والتطبيقات الذكية لتوجيه المعتمرين وتقسيم الحشود إلى مجموعات زمنية ومسارات محددة لتجنّب أي تزاحم، هذا غير التعاون بين الجهات الأمنية والطبية والخدمية لضمان انسيابية الحركة.

أما عن الخدمات المتكاملة للمعتمرين، جميع احتياجات المعتمرين عبر منظومة متكاملة تشمل: النقل المهيأ بين المناسك والمرافق والخدمات الطبية، وتوفير أماكن استراحة ومياه شرب ومرافق صحية على مدار الساعة، وكذلك تقديم خدمات طبية عاجلة من خلال فرق الهلال الأحمر السعودي داخل الحرم وخارجه.

أما عن التكنولوجيا والرقابة الذكية، توظّف السعودية أحدث التقنيات لمراقبة الحشود وضمان سلامتها، مثل: كاميرات ذكية لرصد الكثافة المرورية البشرية وتحليل البيانات لحظياً، وتطبيقات إلكترونية لتسهيل حجز المواقيت وتوزيع المعتمرين على أوقات محددة، ونظم إنذار وتنبيه فوري للتعامل مع أي حالات طارئة.

وأخيراً لقد أسهمت هذه المنظومة المتكاملة في: تحقيق انسيابية عالية داخل الحرم المكي، حتى في أوقات الذروة ورفع مستوى الرضا والطمأنينة لدى المعتمرين والزوّار، كما جعل المملكة نموذجاً عالمياً في إدارة الحشود الدينية الكبيرة، حيث يتم الجمع بين الأمن والخدمة والراحة الروحية للزائر.

00:15 | 2-03-2026

يوم التأسيس السعودي احتفال بالهوية وإشراقة نحو المستقبل..

يظل يوم التأسيس السعودي مناسبة وطنية غالية على قلوب الجميع، يلهب مشاعر الفخر ويزرع في النفوس الاعتزاز بالوطن، إنه يوم نستعيد فيه صفحات التاريخ المجيد، ونجدّد فيه العهد بالولاء والانتماء، ونحتفل بالإنجازات العظيمة التي تحقّقت على مدى أكثر من ثلاثة قرون من العمل الجاد والتضحيات، ويكتسب هذا اليوم المجيد أهمية خاصة في ظل مسيرة التنمية الحديثة التي تشهدها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، حيث يمثل هذا اليوم حافزاً دائماً للمواطنين والمقيمين على حد سواء، للاستمرار في بناء مستقبل مشرق يعكس طموحات المملكة وتطلعاتها، فهو يشجع على العمل الدؤوب لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من تعزيز الابتكار وريادة الأعمال إلى تطوير البنية التحتية، ورعاية المواهب الشابة، والحفاظ على التراث الوطني والكثير من الإنجازات.

إن يوم التأسيس هو تذكير دائم بأن الوطن هو ثمرة جهود الأجيال السابقة وتضحياتهم الجسيمة، وأن الإنجازات التي نعيشها اليوم هي نتاج رؤية واضحة وعمل متواصل، كما يؤكد هذا اليوم على أهمية العمل المشترك والتكاتف الوطني للحفاظ على مكتسبات الوطن، وتطويرها بما يضمن للأجيال القادمة بيئة حيوية متقدّمة ومستقبلاً واعداً يليق بعظمة بلادنا الغالية ومكانتها الدولية، وهو يوم يجمع بين الاعتزاز بالماضي، والاحتفال بالحاضر والتطلع نحو المستقبل الذي يحمل المزيد من الإنجازات.

وتشهد المملكة في هذه المناسبة الغالية على قلوبنا فعاليات ثقافية واجتماعية وتراثية غنية تعكس التاريخ العريق للمملكة وروحها الوطنية، فهناك عروض الفنون الشعبية والموروث الشعبي التي تستعرض تنوع المملكة الثقافي من منطقة لأخرى، مثل الرقصات التراثية والموسيقى التقليدية والملابس التاريخية، ما يجعل المشاهد يعيش تجربة حية لماضي الوطن العريق، كما تُنظم المعارض والفعاليات التاريخية التي تعرض تطور الدولة منذ تأسيسها، وتسلط الضوء على الإنجازات الوطنية في مختلف المجالات، من العمارة والتاريخ إلى العلوم والتعليم.

