-A +A
حمود أبو طالب
ازدحمت ساحة الفتوى بشأن كورونا حتى ضاقت بمن فيها، من يحق لهم ومن لا يحق، بالمتخصصين وغير المتخصصين، بأصحاب الشأن والدخلاء عليه، بمن يحسن مخاطبة الناس ومن لا يحسن، حتى وصل الأمر للأسف الشديد إقحام بعض الطفيليات والجهلة من الذين يطلق عليهم مشاهير مواقع التواصل أنفسهم للخوض في هذا الشأن دون وعي بخطورة ما يفعلونه، ودون ردع لهم في هذا الوقت الحساس على الأقل.

أنا لا أريد هنا التعليق على ما يحدث في مواقع التواصل لأنها مجال مفتوح لمن هب ودب دون ضوابط، ولأنها لا تعتبر وسائل إعلام، وإنما أود التعليق بخصوص ما لاحظناه في بعض القنوات التلفزيونية سواء المحلية الرسمية أو غيرها التي تحظى بمشاهدة عالية، ويعتمد كثير من الناس على ما يطرح فيها من معلومات وآراء، فقد بدأت هذه القنوات مؤخراً تهتم بكم المعلومات دون الكيف، ويبدو أن من الأسباب الأساسية لذلك عدم وجود متخصصين في المجال الصحي ضمن طواقمها التحريرية كما هو الحال في القنوات العالمية، يستطيعون اختيار المتحدث المناسب في الجانب المناسب، استناداً إلى تخصصه فيه وخبرته وسعة علمه، والأهم أسلوب طرحه للمعلومات بطريقة مناسبة لعموم المتلقين بمختلف شرائحهم وثقافاتهم.

وفي الوقت نفسه هناك عتب على بعض الأطباء والمتخصصين في جوانب الصحة عندما يتحدثون خارج نطاق تخصصهم، فكون الشخص طبيباً في أي تخصص كان لا يعني في هذا الوقت الدقيق أن يكون مناسباً للحديث عن جانب محدد ودقيق خارج نطاق تخصصه. وفي ذات الوقت حتى الطبيب المتخصص المناسب ليس مطلوباً منه الحديث عن التفاصيل العلمية المعقدة التي تجري في المختبرات ومراكز الأبحاث الطبية وكأنه في اجتماع طبي مع زملائه وليس أمام مشاهدين ينتابهم القلق والخوف من الجائحة، ويحتاجون فقط ما يناسبهم من معلومات بشكل صحيح. إعلام الأزمات عموماً ليس بالسهولة التي يعتقدها البعض سواء من العاملين في الوسائل الإعلامية أو المتحدثين فيها، وفي هذه الجائحة التي عمت العالم لا بد من الحرص الشديد على مخاطبة الناس وفق المعايير العلمية والنفسية والإعلامية الصحيحة، حتى لا نمارس معهم التهويل أو التهوين أو التشويش والتضليل لنخلق مشاكل تضاف إلى المشكلة الرئيسية.

habutalib@hotmail.com