سنة حسنة تلك التي تبنتها الإدارة التنفيذية لمدينة الملك فهد الطبية حين بادرت إلى فتح قنوات التواصل والحوار المباشر بينها وبين المرضى ومرافقيهم عبر الدائرة التلفزيونية للاستماع إلى شكاواهم ومقترحاتهم. هذه المبادرة الرائدة من قبل إدارة المدينة اطلعت عليها مباشرة بدعوة كريمة من الدكتور عبدالله العمرو المدير التنفيذي لمدينة الملك فهد الطبية، حيث بدأ الدكتور عبدالله اللقاء الذي استمر أكثر من ساعة بعد ظهر يوم الاربعاء الفائت بترحيبه بالمرضى ومرافقيهم ودعواته لهم بالشفاء العاجل ثم شرح أهداف المدينة وبرامجها ومشروعاتها وتطلعاتها.
وما إن فتح باب الاتصال حتى انهالت الاتصالات التلفونية من عدد من المرضى ومرافقيهم وكانت أغلب هذه الاتصالات ساخنة ونقدية في محتواها استقبلها الدكتور عبدالله بكل أريحية وسعة صدر، أما البعض الاخر، وهي قليلة، فكانت تثني على خدمات المدينة وتشيد بالعاملين فيها.
يقول الدكتور العمرو في معرض حديثه لنا بعد اللقاء إن هذه الخطوة هي واحدة من الخطوات التطويرية التي تحرص مدينة الملك فهد الطبية على الأخذ بها وليس هناك ما هو أفضل من أن نستمع كإدارة مشرفة على المدينة ومؤتمنة على مسيرتها إلى آراء المرضى ومرافقيهم مباشرة ودون وسطاء لكي نصل بخدمات المدينة إلى المستوى المأمول من قبل قيادتنا الرشيدة ومن قبل المرضى وذويهم.
بدأت الاتصالات من إحدى الأخوات المرافقات لوالدتها فكانت صريحة وواضحة وعبرت عن بالغ أسفها لعدم وجود تنسيق بين الأطباء في الاشراف على معالجة حالة والدتها ولضعف مستوى خدمات الهيئة التمريضية بالمدينة ولسوء خدمات التغذية والنظافة. فأثنى عليها الدكتور عبدالله وأشاد بجرأتها في قول الحق وأبلغها بأنه يريد أن يسمع الانتقادات ويحرص عليها أكثر من حرصه على الثناء وعبارات المجاملة ... قال لها بالحرف الواحد: نحن نريد من مثل هذه الخطوة للتواصل المباشر بيننا وبين المرضى وذويهم أن يهدي إلينا المرضى وذووهم عيوبنا حتى نسعى لإصلاح مكامن الخلل ونطور خدماتنا.
أما الأخرى فكانت إحدى المريضات المنومات في المدينة التي اشتكت في اتصالها من ممارسات بعض ضعاف النفوس الذين يتصلون تلفونيا بغرف المرضى وينتحلون شخصية الطبيب ويطلبون منهم معلومات شخصية فبدأ الغضب يتسلل إلى محيا الدكتور عبدالله وطلب من كافة المرضى عدم إعطاء أية معلومات عبر الهاتف لأي شخص كان وإنما تعطى تلك المعلومات للأطباء والممرضات أثناء إشرافهم المباشر على المريض. كما أشار الدكتور العمرو إلى جهود المدينة في مراقبة الخطوط الهاتفية لكنها لا تستطيع مراقبة كافة الاتصالات خاصة القادمة من خارج المدينة ومجهولة المصدر.
والاتصال الثالث جاء من إحدى الأخوات المقيمات التي طلبت استمرارية علاجها ومتابعة حالتها الصحية في نفس المدينة بعد خروجها منها فأبلغها الدكتور العمرو بأنه سيبذل جهده لإقناع مجلس إدارة المدينة لأن مثل هذا القرار خارج عن صلاحياته ولابد من الرجوع إلى مجلس الادارة في مثل هذه المواقف.
الاتصال الرابع كان من احدى المريضات التي شكت من قلة ما باليد لدفع رسوم المدينة المستحقة عليها فأبلغها الدكتور العمرو بوجود مركز خيري خاص تم انشاؤه داخل المدينة لخدمة من هم في مثل ظروفها. فهذا المركز يحمل اسم «عناية» ويهتم بمساعدة المرضى المحتاجين ويوفر السكن للمرضى وذويهم القادمين من خارج مدينة الرياض وليست لديهم الاستطاعة المادية لتحمل نفقات السكن. كذلك وجه الدكتور العمرو القائمين على قسم الخدمة الاجتماعية بتفعيل دور الخدمة الاجتماعية وتلمس احتياجات المرضى ومساعدتهم على تجاوز ظروفهم ومشكلاتهم الصعبة.
الاتصال الخامس جاء من أحد المرضى الذي أثنى على خدمات المدينة وشكر من أنشأها والقائمين عليها ودعا لهم بالأجر والمثوبة من الله فرد عليه الدكتور العمرو أن ذلك يأتي انطلاقا من حرص قيادة هذا البلد على توفير الخدمات الطبية المميزة للمواطنين وأن ما تقوم به إدارة المستشفى وبقية العاملين فيها من أطباء وممرضين وإداريين ما هو إلا من باب الواجب وتنفيذا لتوجيهات ولاة الأمر في خدمة المواطن وليس تفضلا أو منة أو إحسانا.
الاتصال السادس كان من إحدى المريضات التي شكت من سوء خدمات النظافة وعدم تجديد مفارش الأسرّة من قبل الممرضات فوجه الدكتور العمرو الحديث للمسؤول عن هذا الأمر وطلب منه تزويده بتقرير سريع عن السبب في ذلك وكيفية تلافي مثل هذا الأمر مستقبلا.
وهكذا استمرت الاتصالات الساخنة ونحن نتابع تواضع الدكتور عبدالله العمرو في استقبالها والرد عليها بهدوء وحكمة وإقناع وتوجيه الجهات المعنية بالمدينة إلى العناية بشكاوى المرضى والانطلاق منها في تطوير خدمات المدينة وتزويده بأسرع وقت ممكن بتقارير عن ما تم فعله بشأنها واقتراح الخطط الكفيلة بالحد من تلك الشكاوى وتوفير البيئة الصحية الملائمة للمرضى وذويهم.
نعم هكذا تكون الإدارة الفعالة والحريصة على التطوير والتجديد ... فهي تقف مباشرة على شكاوى المستفيدين من خدمات الدائرة أو المؤسسة التي تديرها فتستمع إلى شكاواهم ومقترحاتهم وتنطلق من تلك الشكاوى والمقترحات في رسم وتنفيذ سياساتها التطويرية ... ليت كافة إدارات مستشفياتنا تتبنى هذه الفكرة الجميلة والرائدة فتخصص من وقتها ولو ساعة واحدة كل يوم أربعاء أو في أي يوم آخر لتتواصل مع المرضى وذويهم وتستمع إلى شكاواهم وهمومهم مباشرة وتستفيد منها في تطوير خدمات مستشفياتنا ... فهل تفعل؟ أرجو ذلك...
هذا وللجميع أطيب تحياتي.
Dr_Fauzan_99@hotmail.com