أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/294.jpg?v=1762092635&w=220&q=100&f=webp

محمد مفتي

وعادت الحرب.. هل فشلت الدبلوماسية؟!

في الوقت الذي ساد فيه الاعتقاد بأن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قد أوشكت على الانتهاء، عادت طبول الحرب لتدق من جديد، هكذا يبدو المشهد اليوم مع عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، عقب فترة اعتقد كثيرون خلالها أنها قد تفتح الباب أمام تهدئة طويلة، وربما تسوية سياسية تنهي سنوات من التوتر المرير، غير أن الأحداث الأخيرة أعادت المنطقة إلى نقطة البداية، وأثبتت أن السلام الهش لا يصمد طويلًا إذا لم يستند إلى اتفاقات تعالج الأزمة من جذورها، لا مظاهرها فقط.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق بمن أطلق الشرارة الأولى، بل يدور حول أسباب عودة الحرب من الأساس، ولماذا أخفقت كل الجهود التي بُذلت خلال الفترة الماضية في بناء تفاهمات تمنع تكرار هذا السيناريو، من الواضح أن الإجابة عن هذا السؤال تكشف أن الأزمة بين واشنطن وطهران لم تكن يومًا خلافًا عابرًا يمكن احتواؤه عبر هدنة مؤقتة، بل هي صراع استراتيجي تتداخل فيه اعتبارات الأمن والنفوذ والاقتصاد والتحالفات الإقليمية والدولية.

لا شك في أن الاتفاقات المؤقتة تستطيع تأجيل الانفجار، لكنها لا تستطيع معالجة الأسباب التي تقف خلفه، فكلما هدأت جبهات القتال عادت الملفات العالقة إلى الواجهة مرة أخرى؛ من البرنامج النووي الإيراني، إلى العقوبات الاقتصادية، مرورًا بالنفوذ الإقليمي وأمن الممرات البحرية، وهذه القضايا لا يمكن حسمها عبر القوة العسكرية وحدها، كما أنها لا تُحل بمجرد إصدار بيانات سياسية تدعو إلى ضبط النفس.

الحرب، مهما بلغت دقتها التقنية، لا تصنع استقرارًا دائمًا، وقد تحقّق أهدافًا عسكرية محدودة، لكنها تفتح في المقابل أبوابًا جديدة للأزمات، فالضربات المتبادلة لا تقتصر آثارها على أطراف الصراع، بل تمتد إلى المنطقة بأسرها، وتنعكس على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، ولهذا فإن العالم لا ينظر إلى المواجهة الأمريكية الإيرانية باعتبارها أزمة ثنائية بين طرفين، بل باعتبارها تهديدًا للاستقرار الدولي بأكمله.

ومن أكثر ما يثير القلق أن المنطقة لم تعد تحتمل حربًا جديدة، فالشرق الأوسط يعيش مرحلة مختلفة عن العقود الماضية، فقد أصبحت التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات وتنفيذ المشاريع الكبرى أولويات رئيسية لدى كثير من دوله، وهذه الأولويات تحتاج إلى بيئة مستقرة، لا إلى أجواء يسودها التوتر والقلق، فالمستثمر يبحث عن الأمن قبل الأرباح، والأسواق تتأثر بالشائعات قبل الوقائع، وأي تصعيد عسكري ينعكس سريعًا على الثقة في الاقتصاد، كما أن استمرار الحرب يضع المجتمع الدولي أمام اختبار صعب، فهل سيكتفي بإصدار بيانات القلق والدعوة إلى التهدئة، أم سيتحرك بصورة أكثر فاعلية لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات؟ لقد أثبتت التجارب أن الاكتفاء بإدارة الأزمات لا يمنع تكرارها، وأن السلام الحقيقي يحتاج إلى معالجة جذور الخلاف، لا إلى تأجيل الانفجار حتى موعد آخر.

وفي المقابل، لا ينبغي التقليل من أهمية الدبلوماسية -حتى وإن بدت اليوم عاجزة عن وقف التصعيد- فالتاريخ يعج بحروب انتهت عند طاولة المفاوضات بعد أن عجزت القوة العسكرية عن حسمها بشكل نهائي، ولهذا فإن العودة إلى الحوار ليست علامة ضعف، بل انعكاس لإدراك حقيقي بأن استمرار المواجهة يحمل خسائر متبادلة، وأن كلفة الحرب غالبًا ما تتجاوز بكثير أي مكاسب سياسية أو عسكرية، ومن المؤكد أن دول المنطقة تتابع هذه التطورات بعين القلق، لأن أي اتساع للصراع ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود الدول المتحاربة، لتشمل التجارة الدولية وأسواق المال وأمن الطاقة وحركة الملاحة البحرية.

لقد عادت الحرب للأسف، ولكن علينا ألا نفقد الأمل، والبديل عن الحوار ليس النصر الحاسم، بل مزيد من الدمار وعدم اليقين، وإذا كانت القوة قادرة على تغيير موازين المعارك، فإنها لا تستطيع وحدها بناء سلام مستدام، بل الإرادة السياسية المدعومة برؤية واقعية ومسؤولية دولية هي من تستطيع وحدها أن تحول الهدنة المؤقتة إلى استقرار دائم، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن بقوة هو: هل أُعطيت الدبلوماسية الفرصة الكافية لتنجح؟ فالتاريخ يعلمنا أن الحروب تبدأ بقرار، لكنها لا تنتهي إلا بقرار آخر أكثر شجاعة، قرار يضع مصلحة الشعوب فوق حسابات الصراع، ويجعل السلام هدفًا لا مجرد هدنة مؤقتة، وبين صوت السلاح وصوت العقل، يبقى الأمل معقودًا على أن ينتصر الخيار الذي يحفظ الأرواح، ويصون الاستقرار، ويمنح المنطقة فرصة تستحقها لبناء مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا.

00:00 | 24-07-2026

السعودية ودبلوماسية التوازنات في الشرق الأوسط

في منطقة تكاد لا تهدأ فيها الأزمات، وتتشابك فيها المصالح الإقليمية والدولية، أصبحت القدرة على صناعة التوازنات السياسية أكثر أهمية من امتلاك عناصر القوة التقليدية وحدها، فالشرق الأوسط لم يعد ساحة للصراعات العسكرية فحسب، بل تحوّل إلى ميدان تتنافس فيه الدول على بناء النفوذ عبر الاقتصاد والدبلوماسية والشراكات الإستراتيجية، وفي خضم هذه التحوّلات، برزت المملكة العربية السعودية بوصفها أحد أهم الأطراف القادرة على ترسيخ معادلات التوازن والاستقرار، مستندة إلى ثقلها الديني والسياسي والاقتصادي، وإلى رؤية إستراتيجية تنظر إلى أمن المنطقة باعتباره مسؤولية جماعية ومصلحة مشتركة.

