ها هو عام 2025 قد انقضى فاتحاً الأبواب على مصراعيها لقدوم عام جديد وأحداث جديدة، ومن الجلي أن هذا العام لم يخل من العديد من الأحداث الجسام ولاسيما تلك التي اجتاحت منطقتنا العربية والشرق أوسطية، كما أثّرت على المنطقة العديد من الأحداث العالمية التي كان لها أثر على العديد من دولها سواء بالسلب أو الإيجاب، وقد خاضت بعض دول المنطقة حروباً في الوقت الذي نعمت فيه دول أخرى بالأمن والسلام.

من المؤكد أنه من الصعب بمكان تتبع كافة الأحداث التي دارت في العالم، أو حتى تلك التي ألمّت بمنطقتنا خلال هذا الحيّز المحدود، غير أن هناك العديد من الأحداث التي يصعب تجاهلها لقوة تأثيرها على كافة دول العالم والمنطقة، لعل أهمها بالقطع الفترة الرئاسية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي بدأت مع بداية العام الماضي وتعد أبرز أحداث عام 2025 إثارة للجدل، فعودة ترمب لم تكن مجرد إعادة انتخاب لرئيس أمريكي عادي، بل اعتبرت مرحلة جديدة لعصر القوة الأمريكي الذي لم تعد تبالي فيه الولايات المتحدة إلا بمصالحها المباشرة، وفي تحوّل جذري لسياسات الولايات المتحدة التي انتهجها الرؤساء الأمريكيون السابقون، نجد ترمب يقف في منعطف وحده ليعيد تشكيل السياسات الأمريكية بنهج متشدّد، شمل العديد من السياسات مثل سياسة الهجرة والتحالفات الدولية والاقتصاد العالمي.

من المؤكد أن سياسة ترمب ليست شأناً أمريكياً داخلياً فحسب، بل أثرت على كافة دول المنطقة بشكل جذري، فما يحدث ويحدث في الداخل الأمريكي يؤثر على كافة دول العالم بشكل مباشر وغير مباشر أيضاً، وما تقوم به الولايات المتحدة يمثّل رسالة واضحة لكافة دول العالم بأن التحالفات القديمة والمبنية على أسس لا تمس المصالح الأمريكية لم يعد لها وجود في عالم السياسة الأمريكية بعد الآن، وهو ما يلزم بقية دول العالم بتغيير سياساتها هي الأخرى على وجه السرعة لتتناسب مع الوضع السياسي الجديد.

ولا يمكننا بطبيعة الحال أن نتناول أهم أحداث عام 2025 دون أن نعرّج على أهم حدث عربي ألمّ بمنطقتنا وهو نهاية حرب غزة، والتي لم تؤثر على مليوني إنسان فحسب هم عدد سكان القطاع، بل أثّرت على الضفة الغربية وعلى لبنان وسوريا وإيران أيضاً، فلا شك أن أحداث السابع من أكتوبر لم تكن مجرد حدث عابر للمقاومة الفلسطينية، فتلك الأحداث دفعت إسرائيل بالفعل لشن حرب عنيفة على عدة جبهات بهدف محاصرة حماس واقتلاع سلاحها، غير أنه من المرجح أن تكون تلك الأهداف المعلنة قد أضمرت الكثير من النوايا والأهداف الأخرى مثل تهجير سكان غزة وفرض سيطرة إسرائيل على أراضي الضفة الغربية، وقد خاضت إسرائيل حرباً شعواء ضد فصائل المقاومة الفلسطينية على مدار عامين قتلت خلالهما عشرات الآلاف من المدنيين العزل في قطاع غزة، وجرحت أعداداً مضاعفة منهم، بخلاف تدميرها الكامل للبنية التحتية في القطاع من مدارس ومستشفيات وطرق ومبانٍ سكنية، وهو ما أدّى لنشوب واحدة من أقسى المآسي الإنسانية في التاريخ الحديث.

أما الحرب في السودان فتعد هي الأخرى واحدة من أكثر الأحداث الملتهبة في عام 2025، فتلك الحرب الأهلية التي طال أمدها أتت على الأخضر واليابس في ذلك البلد المنهك أصلاً، وأدّت لمقتل الألوف من الأبرياء ونزوح الملايين منهم للدول المجاورة هرباً من نيران تلك الحرب المشتعلة، وتعد الأزمة في السودان من أكثر الأزمات حزناً حيث لم تعد الصحف والمواقع الإخبارية تبالي بما يحدث من قتل وتشريد وانتهاك لحقوق المدنيين فيها، فقد غدت الأزمة حدثاً يومياً معتاداً لا يهتم أحد بمطالعته أو الاهتمام بضحاياه، وذلك على الرغم من المجازر التي تقوم بها مليشيات الدعم السريع والتي يندى لها الجبين.

انتهى أخيراً عام 2025 بكل مرارة وقسوة تفاصيله، غير أن غالبية أحداثه لم تنتهِ بانتهائه، فالكثير من الأزمات لا تزال مرشحة للانفجار والاستمرار في عام 2026 أو ربما في الأعوام التالية أيضاً، فهناك الكثير من الأطراف التي تنفخ في فتيل الأزمات ولا ترغب في انطفائها، وكل ما نرجوه هذا العام أن يدرك العالم أن الحروب لا تحل الصراعات ولا تفك النزاعات، فكافة أطراف الحرب خاسرون مهما بدا أن طرفاً منهم قد فاز بالفعل، فالحروب ليست نزهة، كما أن آثارها السلبية لا تختفي بين عقد وآخر بل قد يطول أمدها لأجيال تأتي بعدها أجيال، وكل ما نأمله في العام الجديد أن يعيد كافة أطراف الصراعات حساباتهم مرة أخرى، فالسلام هو السبيل الوحيد لتحقيق الازدهار وأفضل كثيراً من من خوض الصراعات المدمرة.