-A +A
حمود أبو طالب
أصدرت النيابة العامة بياناً شديد اللهجة موجهاً للمنشآت التي تمارس أعمالاً تجارية أو زراعية أو صناعية أو خدمية تحذر فيه من استغلال الأوضاع المستجدة بسبب وباء كورونا لافتعال أزمة تضر بالمستهلكين، وقد توعدت النيابة بأن العقوبة قد تصل إلى 10 ملايين ريال ضمن حزمة من العقوبات الأخرى.

وإذ تُشكر النيابة العامة على هذا التحرك فإن المهمة الآن مناطة بالجهات الرقابية التي يجب أن ينتقل أفرادها من المكاتب إلى الميدان بشكل سريع وكثيف للسيطرة على المخالفات التي بدأت بوادرها تظهر وبدأ الناس الحديث عنها. ومثل هذه التجاوزات متوقعة خلال أي أزمة كبيرة مفاجئة وفي كل بلدان العالم، لكن العامل الأهم في ضبطها هو شدة المراقبة وصرامة المتابعة وقسوة العقوبة.

إن تجار الأزمات مثلهم مثل العصابات الإجرامية الأخرى، يعرفون كيف ينسقون مع بعضهم البعض لكي يستفيدوا جميعا على حساب المستهلك، وعادةً يبدؤون بجس النبض وإطلاق بالونات اختبار صغيرة لتمرير لعبتهم فإذا ما نجحت فإنهم ينتقلون إلى المرحلة التالية بتوسيع دائرة سيطرتهم على سوق الاستهلاك وفرض الواقع الذي يريدونه، وقد اتضح في بعض الأزمات والكوارث التي حدثت في بعض الدول أنهم قادرون على خلق أزمة موازية لا تقل خطورة عن الأزمة الأساسية.

ما حدث لدينا أن الناس بدأت تلاحظ في البداية إدعاءً بنقص الكمامات ومطهرات اليدين والقفازات ومحاليل النظافة مع ارتفاع أسعارها ومحاولة خلق سوق سوداء لها، وفي بعض الأماكن اشتكى الناس من ارتفاع أسعار بعض المواد الاستهلاكية الأساسية دون مبرر، كل ذلك والجميع مدرك لتأكيد الجهات الرسمية بتوفر كل السلع والمنتجات وبأسعارها السابقة، والخشية أن يطال التلاعب أشياء أخرى إذا لم يتم ضبط الوضع سريعاً.

التلاعب بالسوق الاستهلاكية خلال الأزمات والكوارث يرقى الى مستوى الخيانة الوطنية، هكذا تعتبره بعض الدول وتعاقب مرتكبيه وفق هذا التصنيف، ولهذا نأمل أن نسمع عن أشد العقوبات بحق من يثبت تلاعبهم، ومنها التشهير بهم ليمارس المجتمع عقوبته عليهم بالمقاطعة المستمرة بعد نهاية الأزمة.

habutalib@hotmail.com