اتبعت المملكة سياسة خارجية تقوم على مبدأ الاعتدال، مع الحفاظ على ثوابتها الوطنية وعدم اتباع سياسة الإقصاء، فقد أدركت أن استقرار الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقّق عبر التصعيد المستمر، وما يمكن تحقيقه من استقرار لن يتم إلا من خلال بناء قنوات للحوار، وتغليب الحلول السياسية، مع الاحتفاظ بقدرة رادعة تحمي أمنها ومصالحها.

ولعل أبرز ما يميّز السياسة السعودية أنها لا تنطلق من ردود الأفعال، بل من رؤية بعيدة المدى تربط بين الأمن والتنمية، فنجاح مشروعات التحوّل الاقتصادي الكبرى، وجذب الاستثمارات العالمية، وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، كلها عوامل تجعل من الاستقرار الإقليمي ضرورة إستراتيجية وليس مجرد خيار سياسي، ولذلك فإن المملكة تنظر إلى أمن المنطقة باعتباره جزءًا من أمنها الوطني، وتتعامل مع القضايا الإقليمية بمنطق يوازن بين حماية المصالح وتجنّب الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة.

وقد أثبتت الأحداث المتلاحقة في المنطقة أن الدول التي تملك اقتصادًا قويًا وعلاقات دولية متوازنة تصبح أكثر قدرة على التأثير في مجريات الأحداث، وفي هذا السياق استطاعت السعودية أن تبني شبكة واسعة من العلاقات المختلفة مع مختلف القوى الدولية، فهي تحافظ على شراكات إستراتيجية مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه توسع تعاونها مع الصين والهند واليابان ودول أوروبية عديدة، إضافة إلى تعزيز حضورها في المنظمات والتكتلات الاقتصادية الدولية، مما جعلها شريكًا يحظى بالاحترام والثقة من الجميع.

وعلى المستوى الإقليمي، لعبت المملكة دورًا مهمًا في دعم استقرار عدد من الدول العربية، سواء عبر المساعدات الاقتصادية، أو المبادرات السياسية، أو دعم مؤسسات الدولة الوطنية، مثل اليمن وسوريا ولبنان على سبيل المثال لا الحصر، وذلك إيمانًا منها أن انهيار الدول يفتح المجال أمام الفوضى والتطرّف وتدخل القوى الخارجية، وهو ما ينعكس سلبًا لاحقًا على أمن المنطقة بأكملها، ومن هنا جاء الحرص السعودي على دعم الحلول التي تحفظ وحدة الدول وسيادتها، وتعيد الاعتبار لمؤسساتها الشرعية.

كما أن المملكة تبنّت خلال السنوات الأخيرة نهجًا أكثر انفتاحًا على الوساطات السياسية، إدراكًا منها بأن الحوار يظل أقل تكلفة من استمرار النزاعات، مثل موقفها من الأزمة في لبنان أو دعم الشرعية في سوريا، وهذا لا يعني التخلي عن الحزم عندما تقتضي الضرورة، وإنما يعكس فهمًا عميقاً لمفهوم القوة الحقيقية والتي تتعلق بالقدرة على منع الأزمات قبل تفاقمها، وليس فقط في التعامل مع نتائجها.

ومن العوامل التي عزّزت المكانة الإقليمية للمملكة نجاحها في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على مواجهة التقلبات العالمية، فكلما ازدادت قوة الاقتصاد السعودي، ازدادت قدرة المملكة على أداء أدوار سياسية ودبلوماسية أكثر تأثيرًا، كما أن المشروعات العملاقة التي تشهدها البلاد، والاستثمارات الضخمة في مجالات الصناعة والسياحة والتقنية والطاقة المتجددة، جعلت من السعودية شريكًا اقتصاديًا مهمًا للعديد من دول العالم، وهو ما ينعكس بدوره على وزنها السياسي.

لا شك أن صناعة التوازنات ليست مهمة سهلة؛ فهي تتطلب قراءة دقيقة للمتغيّرات، وقدرة على الجمع بين المصالح الوطنية والمسؤوليات الإقليمية، وقد نجحت المملكة في ترسيخ صورة الدولة التي تبحث عن الاستقرار دون التفريط في أمنها، وتدعم التنمية دون الانعزال عن محيطها، وفي ظل المتغيّرات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، يبدو أن الدور السعودي مرشح لمزيد من الحضور والتأثير، فالمملكة لا تكتفي بالتفاعل مع الأحداث، بل تسعى إلى المساهمة في صياغة مستقبل المنطقة عبر رؤية تقوم على التنمية والاستقرار والتعاون، وهذا النهج يجعلها أحد أهم صنّاع التوازنات في الشرق الأوسط، ويمنحها مكانة تتجاوز حدود الجغرافيا إلى التأثير في رسم ملامح المرحلة المقبلة، في منطقة لا تزال بحاجة إلى دول تمتلك الحكمة والأفق المتسع بقدر ما تمتلك القوة والحزم.

00:02 | 17-07-2026

ما بعد الحرب.. أزمة الثقة

ما اقترفته إيران من اعتداءات صريحة وصارخة وغير مبررة على جيرانها من دول الخليج العربي خلال الحرب الأخيرة لم يكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة في تاريخ المنطقة، بل تحوّل إلى نقطة فاصلة وحاسمة أعادت تشكيل الوعي السياسي والأمني لدى دول الخليج، فبعد سنوات عديدة وجهود حثيثة من محاولات التهدئة وبناء جسور الثقة بين إيران وجيرانها جاءت الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج لتقوّض ما تبقى من هذا الرصيد، وعلى الرغم من أن الكثيرين ينظرون للاتفاق الأمريكي الإيراني باعتباره مدخلاً لمنع تكرار الاعتداءات الإيرانية مجدّداً على دول الخليج في المستقبل، غير أنه يتعيّن على إيران إبداء حسن النوايا والتوقف عن المراوغة السياسية، لأن تاريخها الحافل بالانتهاكات وعدم الوفاء بوعودها يؤثران بالفعل على مصداقيتها، وهو ما سيعمق ويرسّخ من أزمة الثقة بينها وبين جيرانها من دول الخليج العربي.

مما لا شك فيه أن دول الخليج العربي حرصت دوماً على أن تُبقي باب الحوار مع إيران مواربًا ولم تغلقه يوماً بالكامل، إدراكًا منها لأهمية الاستقرار الإقليمي في المنطقة وتجنّباً للانزلاق نحو مواجهات مفتوحة، غير أن ما حدث خلال الحرب الأخيرة كشف عن واقع مغاير وصادم فيما يتعلق بالنوايا والأفعال الإيرانية، ولذلك لم تعد التطمينات السياسية وتصريحات المسؤولين الإيرانيين كافية أو مقنعة لدول الخليج أمام الصواريخ والمسيّرات العدائية التي استهدفت الأمن والاستقرار في تلك الدول بشكل مباشر.

