-A +A
عبده خال
ليلة أمس الأول كان الفرح عارماً بفوز المنتخب المغربي على نظيره البرتغالي، وفي كل مرة تثبت القوى الناعمة أنها المجال المستحدث للابتعاد عن كوارث القوى الصلبة، حيث إن التطور الإنساني يسعى لنبذ العنف والدمار الذي مارسته القوى الصلبة عبر أزمان الوحشية، ويبدو أن الدول الباحثة عن السيطرة لم تتخل عن الفكرة المتأصلة في السير بين الألغام والحرائق.

وأنصع دليل على تلك الوحشية تزايد الإنفاق العسكري لدى الدول الباحثة عن استعباد البشرية، فالإنفاق العسكري الأمريكي الضخم الذي حملته الميزانية الأمريكية يعد إنفاقاً يفوق كل المجالات الحيوية من أجل البقاء كقائد للعالم يحكم بالنار والحديد، والسبب الرئيسي لزيادة الإنفاق العسكري الأمريكي جاء من أجل مواجهة الصين، وفي خطوات سافرة تخصص أمريكا المليارات لتايوان كإعلان مبطن أو إعلان صريح في أنها لن ترضى بالصين بديلاً سواء كان ذلك عسكرياً أو اقتصادياً، والجميع يعلم أن التدخل العسكري يعد كارثياً لما يحمله من ضحايا وأضرار جسيمة، وإزاء الإنفاق العسكري الأمريكي المهول، أظهرت دولتا ألمانيا واليابان الممنوعات من التسلح (عقب الحرب العالمية الثانية) في الدخول إلى زيادة الإنفاق العسكري، وبالضرورة زادت الصين وروسيا من ذلك الإنفاق، وهذا سوف يدفع بقية دول العالم للإنفاق المهول للتسلح، مما يعني أن العالم مقدم على السير في الطريق الوعرة، ولن تجد -بتاتاً- دولة تقارع الكبار وتفرض قانون خفض التدخل العسكري أو التقليل من الإنفاق العسكري، أو تسن طريقاً للتبادل الثقافي وإحلال القوى الناعمة محل القوى الصلبة لأن تكون هي المجالات التنافسية بين شعوب المعمورة، لما لهذا التنافس من جمع الوحدة الإنسانية في مضامير تحقق سعادة الناس كما يحدث في كرة القدم أو في الموسيقى أو في السينما أو في الفنون الإبداعية بشتى مجالاتها، بحيث يكون الانتصار في هذه المجالات هو رفاهية للدولة ولشعبها.


وإذا كان الباعث لأمريكا في زيادة الإنفاق العسكري هو المحافظة على السيادة وقيادة العالم، إذا كان هذا فيمكن قبول ذلك من غير عسكرة الحياة ودفع الدول إلى سباق عسكري محموم لن يجلب إلا الدمار للناس وللحياة.

وأعتقد أن العالم كلما استخدم القوى الناعمة في الانتصار كلما دل ذلك إلى بلوغ الدول مبلغ الرشد والحكمة، أعرف أن هذا الاعتقاد يعد ساذجاً، فميزان الدنيا لن ينعدل وسيظل مائلاً حتى ولو كان حكام العالم ملائكة، هي كذا!