ويشارك في هذه الاحتفالات المواطنون والمقيمون على حد سواء، حيث تشجع الأنشطة والمسابقات والبرامج الترفيهية والعلمية الأسر والأفراد على التفاعل والمشاركة، مما يعزّز شعورهم بالانتماء والفخر بالوطن، كما تتضمّن الفعاليات ندوات ومحاضرات تثقيفية عن تاريخ المملكة، وتجارب الأجداد في بناء الدولة، لتكون فرصة للأجيال الجديدة للتعلم من الماضي واستلهام القيم الوطنية الأصيلة مثل الولاء والشجاعة والاجتهاد.

ولا تقتصر الاحتفالات على العاصمة والمناطق الكبرى فقط، بل تمتد لتشمل المدن والقرى في جميع أنحاء المملكة، فتجمع بين التراث والحداثة، بين الماضي والمستقبل، لتجعل يوم التأسيس مناسبة وطنية شاملة، يحتفل بها الجميع بفخر واعتزاز، وتظل في الذاكرة ذكرى حية لكل سعودي عن أصالة وطنه وعظمة تاريخه.

وبهذه المناسبة العظيمة لا يسعني إلا أن أتقدّم إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله، وقيادتنا الحكيمة، وشعبنا الكريم، بأسمى آيات التهنئة والتبريك، داعياً الله أن يديم على وطننا العزيز الأمن والعزة والرخاء، وأن يحقّق له المزيد من التقدم والازدهار.

00:13 | 23-02-2026

من ينجح في المعرض؟ المقاول أولاً؟

تعد منصات العرض والأجنحة في المعارض بمثابة لغة صامتة تنطق باسم الجهة العارضة، وتختصر هويتها في مشهد بصري خاطف... في ثوانٍ معدودة، يقرر الزائر: هل يقترب؟ هل يتوقف؟ هل يتذكّر؟ ومن هنا يبدأ الرهان الحقيقي، فالجناح هو نقطة التماس الأولى بين العلامة التجارية والزائر، وهو المساحة التي تتكثف فيها الهوية، والقيم، والطموح، والرسالة، في مشهد واحد مدروس بعناية.

من هنا، لا يمكن التعامل مع اختيار المقاول بوصفه قراراً تنفيذياً تقنياً فحسب، بل هو قرار استراتيجي يمسّ جوهر التجربة الاتصالية للعلامة التجارية، فالمقاول هو الشريك الخفي الذي يترجم الرؤية إلى واقع ملموس، ويحوّل الأفكار المجردة إلى تجربة تُرى وتعاش.

إن سمعة المقاول تُقرأ في أعماله السابقة، وفي ثقة عملائه، وفي قدرته على إدارة الوقت والموارد تحت ضغط الفعاليات، إذ يتجلّى التميّز الحقيقي عندما يتكامل فريق التصميم الإبداعي مع فريق التنفيذ الهندسي؛ فيخرج الجناح متوازناً بين الجمال والوظيفة، بين الإبهار والسلامة.

كما وتتعدد معايير تقييم المقاول في تنفيذ المعارض ومنصات العرض، لتشمل كفاءة الفريق الإبداعي والتقني، وقدرته على تقديم حلول تصميمية مبتكرة ومرنة تتناسب مع اختلاف القطاعات وتنوّع احتياجاتها، كما يُعد الالتزام بالجماليات المعاصرة وجودة المواد المستخدمة عنصراً أساسياً في تحقيق توازن مدروس بين المظهر الجذاب والمتانة والسلامة، وفي المقابل، تبرز أهمية الإلمام بلوائح المعارض وأنظمة الأمن والسلامة، والالتزام الصارم بالجداول الزمنية، باعتبارها مؤشرات حاسمة على الاحترافية والجاهزية التشغيلية، وضماناً لتنفيذ متقن لا يفرط بالجودة تحت ضغط الوقت.

