-A +A
خالد السليمان
يقول بعض الأخصائيين النفسانيين إن من أخطر ما يواجه إدارة الأزمات هو شعور المتسوقين بالذعر مما يدفعهم للتسوق «الجائر»، والجائر هذه من عندي على وزن الصيد والاحتطاب الجائرين، حيث يندفع المتسوق لشراء الأغذية بكميات تفوق حاجته مما يسبب خللا في سلسلة الإمدادات الغذائية !

هذا ما حصل في بعض الدول مع أزمة كورونا المستجد عندما اندفع المتسوقون لشراء كل ما على أرفف المتاجر فاشترى البعض ما يزيد على حاجته فحرم آخرين من الحصول على احتياجاتهم، وهذا لم يحصل عندنا لعدة أسباب، أولا حرص المسؤولين على ضمان عرض كميات كبيرة من المواد الغذائية في متاجر التسوق مما أعطى المتسوق انطباعا بالوفرة وبالتالي حد من الرغبة في تخزين الأغذية، كما أن المجتمع أظهر وعيا بمتانة المخزون الغذائي في بلاده وترسخت لديه عبر السنين ثقة بقوة قطاعات الإنتاج الزراعي والحيواني والغذائي في المملكة !

لكن سياسة تجفيف الأسواق من بعض المنتجات سياسة قديمة عندما يرغب بعض التجار أو الموردين في رفع الأسعار، وهنا تبرز أهمية حزم السلطات المختصة في ملاحقة الاحتكار والتلاعب بالمعروض، حصل ذلك في السابق ونشرت الصحف بيانات عقوبات تجار وموردين وبائعين، لكن أحيانا نجد أن هناك سلعا تشح في بعض الأسواق بلا مبرر رغم وفرة الإنتاج مما يشير لتوجه بعض المستهلكين للتسوق الجائر الذي دفع بعضهم لشراء ضعف احتياجاته على حساب احتياجات مستوقين آخرين !

هنا تبرز الحاجة لتحديد كميات بعض السلع الأساسية للفرد لتحقيق الصالح العام، وفي مثل هذه الأزمات يصبح من حق الحكومات التدخل في تحديد الكميات و الأسعار لضمان تلبية احتياجات المجتمع وحفظ استقرار الأمن الغذائي !