-A +A
أريج الجهني
«وقت ممتع مع أحبتي» هكذا غرد الظاهرة الرياضية كريستيانو رونالدو عبر حسابه في تويتر برفقة جورجينا رودريغز التي تثبت في كل يوم أنها امرأة غير تقليدية، رغم كل التنميطات التي ترافق رفيقات المشاهير واللاعبين هي كما يبدو لا تكترث لأحد. أكدت عدم نمطيتها في موقفين سابقين؛ الأول في وقوفها مع شريكها في هزيمته بكأس العالم، والثانية بهديتها التي قدمتها له بعد عودته، ولا يمكن إغفال عدم تهنئتها لفريق وطنها؛ لأننا أمام شخصية امرأة لا ترى لها وطناً سوى قلب هذا الرجل الذي ذهبت معه بالفعل لأقصى مكان!. بل كنت قد جهزت مقالاً استباقياً للحديث عن فلسفتها في الهدية الثمينة، وكيف أنها تقاوم التعليقات الساذجة التي طالتها، وكيف ينظر العالم إلى أنها لا تعشق من شريكها سوى ماله! وقاومت خرافة المد الفكري الحديث السخيف الذي يجعل العطاء سمة ذكورية والأخذ سمة أنثوية، وأن الوعي الأنثوي يقتضي عدم إنفاق الأموال لأجل إسعاد الشريك، وهذا التطرف المفاهيمي بحد ذاته يحتاج وقفة لم أجد أبرز من شخصية جورجينا للحديث عنه.

قبل كل شيء من المهم أن نتفق أن صفقة هذا اللاعب أسعدت الجميع، وتستحق جماهير النصر هذه الفرحة والإضافة في سجل نادٍ وطني عريق، بل هي بداية جديدة في تاريخ الرياضة السعودية، ولست ممن يتبنون (هوس) الصورة الذهنية على العكس تماماً أجد أن صورة (جورجينا) هي الانعكاس الاجتماعي الحقيقي في نموذج المرأة المحبة والعاشقة المضحية رغم كل الانتقادات. الرياض لمن يسافر ويتنقل لا تقل روعة عن العواصم الشهيرة وسنرى المزيد من الهجرة النوعية إليها واحفظوا هذا الكلام جيداً، فالمشاريع العملاقة التي دشنت في عهد الرؤية ستكون الأرض الصلبة للبناء الاجتماعي والاقتصادي لخمسين عاماً قادمة.


أعود لفكرة (الوعي الأنثوي) وأجد أننا للأسف وصلنا لمرحلة خطيرة من افتعال الحروب بين الجنسين كشكل من أشكال المقاومة المجتمعية من المتطرفين لتمكين المرأة من جهة، وغياب صوت العلم من جهة أخرى، وتصاعد موجات الحديث عن الطاقة وهستيريا محتوى تيك توك وتحريض صريح للفتيات للتنصل من أدوارها المجتمعية وخلق ندية مقلقة، بل حتى الرجال أنفسهم تم زرع فكرة الرفض لتقبل رعاية شريكته أو حتى حنانها وعاطفتها وأن اهتمامها شيء خانق أو ممل ودعمها (منّة)، وهكذا أصبحنا في دوامة مشاعرية غير مسبوقة وفوضى أكدتها أعداد الطلاق المتزايدة والبيوت الخاوية على عروشها.

نعم صورتنا الخارجية مهمة، لكن قلتها وأكررها لنصلحها علينا أن نصلح صورة الداخل، وأن نخلق نماذج أسرية ناجحة وداعمة. الحنان والعطف والعذوبة والرعاية والاهتمام وتمضية الوقت كلها أمور لازمة لخلق علاقات صحية ليس بين الشركاء العاطفيين فقط، بل بين الإخوة والأصدقاء ومحيط العمل. التعاطف حق إنساني وامتلاك الإنسان للمال أو القوة لا يعني أن لا يهتم به شريكه ولا يلزم أن يتهم أحدهم بأنه (مصلحجي) أو (مبتزة) لمجرد أنهم اختاروا الاستقرار على حساب التشتت، والحب الأبدي بدلاً من الفراق والكره.

أخيراً، أهلاً بجورجينا بيننا وهي سفيرتنا الحقيقية للسنوات القادمة، وما ستراه من محيط السعوديات حولها سيجعلها لن تندم على خطوة الانتقال، فهي محل ترحيب ليس كزوجة لاعب فقط، لكن كأم محبة وسيدة ناجحة وإنسانة واعية لم ترضخ لأي أجندات عالمية متطرفة، بل اختارت الهدوء والسلام مع أسرتها الجميلة والعيش في مدينة الرفاه والمستقبل.