كما تُشكّل القدرة الإنتاجية والجاهزية التشغيلية للمقاول معياراً حاسماً في التقييم، إذ تُقاس احترافيته بقدرته على الالتزام بالجداول الزمنية الصارمة التي تفرضها طبيعة المعارض والمؤتمرات؛ فالتأخير في التنفيذ، مهما كان بسيطاً، قد ينعكس سلباً على جاهزية الجناح وصورة الجهة العارضة. وهنا يظهر دور الإدارة الفعّالة للموارد، والتخطيط المسبق، ووجود فرق عمل كافية، تمكّن المقاول من إنجاز المشروع في الوقت المحدد دون تقديم تنازلات تمس جودة التنفيذ أو تفاصيله النهائية، وبهذا التكامل المتوازن بين الإبداع في الفكرة والتصميم، والاحتراف التقني في التنفيذ، والانضباط التنظيمي في إدارة الوقت والموارد، تتبلور ملامح المقاول الجدير بالثقة والشراكة طويلة الأمد، فالمقاول المحترف لا يكتفي بإبهار بصري عابر، بل يعمل على تحويل المشاركة في المعارض والمؤتمرات إلى تجربة مدروسة الأثر، تُبنى على فهم عميق لأهداف الجهة العارضة، وطبيعة جمهورها، ورسائلها الاتصالية، وهذا التكامل هو ما يضمن أن يتحول الجناح إلى مساحة تفاعلية تنبض بالهوية، وتُحسن إدارة التفاصيل، وتُترجم الرؤية الاستراتيجية إلى واقع ملموس، تجربة تُقاس بنوعية التفاعل، وعمق الانطباع، وقابلية التذكّر، وليس فقط بحجم المساحة أو كثافة الزوار، وهنا تتحقق القيمة الحقيقية للمشاركة، بوصفها استثماراً واعياً في الصورة الذهنية، والعلاقات، وبناء الثقة، بما ينعكس إيجاباً على مكانة العلامة التجارية واستدامة حضورها في المشهد المهني.

00:05 | 16-02-2026

التجهيزات والإزالة كمعيار لاحتراف صناعة المعارض..!

تقاس قوة المعارض والمؤتمرات بما يحدث خلف الكواليس، في ساعات التجهيز والإزالة، حيث تختبر الإدارة مهاراتها ويقاس مستوى الانضباط والتنظيم، هذه اللحظات تمثل صميم نجاح أي فعالية، وتكشف الفوارق الدقيقة بين إدارة واعية وفوضى عارمة، حيث أي قرار محسوب يحمي الوقت والجهد ويقلل المخاطر، وأي تهاون يهدد التنفيذ بحوادث أو نزاعات أو خسائر سمعة لا تُعوّض، فالانضباط الصارم في الجداول الزمنية وتنفيذ التفاصيل بدقة يخلق بيئة عمل متناغمة، إذ تتحرك الفرق دون تضارب، وتتم العمليات بسلاسة، كما أن التحكم في حركة الدخول والخروج يمثل مفتاح السيطرة وتنظيم أوقات العارضين والمقاولين وفق مراحل محددة لكل الأعمال الإنشائية والكهربائية والديكورية والتقنية يحافظ على انسيابية الموقع ويقلل الضغط التشغيلي، ولا ننسى حركة الشاحنات، إذ تمثل المرحلة الأكثر حساسية بنظام حجز مسبق، ومسارات محددة، وفصل تام بين حركة الآليات ومسارات العاملين، وإشراف ميداني دائم، يحوّل ساحات التحميل من مصدر فوضى إلى محرك للعمل المنظم، أيضاً الجرد الدقيق للأجنحة والمعدات والمواد يحمي الحقوق ويمنع النزاعات بتوثيق حالة الأجنحة قبل وبعد الاستخدام، وتسجيل كل عنصر، وربط المسؤولية بالعارض أو المقاول يرسخ ثقافة الالتزام والانضباط.


إن قوائم العارضين والممثلين المخولين تحمي الموقع وتعزز الاستجابة للطوارئ باستخدام أنظمة إلكترونية أو تصاريح ذكية ترفع الكفاءة وتحول إدارة الدخول من جهد بشري مرهق إلى عملية منظمة وذكية.