من المؤكد أن الثقة في العلاقات الدولية لا تُبنى بالشعارات، بل تتأسس بالسلوكيات وتتمحور حولها، وعندما يتكرر الفعل العدائي فإن أي خطاب دبلوماسي يفقد قيمته، وقد أدركت دول الخليج بوضوح أن التصريحات ليس لها أي قيمة حقيقية؛ فالقيمة الحقيقية تكمن في السياسات الفعلية على الأرض، ولهذا فإن مرحلة ما بعد الحرب قد لا تكون كما قبلها، لأن الأساس الذي كانت تقوم عليه أي محاولات للتقارب فيما قبل قد تصدّع بشكل عميق، ولهذا تتجه المنطقة نحو إعادة صياغة لأولوياتها الأمنية، فتعزيز القدرات الدفاعية لم يعد خيارًا، بل أضحى ضرورة ملحّة، كما أن التنسيق الإقليمي غالبًا ما سيتخذ أبعادًا أوسع وأكثر صلابة، في ظل قناعة متزايدة بأن الأمن لا يمكن تركه رهينة لحسن النوايا.

من جهة أخرى، فإن إيران تجد نفسها أمام معادلة معقدة؛ فبدلًا من أن تنجح في توسيع نفوذها، قد تؤدي هذه السياسات العدائية إلى مزيد من عزلها إقليميًا، مما سيعمق من إمكانية فقدانها لكافة الفرص التي قد تؤهلها لبناء علاقات مستقرة مع محيطها، فالدول لا تنسى بسهولة من أساء لها بلا مبرر، ومن كان خصمًا لها وبدأ بالعدوان، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأمنها القومي، وكلما طال أمد هذا السلوك ازدادت الفجوة وصعب ترميمها.

إن مرحلة ما بعد الحرب ليست مجرد مرحلة زمنية، بل هي اختبار حقيقي لقدرة دول المنطقة على التعلم من دروسها، فإما أن تُدرك كافة الأطراف أن التصعيد لا يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، أو تستمر المنطقة في دائرة مفرغة من التوترات، غير أن المؤكد حتى الآن، أن الثقة لن تعود بسهولة، وأن إعادة بنائها -إن حدثت- ستتطلب وقتًا طويلًا، وإجراءات ملموسة، وتغييرًا حقيقيًا في السياسات.

لا شك أن أخطر ما خلّفته هذه الحرب ليس الدمار المادي رغم أهميته القصوى بطبيعة الحال، بل هو فقدان الثقة والشك في قدرة بنائها مستقبلاً، فالدول قد تعيد بناء ما تهدّم من منشآت وبنى تحتية ومرافق، لكنها تجد صعوبة أكبر بكثير في إعادة بناء ما تهدّم من قناعات، وتجد صعوبة أكثر وأكثر في عودة الثقة بينها وبين طرف غدر بها بلا مبرر وهاجمها بلا سبب واعتدى عليها بلا هوادة، وبينما تُطوى صفحة الحرب المباشرة بدرجة أو بأخرى، تُفتح صفحات أخرى أكثر تعقيدًا وتشابكًا، عنوانها الحذر، ومضمونها انتظار ما قد تسفر عنه الأيام القادمة، وما ستعكسه الأفعال وليس الأقوال والتصريحات.

19:53 | 9-07-2026

دور السياحة في تنويع مصادر الدخل..

أصبحت السياحة أحد أهم القطاعات الاقتصادية التي تعتمد عليها الدول لتحقيق النمو والتنمية المستدامة، ولم تعد مجرد نشاط ترفيهي أو وجهة لقضاء الإجازات، بل تحوّلت إلى صناعة متكاملة تدر مليارات الدولارات سنوياً وتوفر ملايين الوظائف حول العالم، أما في المملكة العربية السعودية فقد برز القطاع السياحي كأحد أهم المحاور الإستراتيجية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط باعتباره المصدر الرئيسي للإيرادات الحكومية.

لقد أدركت المملكة أهمية الاستثمار في السياحة باعتبارها قطاعاً واعداً يمتلك مقوّمات استثنائية تؤهله لأن يصبح أحد أعمدة الاقتصاد القادر على تغيير صورة المملكة بشكل جوهري حول العالم، فالمملكة تمتلك تنوعاً جغرافياً فريداً يجمع بين السواحل المطلة على البحر الأحمر والخليج العربي، والجبال الشاهقة والصحاري الواسعة التي يمكن عبرها ممارسة العديد من الفعاليات الرياضية، إضافة إلى المواقع التاريخية والتراثية التي تعكس عمق الحضارة الإسلامية، كما تحتضن المملكة الحرمين الشريفين، وهو ما منحها مكانة دينية فريدة جعلتها وجهة لملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم.

من المؤكد أن مساهمة السياحة في تنويع مصادر الدخل لا تقتصر على ضخ الإيرادات المباشرة الناتجة عن إنفاق السياح داخل خزانة الدولة، بل تمتد لتشمل مزايا أخرى عديدة، لعل أهمها هو تحفيز العديد من القطاعات الاقتصادية الرديفة الأخرى، فزيادة أعداد الزوار تعني ازدهاراً في قطاع الفندقة والإسكان السياحي، وانتعاشاً لقطاع المطاعم والمقاهي، وطفرة في مجال النقل الجوي والبري والبحري، فضلاً عن تنشيط قطاع التجزئة والخدمات والترفيه، كما يؤدي النشاط السياحي إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تقدّم منتجات وخدمات مرتبطة بالسياحة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الاقتصاد بشكل عام.

وقد شهدت المملكة خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية في تطوير البنية التحتية السياحية، حيث أطلقت العديد من المشاريع العملاقة التي تهدف إلى استقطاب السياح من الداخل والخارج، وتعد مشاريع البحر الأحمر والعلا ونيوم وغيرهم من أبرز الأمثلة على هذا التوجه اللافت، إذ تسعى هذه المشاريع إلى تقديم تجارب سياحية عالمية.

ولا شك في أن الإصلاحات التنظيمية وتسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات السياحية ساهما في تعزيز جاذبية المملكة كوجهة سياحية عالمية، فقد أصبح بإمكان الزوار من العديد من دول العالم الحصول على التأشيرات بسهولة، الأمر الذي انعكس على ارتفاع أعداد السيّاح القادمين إلى المملكة، وساهم في تعزيز الحركة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع السياحي، ولعل أحد أهم الجوانب الإيجابية لتنشيط القطاع السياحي هو قدرة السياحة على تنويع مصادر الدخل وتوفير فرص عمل متنوعة للمواطنين، فالقطاع السياحي يعد من أكثر القطاعات كثافة في التوظيف، حيث يوفر فرصاً في مجالات الضيافة والإرشاد السياحي والنقل والتسويق وإدارة الفعاليات، كما أنه يسهم في تنمية المهارات الوطنية ورفع كفاءة الكوادر السعودية للعمل في بيئة تنافسية عالمية.

