يمثّل منتدى دافوس التجمع السنوي العالمي النخبوي الذي يناقش قضايا الاقتصاد والسياسة والعلاقات الدولية، وخلاله يطرح ممثلو الدول سياساتها وتوجهاتها، ويعرضون إنجازاتها في حضور كثيف للإعلام الدولي وممثلي المجتمع المدني والمراقبين والمحللين للشؤون الدولية بمختلف مجالاتها، وقد أصبح هذا المنتدى مرآة لمكانة الدول وحجم حضورها ومدى تأثيرها في المجتمع الدولي.

كنّا سابقاً نشارك في المنتدى بشكل محدود وبحضور مختصر، ربما لا يزيد على كونه رمزياً، لكن الصورة اختلفت تماماً بعد انطلاق الرؤية الوطنية 2030 وزخم الإنجازات الهائل الذي حققته برامجها، وتقدم المملكة بشكل كبير ومهم في التأثير السياسي والاقتصادي على مستوى العالم. ولهذا أصبحت الأنظار تتجه صوب الوفد السعودي المشارك في المنتدى الذي تحول من مشارك عادي إلى نجم يترقب العالم تصريحات أعضائه.

في الدورة الحالية للمنتدى شاركت المملكة بوفد ذهبي برئاسة سمو وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، وعضوية كل من سفيرتنا في واشنطن الأميرة ريما بنت بندر، وزير التجارة، وزير المالية، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، وزير الصناعة والثروة المعدنية، وزير السياحة، وزير الاستثمار، ووزير الاقتصاد والتخطيط، بالإضافة إلى عدد من رؤساء الهيئات والشركات الكبرى. هؤلاء يمثلون أهم مفاصل العملاق الاقتصادي السعودي، بالإضافة إلى الصوت الدبلوماسي المتميز لسمو وزير الخارجية وسمو الأميرة ريما.

وعندما يشارك وفد سعودي بهذا المستوى فإن لديه ما يقوله للعالم، ليس أحلاماً وأمنيات، وإنما إنجازات مدعومة بالأرقام والإحصاءات والمؤشرات. قال وزير المالية في المنتدى إن ؜93% من مؤشرات الأداء الرئيسية للرؤية تحققت أو تسير في المسار الصحيح. وقال وزير الاستثمار إن الاستثمارات الأجنبية المباشرة تضاعفت خمس مرات منذ انطلاق الرؤية. وأكد الجميع أن الاستثمار في الإنسان والاقتصاد طويل الأجل يشكّلان حجر الأساس للتحول الاقتصادي العميق الذي تشهده المملكة، وأن رأس المال البشري يمثل المحرك الرئيسي للتنمية الاقتصادية.

ولكن اسمعوا ما قاله الآخرون في المنتدى عن المملكة، فهذه المديرة العامة لصندوق النقد الدولي تقول: «أنا من أكبر المعجبين بالإصلاحات السعودية وتنوع الاقتصاد السعودي، المملكة تتميز بالمثابرة على تنفيذ الإصلاحات الناجحة التي سمحت بنمو وازدهار القطاع الخاص السعودي الذي أصبح مصدر النجاحات في ظل التقلبات التي يواجهها العالم، ولذلك قام صندوق النقد الدولي بافتتاح مكتب في الرياض لتسهل مشاركة التجربة السعودية مع بقية العالم».

ما خلاصة كل ذلك؟ باختصار: الدول التي تريد لأوطانها التطوّر والازدهار تستطيع ذلك عندما تتوفر لديها الإمكانات والرؤية والإدارة الماهرة الرشيدة.