الوضع على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، في واشنطن العاصمة، ليس أقل توتراً مما يحدث في منطقتنا مع بداية اليوم الخامس من الهجمات الإسرائيلية الأمريكية المشتركة على إيران. في واشنطن جدل كبير حول دواعي الحرب ومسارها ومدتها، ازداد الجدل واتسعت مساحته بعد تصريحات وزير الخارجية ووزير الحرب، التي لم تكن مقنعة ومتماسكة لتبريرها، لا سيما وزير الخارجية الذي أقرّ بأنها حرب أمريكية استباقية، لأن إسرائيل عزمت على الحرب وكان على أمريكا المشاركة لتقليل الضرر عليها من ردود الأفعال. الرئيس ترمب قال مسبقاً إنها ستستغرق حدود 4 أسابيع، ويقول الآن إنها قد تكون أقصر. كثير من وسائل الإعلام الأمريكية وجّهت انتقادات شديدة للرئيس ترمب بأنه لم يفكر بالحرب كرئيس دولة بحجم وقوة أمريكا التي يفاخر بها بأنها الأقوى. هذا الوضع السياسي سوف يزداد في التأزم خلال الأيام القادمة في مواجهة المشرّعين لأن لا أحد يعرف ملامح السيناريو الذي يشتد صخباً على مدار الساعة.

في الجانب الآخر من العالم، ما زالت إيران ترسل مسيّراتها وصواريخها على العواصم الخليجية، ولبنان. موجات متقطعة وكثيفة تستهدف مدن الخليج الرئيسية، وفي تصعيد خاص استهدفت إيران في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء مقر السفارة الأمريكية في الرياض بمسيّرتين أسفرتا عن أضرار مادية محدودة، وبعدها تم اعتراض عشرات المسيّرات في أنحاء متفرقة بدون أضرار بالقرب من الرياض والخرج ورأس تنورة. وإلى كتابة هذا المقال صباح أمس وصفارات الإنذار تعلو أصواتها في معظم العواصم الخليجية.

الوضع في أقصى درجات التأزم، إسرائيل هي العقل التخطيطي والتنفيذي للعمليات الهجومية على إيران تحت المظلة الأمريكية وعتادها العسكري الجبار. نتنياهو خاطب الشعب الأمريكي عبر «فوكس نيوز» بأسلوب يوحي بأنه لا يقل أهمية واهتماماً بالشعب الأمريكي عن ترمب، كما أنه أضاف كمية من المبررات للحرب بطريقته الخاصة، ومع كل هذا الزخم لا زالت الأهداف الرئيسية للحرب ملتبسة. استبدال النظام، إصابته بالعجز التام، تدمير كل القدرة النووية، تدمير الصواريخ الباليستية ومصانعها، أم ماذا؟

إنها من الحروب النادرة التي تتطلب حشداً غير مسبوق في الحروب الحديثة، بينما هدفها الأساسي لا يزال غير واضح.

أمريكا بدأت سحب رعاياها من المنطقة مساء الإثنين لتخفيف الضغط الشعبي وعدم التورط في خسائر بشرية، ومع ذلك ما زالت موجات الهجوم الإيرانية على العواصم الخليجية مستمرة. أضرار الهجمات على العواصم الخليجية ما زالت محدودة جداً، وتم اعتراض أكثر الأجسام المهاجمة وتحييد خطرها بفاعلية وسائل الدفاع المتقدمة، ولكن ما زلنا نقول إن على إيران أن تعي جيداً بأن هذا السلوك خطير جداً على مآلات الأوضاع الراهنة، وقد يدفع بها إلى ما هو ليس في صالح الخليج ولا إيران ولا المنطقة بأكملها. على إيران عدم خلط الأوراق بهجماتها اللا مسؤولة، والاحتفاظ بالتقدير للدول التي حاولت صدقاً عدم حدوث هذا السيناريو، وهي دول جوار بينها مشتركات مهمة ولا يمكنها الاستغناء عنها مهما كانت الظروف، وفي أي وقت. لا تدفعوا من كانوا حريصين على شعبكم وما زالوا على نفض أيديهم منكم نهائياً.