ولا يمكن إغفال الدور الذي تلعبه الفعاليات والمواسم السياحية في دعم الاقتصاد، فقد أصبحت المملكة تستضيف كل عام عدداً كبيراً من الفعاليات الثقافية والترفيهية والرياضية التي تستقطب الزوّار من داخل المملكة وخارجها، وتسهم في زيادة الإنفاق السياحي وتعزيز النشاط الاقتصادي في مختلف المناطق، كما تساعد هذه الفعاليات على إبراز الصورة الحضارية للمملكة وتعريف العالم بما تمتلكه من إمكانات ومقوّمات سياحية متنوعة واستثنائية.

إن تحقيق أقصى استفادة من القطاع السياحي يتطلب استمرار العمل على تطوير الخدمات وتحسين تجربة السيّاح وتعزيز الاستدامة البيئية والثقافية، فالسياحة الناجحة لا تقاس فقط بعدد الزوار، بل بقدرتها على تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة وبحفاظها على الموارد الطبيعية والتراثية للأجيال القادمة، وقد أصبحت السياحة في المملكة أحد أهم الخيارات الإستراتيجية لتنويع مصادر الدخل، ومع استمرار تنفيذ مشاريع رؤية 2030 وتطوير البنية التحتية والخدمات السياحية، سيتمكن هذا القطاع من لعب دور أكبر في دعم الاقتصاد ومن توفير فرص للعمل، وتعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية بما يضمن مستقبلاً اقتصادياً أكثر تنوعاً واستدامة.

00:00 | 3-07-2026

الاقتصاد والسياسة في إيران: أيهما يقود الآخر؟!

في الوقت الذي يشهد فيه العالم توترات سياسية واضطرابات حادة بسبب توتر الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، يتساءل الخبراء كثيراً عن العلاقة الشائكة بين السياسة والاقتصاد في إيران وعن أيهما يقود الآخر، وهو السؤال الذي يطرح نفسه منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، والتي طرحت بقوة هذا الجدل عمّن يحدد مسار الآخر، فهل تحدد الاعتبارات الاقتصادية توجهات السياسة الإيرانية، أم أن الحسابات السياسية هي التي ترسم أولويات الاقتصاد؟.

لا شك أن التجربة الإيرانية تقدّم نموذجاً تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد إلى درجة يصعب معها الفصل بينهما، وهو ما اتضح جلياً خلال الشهور الماضية التي اندلعت فيها الأزمة بين الولايات المتحدة وبين إيران، إلا أن القراءة المتأنية لتاريخ طهران تشير إلى أن السياسة ظلت لعقود طويلة اللاعب الأكثر تأثيراً في رسم ملامح الاقتصاد الإيراني، فعلى مدى أكثر من أربعة عقود، اتخذت القيادة الإيرانية العديد من القرارات التي غلبت فيها الاعتبارات السياسية على المصالح الاقتصادية المباشرة، حيث استثمرت الدولة مواردها الضخمة في تطوير نفوذها الإقليمي، وفي تعزيز قدراتها العسكرية والأمنية والاستخباراتية.

استمر هذا النهج حتى خلال الفترات التي كان الاقتصاد الإيراني يواجه فيها ضغوطاً شديدة نتيجة العقوبات الدولية أو نتيجة لانخفاض أسعار النفط أو ارتفاع معدلات التضخم والبطالة، وهو ما أدى إلى ربط القرار السياسي بالمخطط الاقتصادي للدولة، فالقطاع النفطي الذي يمثل أحد أهم مصادر الدخل في البلاد ظل خاضعاً لحسابات السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، كما أن العقوبات التي تعرضت لها إيران لم تكن نتيجة أسباب اقتصادية، بل جاءت في معظمها نتيجة خلافات سياسية تتعلق بالبرنامج النووي والسياسات الإقليمية لطهران.

غير أنه على الجانب الآخر برزت مؤخراً مؤشرات تدل على أن الاقتصاد بدأ يفرض نفسه بقوة على صنّاع القرار في إيران، فالتحديات المعيشية التي يواجهها المواطن الإيراني وارتفاع تكاليف الحياة وتراجع القوة الشرائية وتذبذب قيمة العملة المحلية وانهيار قطاعات اقتصادية عدة داخل إيران، دفعت السلطات في إيران للاهتمام بالملف الاقتصادي، فعلى ما يبدو أدركت القيادة الإيرانية أن استمرار الضغوط الاقتصادية لفترات طويلة قد ينعكس على الاستقرار الداخلي ويؤثر في قدرة الدولة على تحقيق أهدافها السياسية والاستراتيجية، ولذلك بدأت إيران تركز على الجانب الاقتصادي في أزمتها الأخيرة مع الولايات المتحدة، حيث سعت للحصول على جزء من أموالها المجمّدة بالخارج، كما سعت لفرض رسوم على السفن العابرة عبر مضيق هرمز.

من المؤكد أن المتغيرات الدولية الأخيرة عززت هذا التوجه الإيراني، فالعالم يشهد اليوم تنافساً اقتصادياً متزايداً، وأصبحت قوة الدول تقاس بقدرتها على جذب الاستثمارات وتطوير التكنولوجيا ورفع مستويات الإنتاجية، وإيران ليست بمنأى عن هذه التحولات، فهي تدرك أن تحقيق التنمية الاقتصادية بات شرطاً أساسياً للحفاظ على مكانتها الإقليمية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الخارجية، ورغم ذلك لا يزال العامل السياسي محورياً في الاقتصاد الإيراني، فالقضايا المتعلقة بالأمن القومي والبرنامج النووي والعلاقات الإقليمية تظل خاضعة في المقام الأول لحسابات سياسية واستراتيجية قد تتقدم أحياناً على الاعتبارات الاقتصادية، وهذا ما يفسر استمرار بعض السياسات التي تُحمل الدولة أعباءً اقتصادية واضحة لكنها يُنظر إليها من منظور المصالح العليا للدولة.

من المؤكد أن السؤال حول ما إذا كان الاقتصاد يقود السياسة أم العكس في إيران لا يمكن الإجابة عنه بسهولة على نحو يقيني، غير أن المؤكد هو أن مستقبل إيران خلال السنوات المقبلة سيتحدد إلى حد كبير بمدى قدرة صنّاع القرار فيها على تحقيق توازن بين ضرورات السياسة ومتطلبات الاقتصاد، فإذا استمرت الضغوط الاقتصادية الحالية، فمن المرجح أن تزداد أهمية الاعتبارات الاقتصادية في رسم السياسات الداخلية والخارجية، أما إذا نجحت طهران في تحسين أوضاعها الاقتصادية وتخفيف الضغوط المفروضة عليها، فقد تستعيد السياسة مكانتها السابقة، وفي ظل الترقب السائد حول ما إذا كانت الحرب قد وضعت أوزارها بعد أم لاتزال هناك جولات قادمة من الصراعات والاضطرابات، بات هذا السؤال الملح يطرح نفسه: هل تستطيع إيران إيجاد معادلة تنسجم فيها السياسة والاقتصاد معاً، أم ستظل تسعى لكي تستمر كشوكة في خاصرة المنطقة للأبد؟.

