-A +A
أنمار حامد مطاوع
في تقرير بعنوان (تجنُّب ضياع جيل كوفيد) صدر من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، جاء تحذير مباشر من عواقب مستقبلية على عدة أصعدة في ما يتعلق بتأثير جائحة كورونا على الأطفال. في رأس قائمة أولويات اهتمامها بهذا الشأن -حسب التقرير- أشارت إلى (التعليم). كما أكد التقرير -في نظرة قاتمة- إلى إمكانية (.. حدوث ضرر لا رجعة فيه على تعليم الأطفال..). وفي نظرة متفائلة إلى التأكيد على أن (.. المدارس ليست المحرك الأساسي لانتقال العدوى في المجتمع..). وكأنه يشير إلى أن البدائل كانت دون المستوى المطلوب.. حد الصدمة.

على الجانب الآخر، ترى بعض وجهات النظر، أن التعليم عن بعد كشف الغطاء عن الأداء التعليمي داخل المدارس.. على مستوى المعلمين والمعلمات بشكل خاص.. وعلى مستوى المادة التعليمية بشكل عام. فالآباء والأمهات أصبحوا يعرفون المعلمين الجيدين -من خلال متابعتهم لأبنائهم وبناتهم.. وحضورهم لبعض الحصص معهم-.. ويعرفون أيضاً نوعية المواد التعليمية التي تقدم لهم. هذه في حد ذاتها فرصة لا تتاح على مدى أجيال.. ولعلها فرصة ذهبية للنظر في جوانب الضعف والقوة لكل مدرسة وكل منهج. فالواقع كشف أن المعيار التعليمي ليس الشهادات والاعتمادات -إذا لم تكن معبرة عن الحقيقة-.


المؤسسات التعليمية التي كانت تستشهد بجودتها اعتماداً على الأوراق فقط.. كشفتها الجائحة.

الجيل التعليمي ليس بذلك السوء الذي تصوره بعض التقارير.. ولكن كنظرة مستقبلية للتعليم -محلياً على الأقل- لا بد من الاهتمام بالنوعية والجودة على أرض الواقع.. لابد أن تكون هناك بدائل لقياس مستوى الجودة أكثر من مجرد أوراق وشهادات وتصنيفات تمنحها منظمات تقف على حدود الحبر.

الحضارات تبنى على التعليم.. والعالم يتنافس على تقديم نواتج تعليم عالية لصناعة مستقبل الحضارة الإنسانية بشكل عام. فكل جودة تعليمية -في أي مكان وأي مجتمع- هي مردود مباشر يصب في صالح حضارة الإنسان الحالية والمستقبلية. النظام التعليمي الجيد هو خدمة مباشرة للإنسانية.. والمعلم الجيد والمعلمة الجيدة أيضاً مكسب مباشر لمستقبل الحضارة الإنسانية.

الصورة الكاملة تبدأ من نظام تعليمي متكامل.. وتصل إلى معلم واحد في أصغر كيان تعليمي.. في النهاية.. هناك فارق يتم صنعه على مستوى الحضارة الكونية.. هو الفيصل.

كاتب سعودي

anmar20@yahoo.com