-A +A
وفاء الرشيد
هل الدولة المدنية هي دولة لا دينية بالمطلق؟ وهل كان للعلمنة جدوى في تاريخ وحاضر الحكم بالعالم الإسلامي؟ أسئلة محورية وجذرية في جدال دام سنوات ولم يحسم بعد... قرر البعض الوقوف عن التحدث فيه والبدء بالتطبيق بلا تسمية الأشياء بأسمائها حتى لا يثور الثائرون الذين يدسون رؤوسهم، حتى لا يواجهوا الواقع الذي أثبت للعالم أن لا مكان لتحجرهم فيه! لا مكان لهم بين أجيال قررت أن تعيش بحرية وكرامة والحق بالخيار... لا مكان لتسلطهم بين شباب تربطه بالعالم «كبسة زر» يطلع على كل ما يحدث فيه، شباب لن يستطيعوا اختطافه وعزله عن الموجود.

«الإسلاميون» و«الإخوان المسلمين» أثبتوا للعالم في التجربتين الإيرانية والمصرية، بأنهم مؤدلجون منشغلون بنخر الأنظمة للوصول للحكم نسوا أن يعدوا أنفسهم للحكم نفسه... تماماً، مثلما شاهدنا على الشاشات العالمية عندما حكم «الإسلاميون» من سفك للدماء وغوغاء بدول مثل إيران ولبنان ومصر... فيما الدول المدنية هي التي صانت الكرامات، هذه العبارة التي كانت سبباً في مقتل كاتب معروف قال بمناظرة له مع الإسلاميين سطوراً شهيرة «الفضل للدولة المدنية أنها سمحت لكم أن تناظرونا هنا، ثم تخرجوا ورؤوسكم فوق أعناقكم؛ بينما دول دينية قطعت من يعارضونها»... وعندما ألقي القبض على الشاب الذي قتله قال قتلته لأنه يدعو بكتبه إلى الكفر والإلحاد؟ فسأله الضابط عن أي كتاب تتحدث؟ قال القاتل: لم أقرأ له كتاباً، فأنا لا أقرأ ولا أكتب...

إلى متى نتحرج من التنوير والتغيير؟ التنوير الديني الذي يتماشى مع معطيات الواقع وعقول الشباب الذين تمردوا واعتزلوا مجالسنا لأننا لم نعد نشبههم... لم نعد نتكلم لغتهم ولا نفهم أحلامهم المتمردة على سيناريوهاتنا المستقبلية فاعتزلونا... قد ينكر البعض عليّ ما أقول، ليقول نحن بخير وشبابنا بخير ولا حقيقة لهذه السطور! ولكن أنا أخاطب البعض الآخر الذي لا يخاف أن يسمي الأشياء بأسمائها، ويعي تماماً ما يحدث حولنا من تفكك وبرود بسبب تعنت البعض عن الاجتهاد والقياس والتغيير «لنصوص لا تنطق بل نحن من ننطقها».

السياقات الحضارية الموجودة تتطلب وصفة سحرية لإعادة تشكيل السمات الذاتية للعقل المسلم.. عقل يعي أن الفوضى في المفاهيم تفرز مداً وجزراً متلاحقاً، وأن الثابت الوحيد هو التغيير.

كاتبة سعودية

WwaaffaaA@