00:00 | 26-06-2026

إيران ومكتسبات دول الخليج

أظهرت الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران حجم التحديات التي تواجهها إيران، إذ تعرّضت العديد من المنشآت والبنى التحتية والقطاعات العسكرية الإيرانية لضربات مؤثرة تركت آثاراً سلبية واضحة عليها على العديد من الأصعدة، ورغم محاولات طهران التقليل من حجم الخسائر أو إنكار بعض تداعياتها، فإن حجم الاستهداف وطبيعته يوحيان بأن ما تعرّضت له البلاد كان مؤلماً ولاسيما على المستويين العسكري والاقتصادي.

وبالنظر إلى واقع إيران منذ وصول نظام الخميني إلى السلطة عام 1979، يلاحظ أن أولويات النظام لم تتمحور يوماً حول متطلبات التنمية الداخلية وتحسين مستوى معيشة المواطن الإيراني، فعلى مدى عقود طويلة انخرطت طهران في صراعات إقليمية استنزفت موارد هائلة كان يمكن توجيهها نحو التنمية الاقتصادية، مما أدى إلى تراكم الكثير من الأزمات على العديد من الأصعدة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين فيها، فقد كشف الواقع الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة عن مؤشرات خطيرة تمثلت في التضخم المرتفع وتراجع القوة الشرائية وانتشار البطالة وتباطؤ النمو الاقتصادي، مما نتج عنه حالة من التذمر الشعبي التي تجسّدت في موجات متتالية من الاحتجاجات والمظاهرات الدامية في كافة ربوع إيران.

في المقابل نجحت دول الخليج العربية في تحقيق قفزات تنموية لافتة، مستفيدة من استقرارها السياسي ورؤاها الاقتصادية الطموحة واستثماراتها الضخمة في الإنسان والبنية التحتية والتكنولوجيا، وهو ما انعكس على مستوى معيشة ورفاهية مواطنيها، مما حولها إلى نماذج تنموية رائدة في المنطقة، ولهذا يرى بعض المحللين أن إيران تنظر بقلق إلى هذه النجاحات الخليجية في ظل الفجوة المتزايدة بين الواقع الاقتصادي الإيراني ومستويات التنمية التي تحقّقها دول الخليج، ولهذا نجدها تستهدف باستماتة البنى التحتية والمنشآت الحيوية في بعض دول الخليج، على الرغم من أنها لم تكن طرفاً في المواجهات العسكرية بينها وبين الولايات المتحدة، في محاولة منها لإرباك مسيرتها التنموية والتأثير عليها بالسلب.

يعتقد بعض المراقبين أن طهران تسعى إلى استدراج دول الخليج إلى مواجهة عسكرية مباشرة، ما يمنحها مبررات سياسية وإعلامية لتوسيع دائرة التصعيد وتحويل الأنظار عن أزماتها الداخلية، ويبدو أن حسابات طهران لا تقتصر على حجم الخسائر التي قد تتعرّض لها البلاد جرّاء أي تصعيد إضافي، بل تتجاوز ذلك إلى اعتبارات سياسية وأيديولوجية ترى في استمرار المواجهة وسيلة لتحقيق أهداف أوسع.

غير أن دول الخليج تتبع نهجاً يتّسم بضبط النفس إدراكاً منها بأن الرد العسكري قد يؤدي إلى توسيع دائرة الصراع، وقد يمنح إيران فرصة لكسب تعاطف البعض، فدول الخليج تضع نصب عينيها الحفاظ على مكتسباتها التنموية والاقتصادية، والتي لا تقل أهمية عن حماية أمنها الوطني، فهذه المكتسبات تمثل ثمرة عقود من العمل والاستثمار والتخطيط، ولا يمكن بأي حال التفريط فيها بسهولة جراء الانجرار المتهور للاستفزازات الإيرانية.

ولعل أحد الأسباب المهمة وراء عدم انجرار دول الخليج للاستفزازات الإيرانية هو إدراكها أن الاستقرار في منطقة الخليج لا ينعكس على الأمن الإقليمي للمنطقة فحسب، بل يعد عاملاً مهماً لاستقرار الاقتصاد العالمي بأسره، نظراً لما تمثله المنطقة من أهمية في أسواق الطاقة والتجارة الدولية، ولذلك فإن أي محاولات لاستهداف المنشآت الحيوية أو تهديد الممرات البحرية أو زعزعة الأمن الإقليمي لا تنعكس آثارها على دول المنطقة وحدها، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، ومن هنا فإن الرهان على إضعاف دول الخليج أو تعطيل مسيرتها التنموية يبدو رهاناً خاسراً على المدى البعيد.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن دول الخليج تمتلك القدرة على تجاوز الأزمات والتعامل مع التحديات بكفاءة عالية، سواء كانت تحديات اقتصادية أو أمنية أو سياسية بسبب اعتمادها على المنهج العلمي في إدارة مواردها والاستثمار في كل ما يمكن أن يعزز من قدراتها في مواجهة التحديات سواء كانت داخلية أم خارجية، فلطالما أثبتت كافة الوقائع التاريخية أن دول الخليج تفضل الحلول الدبلوماسية والحوار وتتجنب الصراع والمواجهات بكافة صورها ودرجاتها، مما ساهم في تعزيز صورتها كشريك مسؤول يسعى إلى ترسيخ الاستقرار الإقليمي ويركز على صناعة المستقبل وحماية المكتسبات التنموية.

00:00 | 19-06-2026

موسم الحج.. قصة نجاح

يواصل نجاح موسم الحج في المملكة العربية السعودية تقديم صورة استثنائية للعالم في كل عام، فموسم الحج يعد واحداً من أكبر التجمعات البشرية وأكثرها تنوعاً، وخلال موسم حج هذا العام برزت جهود المملكة بشكل واضح في إدارة الحشود وتقديم الخدمات الصحية والأمنية والتنظيمية والتقنية لضيوف الرحمن، بما يعكس الخبرات المتراكمة والرؤية الطموح التي تهدف إلى الارتقاء بتجربة الحجاج عاماً بعد عام، مما حوّل موسم الحج في كل عام لنموذج عالمي في الإدارة والتخطيط وحسن إدارة الحشود، ولاسيما أن الحجاج القادمين من مختلف دول العالم تتنوع ثقافاتهم وتتعدد لغاتهم، مما يفرض تحديات حقيقية على السلطات السعودية، والتي استطاعت بفضل الله توفير بيئة آمنة ومنظمة مكّنت كافة الحجاج من أداء مناسكهم وشعائرهم بكل يسر وطمأنينة.