تمثل السلامة المهنية أولوية قصوى بكثافة الحركة، المعدات الثقيلة، الأعمال الكهربائية والإنشائية ترفع المخاطر وتوفير معدات الوقاية، تحديد المناطق الخطرة، وجود فرق سلامة، وإجراءات واضحة للإخلاء والطوارئ تحمي الأرواح وتقلل الأضرار التشغيلية والقانونية.


أما عن التخطيط الهندسي المسبق للأجنحة، يعمل على تسهيل عملية التجهيز ويحد من التعديلات المفاجئة والتداخلات وتحديد نقاط الكهرباء، توزيع الأحمال، وتحديد نقاط التعليق للعلامات التجارية يحول التنفيذ إلى عملية سلسة ومنظمة، كما أن استخدام مواد عالية الجودة يرفع مستوى السلامة مثل أخشاب متينة، أدوات غير قابلة للاشتعال، والالتزام بمعايير السلامة للأرضيات والسجاد، يحمي الممتلكات والأرواح ويضمن استدامة الفعالية.


وإن تحدثنا عن الاعتماد المسبق للمخططات والفحص الشامل للموقع فهو مهم لأنه يحمي جميع الأطراف من تحمل مسؤوليات غير واضحة، ويحد من المخاطر التشغيلية، كذلك التأمين الشامل على المعدات والمبنى يقوم بتوفير شبكة أمان تحمي العارض والمنظم والجهة المستضيفة من تبعات أي حادث طارئ، ولا ننسى أيضا الإطار القانوني والتنظيمي بحفظ الحقوق والالتزام بالعقود، التصاريح، والموافقات الرسمية يحول أي خلل تشغيلي محتمل إلى عملية يمكن السيطرة عليها ويعزز الثقة في الإدارة.


وأخيراً إن عنصرين مهمين هما التجهيز والإزالة يمثلان لحظة الحسم، كاختيار صريح لاحتراف إدارة المعارض والمؤتمرات، حيث يولد النجاح من العقلانية والانضباط، وتصبح السمعة.. المكان.. والإنسان محور كل تفصيلة.

23:59 | 1-02-2026

رعايات المؤتمرات السعودية ومعركة المصداقية..!

تعيش المملكة العربية السعودية تاريخاً سيادياً مشهوداً ولله الحمد تعيد فيه تعريف قطاع المعارض والمؤتمرات بوصفه قوة اقتصادية ناعمة ومنصة نفوذ عالمي فاعلة.

حيث تعمل لتشكيل المستقبل وصناعة القرار وتوجيه بوصلة الاستثمار ومن خلالها تتحوّل المنصات إلى مراكز تأثير واللقاءات إلى شراكات والحوار إلى فعل اقتصادي يرسخ مكانة المملكة في قلب المشهد العالمي، إلا أنه ومع هذا النمو المتسارع تتقدم المملكة بوعي الدولة لا باندفاع السوق مدركة أن القوة الحقيقية لا تقاس بعدد الفعاليات وإنما بعمق أثرها.. ففي قلب هذا الزخم تبرز الحاجة إلى إعادة ضبط بوصلة الرعايات لتكون امتداداً لرؤية وطنية لا صفقة عابرة وشراكة تصنع القيمة.. والمملكة اليوم تكتب مشهدها بهدوء الواثق لا بضجيج المتسابقين فاختارت ترسيخ الأثر قبل توسيع الصورة، وصناعة «النموذج قبل ملاحقة الأرقام»، نموذج يعرف كيف يوازن بين الطموح والتنظيم وبين التوسع والجودة حتى تتحول المعارض والمؤتمرات إلى منصات سيادية تعكس نضج الاقتصاد الوطني وقوة قراره، كما ذكرت أولاً.

لهذا يظهر الفارق بوضوح، فالدولة التي تقود التحوّل لا تتعجل، هي تحسن قراءة اللحظة وتدير التوقيت بحكمة، إذاً تعرف متى تعيد التشكيل ومتى تمضي بثبات.

