-A +A
حمود أبو طالب
منذ بدأت جائحة كورونا ارتفع صوت الحديث عن الأمن الغذائي كهدف إستراتيجي في غاية الأهمية لأي دولة، يحقق اكتفاءها في كل الأوقات وبخاصة في الأزمات والحروب والجوائح والنزاعات السياسية التي أصبح العالم يعاني الكثير منها الآن، ولا نعلم ماذا سوف يستجد في المنظور القريب والبعيد. ولطالما تحدثنا في المملكة عن الزراعة والإنتاج الغذائي بمختلف أصنافه، ومعاناة المزارعين الصغار ومشاكل التسويق وتصريف المنتجات ما جعل الكثير منهم ينصرف عن الزراعة تفادياً للخسائر الكبيرة والحسرة على التعب والمكابدة دون مردود.

وقبل أيام كنت أتحدث مع الصديق المهندس صالح الكعيد الذي غلب عشقه للزراعه تخصصه في الهندسة فأنشأ مزرعة نموذجية في القصيم وبدأ برنامجاً لتدريب المزارعين على الطرق الحديثة والأساليب المتطورة بالتعاون مع وزارة الزراعة، كان الحديث عن التطلعات لوضع إستراتيجية زراعية وطنية تنهي كل التعثرات في هذا القطاع، وأنه قد طال الانتظار لوضعها ولا بد من الإسراع في ذلك، ولم نتوقع أن هذا الحلم كان جاهزاً في مطبخ القرار وأنه سيعلن عنه بهذا الشكل السريع.

لقد أقر مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة الإستراتيجية الوطنية للزراعة التي ستحقق الوصول لقطاع زراعي مستدام، يسهم في تحقيق الأمن الغذائي والمائي، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، تعتمد على خمسة محاور رئيسية، تتمثل في استدامة الموارد الطبيعية، والمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي، والوقاية، ورفاهية المجتمع والمزارع، والمساهمة الاقتصادية، إضافة إلى ربط المنتجين الزراعيين بالأسواق، وتسهيل وصول المنتجات المحلية للمستهلكين، وخلق فرص وظيفية للمواطنين، ومصادر دخل جديدة للمزارعين، وفرص عادلة للربح للمعنيين كافة عبر مراحل سلسلة الإمداد، إضافة إلى حصول المستهلكين على منتجات زراعية وحيوانية وأغذية طازجة وصحية.

وإذا كانت الإستراتيجية قد أقرت فإن الأهم هو تفعيلها بشكل صحيح وسريع، لأن الأمن الغذائي لم يعد مسألة خاضعة للتأجيل، فإما أن نكتفي مما نزرع وننتج وإما أن يستمر خطر ارتهاننا للغير في هذا الزمن المتقلب.

كاتب سعودي

habutalib@hotmail.com