لسنوات طويلة كنا نستورد النماذج والحلول التقنية لإدارة أسواقنا، لكننا اليوم نصدّر خبرتنا كما تفعل «تكامل القابضة»، التي أنشأتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بهدف التمكين والإنجاز وخلق التغيير الإيجابي المستدام في سوق العمل السعودي، حيث وقعت اتفاقيات في البحرين ثم عُمان، مما ينبئ بولادة بيت خبرة سعودي يمتلك مفاتيح المستقبل ويقدم الحلول للآخرين !

ومن الواضح، أن المنطقة الخليجية تعيش تحولاً في طريقة تعاملها مع أسواق العمل، حيث لم تعد كل دولة تعمل بمعزل عن الأخرى، بل باتت التجارب الناجحة تنتقل وتتطور عبر الشراكات، وتجربة «تكامل القابضة» تمثل نموذجاً لهذا التحول، فبعد أن أسهمت في إعادة تشكيل منظومة التوظيف وتنمية المهارات في المملكة العربية السعودية، بدأت اليوم في نقل خبرتها إلى أسواق خليجية أخرى، من البحرين إلى سلطنة عُمان، في مسار يعكس ثقة متزايدة في النموذج الخليجي القائم على الابتكار والتكامل !

فالشراكة مع الجمعية العُمانية للطاقة «أوبال» ليست اتفاقية تقليدية، بل جزء من تحول أعمق في التفكير التنموي، يقوم على الاستفادة من التجارب القريبة ثقافياً واقتصادياً، بدل استيراد نماذج بعيدة عن واقع المنطقة !

ما يميز هذه التجربة هو أنها لا تفرض حلولاً جاهزة، بل تنطلق من فهم عميق لاحتياجات السوق، وربط المهارات بمتطلبات القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع الطاقة. وهنا تكمن القيمة الحقيقية: بناء إنسان قادر على المنافسة، لا مجرد أنظمة !

باختصار.. المستقبل الخليجي لسوق العمل لن يُبنى بجهد منفرد، بل بتكامل الخبرات، وتبادل المعرفة، وتحويل النجاحات المحلية إلى قصص إقليمية مشتركة !