ومع كل تحدٍ تؤكد السعودية أن ما تعيشه بمثابة مشروع وطني عميق يحوّل التحديات إلى أدوات قوة والزخم إلى نفوذ والحضور إلى أثر يليق باسمها ومكانتها التاريخية.

ورغم هذا النمو المتسارع يظل التحدي قائماً، فالرعايات التجارية، التي تشكل شريان التمويل الأهم للمعارض، تمثل نقطة ضعف هيكلية تتأرجح بين طموح الرؤية وواقع الممارسة. فجوة دقيقة تفصل بين ما يُراد للقطاع أن يكونه وما تمارسه السوق على أرض الفعاليات.

وتشير تقارير الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات ووزارة السياحة إلى نمو سنوي يفوق 20% في عدد الفعاليات والمعارض، خلال السنوات الأخيرة، ضمن مسار يسعى إلى رفع مساهمة القطاع السياحي إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا التوسع السريع أشعل سباقاً محموماً بين المنظمين لجذب الرعايات، لكنه أحياناً أنتج سوقاً تبيع الأرقام أكثر مما تبيع القيمة، حيث تتراجع الجودة أمام الزخم، ويصبح الكم أحياناً على حساب الأثر.

والتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا الزخم إلى قوة مستدامة، وفي أن تصبح الرعاية امتداداً لرؤية وطنية، وأن تتحول الفعاليات من عدد متنامٍ إلى منصة تترك بصمة واضحة، تعكس نضج الاقتصاد وقوة القرار الوطني.

إن أرقام الزوّار تتداول دون تدقيق، وتقديرات التغطية الإعلامية تطرح دون مؤشرات قياس، وباقات الرعاية تتشابه من معرض لآخر رغم اختلاف المحتوى والجمهور.

النتيجة واضحة: رعايات توقّع لكن أثرها التسويقي لا يعكس حجم الإنفاق، ما يخلق فجوة ثقة بين الرعاة والمنظمين.

رؤية السعودية 2030 تقيس النجاح بالقيمة وليس بالكم، وتعتبر الأثر الاقتصادي والمعرفي المعيار الحقيقي للنجاح. وتشير تقارير وزارة السياحة إلى أن الزائر النوعي يملك التأثير الأكبر على سلاسل القيمة، من الضيافة إلى النقل والخدمات والتجارة، وهذا المنطق يشمل الرعايات التجارية، والخلل يكمن في غياب الإطار الاحترافي. هناك من يركز على تغطية التكاليف دون بناء نموذج قيمة حقيقي، ورعاة يطاردون الظهور السريع دون دراسة جدوى دقيقة، وتقارير ما بعد الفعاليات غالباً ضعيفة رغم أن قياس الأثر يُعد أحد مرتكزات الحوكمة التي تؤكد عليها الرؤية.

وقد تحتاج سوق الرعايات إلى إعادة ضبط وفق مبادئ واضحة: شفافية مطلقة، بيانات زوار موثقة، وتصنيف نوعي للجمهور (B2B، B2G B2C). كما ينبغي ربط الرعاية بالأثر لتحويلها من شعار تقليدي إلى تجربة حقيقية، ومن ظهور إعلامي إلى تفاعل قابل للقياس، مدعوم بتقارير أداء دقيقة تتوافق مع مؤشرات العائد على الاستثمار (ROI) ومواءمة الرعايات مع مستهدفات الرؤية: المحتوى، التوطين، نقل المعرفة، ودعم القطاعات ذات الأولوية.

وكما نعلم أن سوق المعارض في السعودية تشهد نمواً سريعاً، ومع ذلك لم يصل نضج الرعايات التجارية إلى مستوى هذا الزخم بعد..

في ظل رؤية 2030، لا يمكن استمرار إدارة الرعايات بعقلية الدعم أو المجاملة اليوم، الرعاية قرار استثماري إستراتيجي، ومن يتجاهل قياس أثره يجد نفسه خارج السوق مهما كان حجمه، والمستقبل يحتفي بالمعارض التي تجمع بين المصداقية والأثر والانسجام مع الرؤية.

23:58 | 25-01-2026