كثيرة هي مظاهر نجاح موسم حج هذا العام والتي تتباين ما بين نجاحات مستمرة وأخرى جديدة تتحقق كل عام، فمن أهم النجاحات المستمرة التنسيق التام بين مختلف القطاعات الحكومية والخدمية، حيث شاركت وزارات الداخلية والصحة والحج والعمرة والنقل والخدمات اللوجستية والإعلام والجهات الأمنية والخدمية في تنفيذ منظومة عمل موحدة تعتمد على التخطيط المسبق والاستجابة السريعة، وهذا التنسيق ساهم بطبيعة الحال في تسهيل حركة الحشود بين المشاعر المقدسة وتقليل الازدحام ورفع مستوى السلامة العامة بين الحجيج. وعلى الصعيد الصحي قدّمت المملكة جهوداً كبيرة لضمان سلامة الحجاج، عبر تجهيز المستشفيات والمراكز الطبية والفرق الإسعافية بأحدث الإمكانات، إضافة إلى تكثيف الحملات الوقائية والتوعوية بلغات متعددة، وبفضل تلك الاستعدادات تمكّنت الجهات المعنية من التعامل السريع مع مختلف الحالات الصحية الحرجة وتقليل المخاطر المرتبطة بالتجمعات البشرية الكبيرة، وهو ما أظهر بوضوح حجم الخبرة التي تمتلكها المملكة في إدارة حشود المواسم الكبرى.

أما على صعيد البنية التحتية، فقد شهدت المشاعر المقدسة تطويرات مستمرة شملت شبكات الطرق ووسائل النقل وقطار المشاعر ومرافق الإقامة والخدمات العامة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على راحة الحجاج وسهولة تنقلهم، كما ساهمت المشاريع الحديثة في تقليل الوقت والجهد أثناء أداء المناسك، ولا يمكننا الحديث عن نجاح الحج دون الإشارة إلى الدور الإنساني الكبير الذي يقدّمه آلاف المتطوعين والعاملين في مختلف القطاعات، فالمقاطع المصورة التي شاهدناها جميعاً عن مساعدة العاملين في موسم الحج لكبار السن عكست روح الضيافة السعودية الحقيقية، وحرص الجميع على خدمة ضيوف الرحمن بكل تفانٍ وإخلاص.

وبخلاف كل هذه الجهود طبّقت المملكة هذا العام إجراءات صارمة ضد الحج غير النظامي، وألزمت كل حاج بالحصول على تصريح رسمي، وحظرت دخول المشاعر بدون الحصول على هذا التصريح، كما حددت عقوبات مالية مشدّدة على كل مخالف، وهو ما ساهم بشكل جذري في إدارة الحشود بإدارة ونظام حتى قبل أن يطأ أي منهم أرض المملكة، في منظومة إدارية متسقة تغطي كافة محاور الحج وتمنح الحاج القدرة على أداء مناسكه بدون جهد وبيسر تام، مع تقليل المخاطر بكافة أنواعها بينهم وهو ما نتج عنه موسم حج ناجح بكل المقاييس.

يأتي هذا النجاح امتداداً للدعم الكبير الذي توليه الحكومة السعودية لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى تطوير منظومة الحج والعمرة ورفع جودة الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين، وها هي المملكة تقدم تجربة متكاملة تجمع بين التنظيم الحديث والبعد الإنساني والروحانية التي تميز هذه الرحلة الإيمانية العظيمة، وهو ما يؤكد على أن نجاح موسم حج هذا العام لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتيجة منطقية ومتوقعة لعملية تخطيط دقيقة وجهود متواصلة واستثمارات ضخمة في كل من الإنسان والتقنية والبنية التحتية، وهو نجاح يؤكد قدرة المملكة العربية السعودية على إدارة أكبر التجمعات البشرية بكفاءة عالية، ويعكس رسالتها الراسخة في خدمة الإسلام والمسلمين وتوفير أفضل الخدمات لضيوف الرحمن.

00:02 | 12-06-2026

التنمر الرقمي..

لم يعد العنف في العصر الحديث بكافة صوره مقتصرًا على ما يُمارس في الشارع أو داخل المدارس وأماكن العمل، بل امتد إلى فضاء جديد لا تحكمه حدود واضحة، والمقصود بذلك هو الفضاء الرقمي، ومع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي ظهر شكل مختلف من الإساءة يُعرف بالتنمر الرقمي، وهو سلوك عدواني يتخذ من الشاشات وسيلة لمضايقة الآخرين، لكنه يترك آثارًا نفسية سلبية قد تفوق في حدتها آثار التنمر التقليدي.

التنمر الرقمي لا يقتصر على التعليقات الجارحة أو السخرية المباشرة، بل يشمل طيفًا واسعًا من الممارسات، مثل نشر الشائعات والتشهير بالبعض وانتهاك الخصوصية وقد يصل إلى الابتزاز، بل وحتى إنشاء حملات منظّمة للإساءة إلى شخص معيّن، وما يزيد من خطورة هذا النوع من التنمر أنه لا يتوقف عند لحظة أو مكان محدد، بل يلاحق الضحية في كل وقت، حيث تتحوّل الهواتف الذكية إلى مصدر دائم للضغط النفسي بدلًا من أن تكون وسيلة للتواصل والترفيه.

أحد أبرز العوامل التي تغذي التنمر الرقمي هو الإحساس الزائف بالحصانة، فالمتنمر غالبًا ما يختبئ خلف اسم مستعار أو حساب وهمي، ما يمنحه شعورًا بالأمان ويدفعه إلى قول ما قد لا يجرؤ على قوله في الواقع، هذا «القناع الرقمي» يُضعف الإحساس بالمسؤولية، ويجعل البعض يتعامل مع الآخرين كأهداف وليسوا بشرًا لهم مشاعر وعليه أن يلتزم بحدود معينة عند تعامله معهم، وفي المقابل قد يجد الضحية نفسه مكشوفًا أمام جمهور واسع، حيث يمكن لتعليق مسيء واحد أن يتحوّل إلى موجة من التفاعل السلبي يصعب السيطرة عليها.

الآثار النفسية للتنمر الرقمي عميقة ومتراكمة، خاصة لدى فئة الشباب، فالتعرّض المستمر للإساءة قد يؤدي إلى تراجع الثقة بالنفس، والشعور بالعزلة والقلق والاكتئاب، كما أن بعض الضحايا قد يلجأون إلى الانسحاب الكامل من الحياة الاجتماعية، سواء الرقمية أو الواقعية خوفاً من الإيذاء، ما يعكس حجم المأساة التي قد تبدأ بكلمات عابرة على شاشة.

