لا أستطيع مقارنة ابن عطية بابن سينا ولكن أستطيع أن أضمهما في مقالة، حيث إن شالي بن عطية الجدعاني هو من أسس كلية لدراسة الطب البشري والأسنان والصيدلة وسماها كلية ابن سينا فمن هنا أتت التشابه.
وأذكر قبل عدة سنوات دعاني أخي وابن أبي حيث كان يسمي نفسه بأن السيد معتوق كان بالنسبة له كأبيه، دعاني شالي عطية الجدعاني مع بعض الأصدقاء من ضمنهم الزميل الدكتور رشاد القشقري (عميد كلية ابن سينا) دعانا ابن عطية لنرى أرضا قد اشتراها ليبني عليها كلية ابن سينا وذهبنا مع المضيف وأدخلنا على أرض مسفلتة في حي غليل وفرش عليها الجلائل وجلسنا وتسولفنا وتحدثنا عن الأرض وقدم لنا الشاي والقهوة وطال بنا الوقت في ذلك الليل الصيفي ورطوبة جدة وشكونا من الجوع حتى انتهى الطباخ من إشعال الحطب وطبخ الأرز واللحم وقدم لنا ما طبخه الطباخ وأكلنا وأكلنا الناموس وصبصب منا العرق ولكن لم تمر ليلة أغلى وأسعد من تلك الليلة لأنها كانت البداية لابن عطية وابن سينا.
وفي يوم الإثنين غرة شهر صفر لعام 1433هـ دعانا ابن عطية ليس لأرض ولا للحر والرطوبة والناموس بل دعانا في أرقى فنادق جدة لحضور حفل تخرج مائة وثمانين طبيبا وطبيبة للدفعة الأولى والثانية من كلية ابن سينا تخصص طب بشري وأسنان وصيدلة تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز محافظ مدينة جدة. رغم أن ابن عطية أعرفه منذ سنوات ولكن لم أعرف قط أنه يحمل درجة الدكتوراه إلا يوم الإثنين غرة شهر صفر عندما قرأت في جريدة عكاظ خبر حفل التخرج وذكر اسم ابن عطية بلفظ الدكتور شالي بن عطية الجدعاني رئيس مجلس إدراة كلية ابن سينا .
هكذا هو رجل البادية كما كان دائما يصرح لي بكل فخر واعتزاز ويقول لي: أنا بدوي يا ابن معتوق أنا على قدر حالي.
نعم هكذا هو رجل البادية ابن عطية لا يعمل لا بالألفاظ ولا الألقاب ولا حرف الدال، بل يعمل بكل تواضع دون أن يسمعه أحد ويعطي مليكه وبلده وأهله من إنجازات تعود إلى فائدة ومصالح كل مواطن في هذا البلد الآمن.
هذا رجل البادية لم يرث المال ولا الجاه ولكن عمل وسعى وأنجز وأعطى فأنشأ ثلاثة مستشفيات واحد منها مستشفى جامعي لكلية ابن سينا.
القليل ربما يعرف أن ابن عطية قد جعل كلية ابن سينا وقفا لكي تظل تعطي المواطنين من خريجين وخريجات على مدى السنين حتى بعد ذهابه إلى دار الخلد بعد عمر طويل. تشرفت وحضرت حفل تخرج مائة وثمانين طبيبا وطبيبة من كلية ابن سينا فكان حفلا مليئا بالعلم والثقافة والسعادة نرى أبناء وبنات جيل المستقبل وهم يستلمون سلاحهم سلاح العلم والمعرفة ليخدموا به مليكهم وأهلهم ووطنهم نواة غرسها ابن عطية في ابن سينا قبل سبع سنوات فأثمرت فاكهتها في مائة وثمانين طبيبا وطبيبة. كلنا حضور الحفل رأينا رجل البادية ابن عطية وهو يسلم شهادات التخرج لراعي الحفل صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد ليقدمها للطبيب والطبيبة ونرى على وجوه الجميع الفرح والسعادة بهذه الثمار العظيمة للنواة التي غرسها ابن عطية في ابن سينا. هنيئا لك يا ابن عطية في عطائك لأبنائك الأطباء والطبيبات فتلك كانت ليلة دعوتنا لها وأثمرتها بليلة الفرح والـعطاء يا ابن عطية وابن سينا.
ابن عطية وابن سينا
2 يناير 2012 - 21:18
|
آخر تحديث 2 يناير 2012 - 21:18
تابع قناة عكاظ على الواتساب


