في تقديري أن أكثر جمهور رياضي فرح بإقرار تقنية الفيديو في مباريات كرة القدم هو الجمهور السعودي. هناك من شعر أن الأمور ستسير بعد القرار على أكمل وجه، بل إن هناك من جزم بأن زمن الأخطاء التقديرية التحكيمية انتهى. فاليوم، مع التقنية، لا مجال لفتح أي نافذة من نوافذ الأعذار التي كان يتشبّث بها المسؤول عندما يخسر فريقه. هذه هي الصورة، بصدقها وروعتها، التي عاشها المشجع السعودي تحديداً. إلا أن الأمر لم يمكث طويلاً حتى عدنا إلى الدائرة نفسها، الحديث نفسه، والتفاصيل نفسها. أخطاء تحكيمية غريبة ليس لها مبرّر، وحكّام تقنية الفيديو يعيشون ذات الحال التي كان يعيشها حكم الساحة في السابق.

اليوم حكم الساحة، من وجهة نظري، هو بعيد عن اللوم في كثير من الحالات، لأن بروتوكول تقنية (الفار) يحميه، ويُعينه في الوقت ذاته على اتخاذ القرار الصحيح. ما يحدث منذ الموسم الماضي أمر مخجل من حكّام تقنية الفيديو، ولا نعرف ما هي التفاصيل حول هذا الانهيار الكبير في قرارات الحكّام. عندما يستدعي حكّام الفيديو حكم الساحة في حالة معيّنة، ويتجاهلون استدعاءه في حالة أخرى، هنا يكون الأمر مزعجاً، وأكثر إزعاجاً عندما لا نعلم لماذا، ولا نريد أن نذهب في اتجاه آخر والدخول في النيات والتشكيك فيها، وفي الوقت نفسه نقف مذهولين من هذا التباين الفظيع عند حكّام الفيديو.

لماذا لا يفعل هؤلاء الحكّام ما يجب فعله، دون أن يضعوا أنفسهم في إطار المسؤولية واللوم؟ لك أن تستدعي حكم الساحة، وتضع المسؤولية عليه في اتخاذ القرار، كما حدث في مباراة الهلال والنصر الأخيرة، بعد استدعاء حكم الساحة لمشاهدة ما حدث بين حارس النصر نواف العقيدي وروبن نيفيز لاعب الهلال، بعدها اتخذ القرار الذي وجد أنه يتناسب مع الحالة وفق القانون ووفق ما يعتقد، وبالتالي أصبح حكّام الفيديو في مأمن من أي لوم.

لكن في مباراة الهلال ونيوم، هناك حالات استدعوا فيها حكم الساحة، وحالات أخرى لم يفعلوا، حكّام الفيديو طلبوا من حكم الساحة في الدقيقة 69 الحضور لمشاهدة حالة انفراد بالمرمى لمهاجم الهلال مالكوم، لكن في الدقيقة 72 عملية شد واضحة من مدافع الهلال لمهاجم نيوم داخل منطقة الجزاء لم يُستدعَ فيها حكم الساحة لمشاهدتها. السؤال المزعج في تلك اللحظة لماذا لم يُستدعَ الحكم؟

كلنا نتمنّى أن تخلو تلك الغرف من الأسرار التي قد تُعقِّد مسيرة العدالة داخل المستطيل الأخضر.

دمتم بخير،،