ولا يمكن فصل ظاهرة التنمر الرقمي عن السياق الثقافي والاجتماعي الأوسع، فهذا السلوك يعكس في جانب منه ضعفًا في منظومة القيم الأخلاقية، وتراجع ثقافة الاختلاف وقبول الآخر، كما أن سعي البعض إلى تحقيق الشهرة السريعة أو جذب الانتباه قد يدفعهم إلى استخدام أساليب صادمة أو مسيئة، مستفيدين من طبيعة بعض المنصات التي تكافئ المحتوى المثير للجدل بمزيد من الانتشار.

من جهة أخرى تحاول الشركات المالكة لهذه المنصات اتخاذ خطوات للحد من هذه الظاهرة، من خلال تطوير أدوات للإبلاغ عن الإساءة، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد المحتوى الضار، وفرض سياسات أكثر صرامة على المستخدمين المخالفين، إلا أن هذه الجهود -رغم أهميتها- لا تزال تواجه تحديات كبيرة، أبرزها الحجم الهائل للمحتوى الرقمي نفسه وسرعة انتشاره.

غير أنه لا يمكن أن تقتصر الحلول الفعّالة للتنمر الرقمي على الجانب التقني أو القانوني فقط، بل يجب أن تشمل أبعادًا تربوية وثقافية، فتعزيز الوعي الرقمي لدى الأفراد خاصة في سن مبكرة، يُعد خطوة أساسية في بناء بيئة إلكترونية أكثر أمانًا، كما أن تعليم مهارات التفكير النقدي واحترام الآخر وإدراك أثر الكلمات، يمكن أن يسهم في الحد من السلوكيات السلبية. كما أن دور الأسرة والمدرسة لا يقل أهمية من خلال متابعتهما لسلوك الأبناء على الإنترنت، وفتح قنوات حوار معهم، وتوعيتهم بمخاطر الاستخدام غير المسؤول للتكنولوجيا.

في النهاية قد يبدو العالم الرقمي فضاءً افتراضيًا، لكن ما يحدث فيه حقيقي، والكلمات التي تُكتب على الشاشة قد تترك جروحًا لا تُرى، لكنها تُحس وتؤثر بعمق، وبينما يمنحنا هذا العالم أدوات هائلة للتواصل والتعبير، فإنه يضعنا أيضًا أمام مسؤولية أخلاقية كبيرة، لذا علينا أن ندرك أن خلف كل حساب إلكتروني إنسانًا يستحق الاحترام، فالفضاء الرقمي مساحة للتلاقي وبناء الجسور وليس ساحة مفتوحة للأذى.

00:00 | 5-06-2026

حبر على ورق!

مع توقف العمليات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط وانحسار دخان المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار مجدداً إلى طاولة المفاوضات؛ بوصفها المسار الأقل كلفة والأكثر قابلية للاستمرار، في هذا المشهد الضبابي والمتناقض يتداول الإعلام يوماً بعد يوم أخباراً تتغير على مدار الساعة، تبرز فيها رغبة الولايات المتحدة تارة في إبرام اتفاق جديد مع إيران لا يقتصر على تهدئة مؤقتة، بينما يركز تارة أخرى على رغبة إيران في التوصل لحل يقيها خطر ضربات جديدة ويكسر حدة الحصار الشديد المفروض عليها، وفي كل مرة تتداول فيها وسائل الإعلام قضية المفاوضات العسيرة تصعد على السطح العديد من الملفات الشائكة التي طالما جسدت مصدر توتر في المنطقة؛ وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتدفق النفط والتجارة العالمية.

وحتى هذه اللحظة، فإن المفاوضات بين الطرفين لا تزال تتسم بالتعقيد، إذ تشهد حالة مستمرة من الشد والجذب حول تفاصيل البنود النهائية، فالولايات المتحدة تدفع باتجاه اتفاق يتضمن قيوداً صارمة وآليات رقابة دقيقة تحول دون تطوير إيران لقدرات نووية ذات طابع عسكري، بينما تسعى طهران إلى الحفاظ على مساحة من المرونة، تتيح لها الاستمرار في برامجها العسكرية.

التجارب السابقة تلقي بظلال ثقيلة على أي تفاؤل، فمنذ عقود دأبت طهران على استخدام الاتفاقات كأدوات مرحلية لإعادة ترتيب أوراقها، دون أن تعني بالضرورة التزاماً طويل الأمد منها بمضامينها بشكل حقيقي، وفي كل مرة كانت تُقدم فيها على تقديم تنازلات ظاهرية، كانت تُبقي على أدواتها الأساسية للمناورة والتلاعب والمرواغة، سواء من خلال تمسكها ببرنامجها النووي أو من خلال أذرعها الإقليمية التي تمثِّل امتداداً لنفوذها خارج حدودها.

الاتفاق الذي ترغب الولايات المتحدة في عقده مع إيران يعاني من صعوبات بسبب مراوغة الجانب الإيراني، ويبدو كما لو أنه يعكس رغبة مشتركة في تجنُّب مواجهة مباشرة ذات تكلفة باهظة من كلا الطرفين، فالولايات المتحدة تعاني من وطأة ضغوط داخلية متعددة، ربما ترى في هذا الاتفاق فرصة لاحتواء التصعيد دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة، أما إيران التي تواجه ضغوطات اقتصادية وعسكرية متزايدة وعلى كافة الأصعدة، قد تجد في التهدئة المؤقتة متنفساً لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب أولوياتها الداخلية والخارجية.

لكن جوهر الإشكالية لا يكمن في دوافع التوقيع بالتأكيد، بل في ضمانات التنفيذ الفعلية ومدى فعاليتها، فمن يضمن أن تلتزم إيران ببنود الاتفاق؟ وهل توجد آليات رقابة صارمة قادرة على كشف أي خرق لها في مراحله المبكرة؟ من الواضح أن التجارب السابقة في الاتفاقات التي تم عقدها مع إيران تشير إلى أن غياب آليات حازمة وشفافة في كشف أي خروقات في بداياتها غالباً ما يفتح الباب أمام التفسيرات «المرنة» التي تتقنها طهران إلى حد بعيد.

لعله من الواضح أن إيران لا تبدو مستعدة للتخلي بسهولة عن أوراقها الرابحة، فشبكة الحلفاء والوكلاء في المنطقة تمثل ركيزة أساسية في سياستها الخارجية، والتخلي عنها أو تقليص دورها بشكل جذري يتطلب تحولاً عميقاً في العقيدة السياسية الإيرانية، وهو أمر لم تظهر له أي مؤشرات ملموسة بوضوح حتى اللحظة الراهنة.

