-A +A
طارق الحميد
يا لها من سخرية حين يخرج بشار الأسد محذراً من أن سوريا قد تواجه كارثة إذا ارتفعت حالات الإصابة بفايروس كورونا المستجد، وفاقت الأعداد الطاقة الاستيعابية للخدمات الصحية، ومحذراً من أن الأرقام قد ترتفع فجأة بغضون أيام، أو أسابيع قليلة، قائلاً إنه حينها ستحدث «كارثة حقيقية».

نقول يا لها من سخرية لأن الكارثة تحققت أصلاً، ومستمرة، بسوريا، وبأرقام فاقت أرقام الوفيات جراء فايروس كورونا، للآن، حيث تسبب الأسد بمقتل ما يزيد على نصف مليون سوري، وهناك تقديرات تتحدث عن أكثر من ذلك، منذ اندلاع الثورة السورية في عام 2011.


ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في عام 2018، خلفت الحرب الأسدية في سوريا قرابة ستة ملايين وستمائة ألف نازح داخلي، وستة ملايين ونصف لاجئ في كل أنحاء العالم، فهل من كارثة أكبر من هذه الكارثة؟

هل يعقل أن يكون الأسد حريصاً على السوريين، ويخشى عليهم من تداعيات فايروس كورونا وهو من استخدم المواد الكيماوية ضد السوريين العزل؟ هل يعقل أن يكون لديه أدنى درجات الحرص وهو من يلقي البراميل المتفجرة على العزل السوريين، نساء ورجالاً، وأطفالاً؟

هل يعقل أن من اختار دمار سوريا ليبقى حاكماً لها، ولو بمساحة قصره، وبمساعدة روسية- إيرانية، حيث قرر أن يسلم سوريا للإيرانيين، وميليشياتهم، وكذلك الروس، بدلاً من أن يحافظ على وحدة سوريا ويسلم الحكم لغيره، هل يعقل أن يكون حريصاً على سلامة السوريين، ويخشى من انهيار الطاقة الاستيعابية للخدمات الصحية، وهو الذي دمر كل شيء ليبقى بالحكم؟

بالتأكيد إنها سخرية، والأكيد أن النظام الأسدي بات متهالكاً، وهو متوفى سياسياً، كالمتوفى سريرياً، وصموده معتمد على الدعم الروسي- الإيراني، وأبسط دليل على ذلك أن الأسد يحاصر ويطارد رجال ابن خاله رجل الأعمال رامي مخلوف عبر قوات روسية، كما تشير التقارير الإخبارية مؤخراً.

وربما في قصة مخلوف هذه عبرة للأسد الذي لم يستفد من عبر كثيرة بالمنطقة، سواء نهاية صدام حسين، أو علي عبدالله صالح، الذي كان يتغنى بأن حكمه لليمن كالرقص مع الأفاعي، كما لم يعتبر من نهاية معمر القذافي القاسية، أو بن علي في تونس عندما طارد الجيش رجاله.

العبرة التي على الأسد تأملها في قصة ابن خاله، والذي ربما يُنتحر قريباً، ولا أقصد ينتحر، هو قول مخلوف نفسه بالفيديو الأخير له: «هل يتوقع أحد أن تأتي الأجهزة الأمنية على شركات رامي مخلوف الذي كان أكبر داعم لهذه الأجهزة، وأكبر راعٍ لها خلال الحرب؟». فمن يدري ربما يقولها الأسد نفسه، يوماً ما، متعجباً من ملاحقة القوات الروسية، وآخرين، له.

* كاتب سعودي

tariq@al-homayed.com