في الأسبوع الماضي انتشر مقال لكاتب اسمه دان كو بعنوان «كيف تصلح حياتك بأكملها في يوم واحد» يتناول فكرة التغيير خلال يوم واحد، لم يكن انتشار المقال مسبوقاً، فقد قرأه الملايين حول العالم، لكن لا أتذكر أن أحد القراء أخبرنا في اليوم التالي بحجم التغيير الذي طرأ على حياته بعد قراءة المقال.

بالنسبة للمقال فلم أجد فيه أمراً جديداً ولم يبهرني، بل كان يحوي بعض المغالطات إلى جانب فقرات بديهية مطولة.

بالنسبة لي يحدث التغيير عبر سلسلة من عمليات التعلم، فالنتيجة النهائية للتعلم هي التغيير على الصعيدين، تغيّر السلوك الشخصي إلى جانب قدرة الإنسان على تغيير بيئته وبالتالي مصيره.

يزدهر التعلم في نظامٍ ثريّ يتألف من أفرادٍ ومجتمعاتٍ ومؤسسات، يؤدي كلٌّ منها دوراً جوهرياً في رعاية النمو. التعلّم ليس المعرفة لأن التعلم فعلٌ وهو عملية اكتساب المعرفة، ولا تكتسب المعرفة لتحقيق ميزة على الآخرين، بل هي جزءٌ من رسالتنا في الحياة. التعلّم في جوهره هو التفاعل الفعّال مع العالم، والتفكير العميق، والسماح للفضول والتأمل بتوجيه أفعالنا.

التعلم الحقيقي يعزّز المرونة في أنفسنا، وفي الأفراد، وفي المجتمعات، بل ويحمي العالم الطبيعي. فكما أن النظم البيئية المتنوعة أكثر قدرة على التكيّف والبقاء، فإن ثقافة التعلم الغنية تُهيئ البشرية لمواجهة عدم اليقين والخوف والتغيير. وهذا يتطلب منا شجاعة: شجاعة مواجهة ما نجهله، وتحدي المسلّمات القديمة، وربط الجهود المحلية بالاهتمامات العالمية من أجل الرفاه المادي والروحي.

في نهاية المطاف، التعلم رحلةٌ مدى الحياة. فمنذ الولادة وحتى آخر لحظة في العمر، تتشكّل شخصياتنا من خلال استعدادنا للبقاء متعلمين، منفتحين، متكيفين، ومتواضعين. في أوقات التغيّر السريع، لا يزدهر من يتمسكون بما يعرفونه، بل من يواصلون التعلم، والتخلي عن بعض المفاهيم القديمة، والنمو. ومن خلال هذه العملية المستمرة يصبح التحول الإيجابي ممكناً، سواءً في أنفسنا أو في العالم. وهذا ما يحدث خلال عمر الإنسان بالكامل وليس في يوم واحد.