من هنا، يبرز احتمال أن يكون الاتفاق أقرب إلى تكتيك الانحناء للعاصفة منه إلى تحول استراتيجي حقيقي سواء على مستوى العقيدة أو التطبيق، فحين تتزايد الضغوط قد تلجأ بعض الدول إلى تقديم تنازلات مؤقتة لامتصاص الصدمة والغضب، غير أنها سرعان ما تعود لاحقاً إلى تكرار وممارسة سياساتها السابقة بمجرد تغيّر موازين القوى أو تراجع مستوى الضغوط، وهذا لا يعني بالضرورة أن الاتفاق الحالي بين الولايات المتحدة وإيران محكوم عليه بالفشل منذ البداية، غير أن كافة الحيثيات تدل على أنه يمر بمرحلة اختبار حقيقي وصعب، فنجاحه يتوقف على مدى جدية الأطراف في الالتزام ببنوده وتحمّل عقباتها، كما يعتمد على توفر إرادة دولية حقيقية لتفعيل تلك البنود وتحقيق الأهداف ومحاسبة أي طرف يخل بها، كما يتطلب شفافية أكبر في توضيح آليات التنفيذ وطرق تنفيذها، بحيث لا تظل البنود عرضة للتأويل أو التسويف أو المماطلة والتلاعب.

في النهاية، يبقى الاتفاق، في نظر بعض المراقبين، معلقاً بين احتمالين: إما أن يكون خطوة أولى نحو تهدئة مستدامة تعيد تشكيل معادلات المنطقة، أو أن ينضم إلى قائمة طويلة من الاتفاقات التي بقيت مجرد حبر على ورق، وما بين هذين الاحتمالين، سيحدد سلوك إيران على أرض الواقع بعيداً عن التصريحات الدبلوماسية الإجابة الحقيقية على التساؤل الذي يشغل بال العالم بأجمعه.

00:06 | 29-05-2026

حملات الحج الوهمية

تبذل المملكة العربية السعودية جهودًا ضخمة سنويًا لتنظيم موسم الحج وخدمة ملايين الحجاج، وتُعد التصاريح الرسمية شرطًا أساسيًا لأداء المناسك، وهذه التصاريح ليست مجرد إجراء إداري، بل هي أداة تنظيمية تهدف إلى ضمان سلامة الحجاج وتوزيعهم بشكل يراعي الطاقة الاستيعابية للمشاعر المقدسة مثل منى وعرفات ومزدلفة، ومن المؤكد أن الالتزام بالحصول على تصريح الحج ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو جزء أساسي من منظومة متكاملة تهدف إلى حماية الأرواح وضمان أداء المناسك في أجواء آمنة ومنظمة، فكل تصريح يصدر يمثل مقعدًا محسوبًا ضمن الطاقة الاستيعابية للمشاعر، ويقابله تخطيط دقيق للخدمات من نقل وإعاشة ورعاية صحية، وبالتالي فإن تجاوز هذا النظام يعرِّض الحاج وغيره لمخاطر كثيرة.

يُعد تنظيم موسم الحج مهمة بالغة التعقيد، تتطلب تخطيطًا دقيقًا وتنسيقًا عالي المستوى بين مختلف الجهات، ومن هنا جاءت أهمية تصاريح الحج التي لا تقتصر وظيفتها على تنظيم الدخول فحسب، بل تمتد لضمان توزيع الحجاج بشكل متوازن على المشاعر المقدسة، بما يحقق أعلى درجات السلامة والانسيابية في التنقل وأداء المناسك.

وتعد ظاهرة حملات الحج الوهمية واحدة من أخطر الممارسات التي تقترن باقتراب موسم الحج كل عام؛ حيث يستغل بعض ضعاف النفوس شوق المسلمين لأداء تلك الفريضة الجليلة، فيقومون بالترويج لحملات غير نظامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال مكاتب وهمية، مقدّمين وعودًا مغرية بأسعار منخفضة، ولا تقتصر المشكلة في تلك الحملات الوهمية على الاحتيال المالي فقط، بل تتجاوز ذلك إلى تعريض الحجاج لمخاطر حقيقية، مثل عدم توفر سكن مناسب، أو وسائل نقل آمنة، بل قد تصل إلى مرحلة تركهم دون خدمات أساسية خلال أوقات الذروة، بخلاف احتمالية أن يواجه الحاج الذي يؤدي المناسك دون تصريح رسمي لعقوبات قانونية.

تكمن خطورة حملات الحج الوهمية في عدة أبعاد، أولها البعد المالي حيث يدفع الراغب في الحج مبالغ قد تمثل كل ما يملك مقابل وعود لن تتحقق، وثانيها البعد الأمني، فقد يجد الحاج غير النظامي نفسه بدون سكن أو نقل أو خدمات أساسية، وربما عالقًا في أماكن مزدحمة دون توجيه أو حتى رعاية، أما البعد الثالث فهو البعد القانوني، فقد يعرض هذا النوع من الحجاج أنفسهم للمساءلة نتيجة أدائهم المناسك دون الحصول على تصريح رسمي.

ولا تقف آثار هذه الظاهرة عند حدود الفرد، بل تمتد لتؤثر على منظومة الحج ككل، إذ يؤدي وجود حجاج غير نظاميين إلى زيادة الضغط على الخدمات والبنية التحتية، مما يربك الخطط التشغيلية التي وضعتها الجهات المختصة لاستيعاب أعداد محددة من الحجاج، وهذا بدوره قد يؤثر على جودة الخدمات المقدمة للحجاج النظاميين، ويزيد من احتمالات الحوادث أو حالات التكدّس.

الجهات المختصة في السعودية وعلى رأسها وزارة الحج والعمرة، شددت مرارًا على ضرورة التعامل فقط مع الحملات المعتمدة واستخدام المنصات الرسمية لحجز تصاريح الحج، مثل التطبيقات الإلكترونية المعروفة التي تضمن الشفافية والمصداقية، كما أطلقت حملات توعوية لتحذير المواطنين والمقيمين من الوقوع ضحية لهذه الأساليب الاحتيالية، ولا شك أن الالتزام بالحصول على تصاريح الحج لا يعكس فقط احترام الأنظمة، بل يُسهم بشكل مباشر في إنجاح موسم الحج وضمان سلامة الجميع، فكل حاج يحمل تصريحًا هو جزء من منظومة دقيقة تُدار بأعلى مستويات التنظيم، بدءًا من دخوله إلى مكة المكرمة، مرورًا بتنقله بين المشاعر، وصولًا إلى عودته سالمًا إلى وطنه.

يلعب الوعي المجتمعي دورًا محوريًا في الحد من انتشار هذه الحملات، إذ يتعيّن على الأفراد التحقق من مصداقية أي جهة تقدم خدمات الحج، وعدم الانسياق وراء الإعلانات المُضللة أو العروض غير الواقعية، ولا شك لدينا في أن مواجهة حملات الحج الوهمية مسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية والمجتمع، وهي تتطلب وعيًا والتزامًا وتعاونًا من الجميع، وفي الوقت الذي تواصل فيه المملكة العربية السعودية جهودها الكبيرة في تنظيم هذا الحدث الإسلامي العظيم، يبقى التزام الحاج بالتصاريح الرسمية الضمان الحقيقي لأداء فريضة الحج بأمان وطمأنينة، بعيدًا عن مخاطر الاستغلال والتربّح غير المشروع.

00:53 | 22-05-2026