كانت هناك بارقة أمل قبل يومين لتقليص مساحة المواجهة بين إيران والثنائي الأمريكي الإسرائيلي لكنها تبخرت بسرعة. حدث ذلك عندما صرح الرئيس الإيراني بأن بلاده ملتزمة بمبادئ حسن الجوار وأن الهجمات على دول الخليج كانت محاولات خاطئة، وأنها سوف تتوقف، ولكن بعد ساعات قليلة من ذلك التصريح عادت الهجمات الإيرانية أكثر كثافة على مواقع مدنية وأهداف اقتصادية حيوية شملت معظم الدول الخليجية، وبهذا تكون الحرب قد دخلت منعطفاً جديداً وخطيراً في بداية أسبوعها الثاني.

معروف عن النظام الإيراني مراوغته ومناوراته وسرعة تنصله من الالتزامات التي يعد بها حتى وهو في أفضل أوضاعه، وقد دأب على ذلك حتى عندما ضاق الخناق عليه وأصبح يواجه شبح الحرب الذي يقترب منه خلال المفاوضات الأخيرة مع أمريكا، ولكن مع بداية الحرب التي اتضح فيها فارق القوة الشاسع بينه وبين الطرف الآخر، كان الاعتقاد أنه سوف يستثمر مواقف وتأثير الدول التي بذلت جهوداً كبيرة لتجنّب الحرب، وأعلنت أنها ضد فكرتها، وأكّدت بشكل قاطع أنها لن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها خلال الحرب، ونفذت تأكيدها بعد نشوبها، وبالطبع نحن نشير الى دول الخليج العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية. لكن إيران اقترفت خطأً استراتيجياً فادحاً عندما أمطرت هذه الدول بصواريخها ومسيّراتها أكثر مما وجهته لإسرائيل، وأكّدت عدم إمكانية الوثوق بها مطلقاً بعدما اعتذرت وأعلنت أنها سوف تتوقف عن هذه الرعونة ثم نكثت وعدها خلال ساعات معدودة.

نعرف أن بنية النظام الإيراني تصدّعت بشكل كبير بعد بدء العاصفة الهجومية الهائلة التي اجتاحتها وحصدت منظومة أصحاب القرار النافذ وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي، ونعرف حالة الارتباك التي تجتاح الفريق الذي يدير المشهد الآن، ولكن هذا لا يوجد أي ذريعة له لاستمرار استهدافه دول الجوار التي ما زالت تتمسّك بضبط النفس والتأني وإتاحة الفرصة لإيران كي تتوقف عن هجماتها الممنهجة المستمرة.

حسابات إيران خاطئة تماماً، وقد ذكر ذلك وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان. وهذه الحسابات الخاطئة ستضطر الدول المتضررة إلى اتخاذ مواقف حازمة وحاسمة إذا استمرت، لأن السيادة الوطنية والأمن القومي لا يمكن التسامح مع من يتعمد انتهاكها والإضرار بها.