«صبي الساحر» هو عنوان قصيدة للشاعر الألماني يوهان غوته، كتبها عام 1797.

القصيدة تبدأ بحكاية عن ساحر عجوز يغادر بيته ويترك تلميذه بمفرده مع بضع أعمال أمره بتنفيذها، لكن التلميذ أصابه التعب من جلب المياه بواسطة السطل، فقام بسحر المكنسة للقيام بذلك العمل مع أنه لم يكمل تدريبه في مجال السحر كاملاً، فلم يستطع أن يسيطر على سحره، وسرعان ما امتلأت الأرضية بالمياه ولم يستطع أن يوقف تدفق الماء بسبب نسيانه للتعويذة التي تبطل السحر وتوقف المكنسة. بعد أن يئس من إيقاف المكنسة بالسحر قام بكسرها إلى نصفين بواسطة فأس، إلا أن كل نصف أصبح مكنسة بمفرده، فتضاعف تدفق الماء داخل المنزل، بعد هذا الفشل الذريع قرر الصبي أن يستسلم للوضع الجنوني، وفي تلك اللحظة عاد الساحر العجوز إلى المنزل وأوقف المكنسة وأنقذ الموقف. القصيدة مشهورة في الدول الناطقة بالألمانية وأكثر أجزاء القصيدة شهرة وانتشاراً هي السطور التي يتوسّل فيها التلميذ للساحر بعد عودته أن يصلح الفوضى التي أحدثها.

ولمن يرغب في مشاهدة نسخة طريفة من القصيدة عليه مشاهدة فيلم كرتون عنوانه «فانتازيا» لوالت ديزني 1940 وأعيد إنتاجه قبل عشر سنوات تقريباً، بطل الفيلم ميكي ماوس يلعب دور صبي الساحر، وهو الذي يقوم بسحر المكنسة لتحمل الماء وتقوم بالمهمة نيابة عنه، لكنه يجد نفسه مع بداية فيضان في المنزل ولا يستطيع إيقاف المكنسة أو إبطال سحرها.

يتم استدعاء القصيدة التي عمرها أكثر من مائتي عام، في مواضيع صناعة الأخبار لغرض تشبيه المكنسة بالصناعة الإعلامية في عصر التكنولوجيا.

فالمكنسة تبدو آلة صماء، ليست لها نوايا خبيثة ولا تملك أي وعي سواء كان وعياً شريراً أو خيّراً، لكن كل مشكلتها أن صبي الساحر لم يكمل دروسه.

وهذا يشبه لحد بعيد ما نفعله بالذكاء الصناعي، نغذيه كل يوم بعدد لا نهائي من المعلومات سواء معلومات حقيقية أو زائفة حتى يغرقنا فيضانها فلا نستطيع السيطرة عليها أو إيقافها، لكننا أحياناً نكسرها لنصفين مما يزيد الوضع سوءاً.