كان لرجال ونساء الشرشورة دور اجتماعي مهم لأنهم الذين يتولون تجهيز الموتى من الرجال والنساء تمهيدا لمواراتهم في الثرى، وعندما تحصل عدة وفيات في وقت واحد ويكون عدد العاملين والعاملات في جـهـاز الشرشورة محدودا لا يغطي الطـلـب فإن أقارب المتـوفى يسألـون من حولـهـم: تـعـرف أحدا في الشرشورة ؟، بهدف الوصول إلى عربة خدمة شؤون الموتى قبل غيرهم لاستعجالهم في دفن ميتـهـم قبل حلول الظلام لأن الدفن فيه مكروه.
ولست أدري لِم سمي هذا الجهاز باسم الشرشورة وقد تكون الكلمة ذات الأصول تركية لأنـها قديمة وقد عدلت بعد ذلك باسم إدارة شؤون خدمة الموتى بأمانة العاصمة المقدسة ولكن الأهالي تمسكوا بالاسم القديـم الشرشورة ؟!.
كل ما ذكر أصبح جزءا من الماضي، أما في الوقت الحاضر فقد قام رجال أخيار ونساء خـيرات بتبني تقديم خدمة مثلى للمتوفين وأسرهم بدأت عن طريق مؤسسة «سامية» بعربتي إسعاف، ثم ما لبث أن أصبح في كل مدينة ومحافظة عدة مؤسسات خيرية مرتبطة بجوامع كبرى لدى كل واحد منها أسطول من سيارات خدمة الموتى، وأماكن معدة لغسلهم وتجهيزهم وكل شيء متوفر فيها من كفن وأدوات غسل وخدمة واستراحات للمرافقين ونقل إلى منزل الفقيد ومنه إلى الجامع للصلاة على جثمانه، ثم إلى المقبرة لمواراته في الثرى.
وكان أهالي المتوفين مسؤولين عن توفير الكفن وإذا حصلت الوفاة في أواخر الليل وأرادوا الصلاة على ميتهم بعد صلاة الفجر فإنهم يتنادون فيما بينهم عمن يستطيع البحث عن دكان بيع الأكفان الساهر لتقديم تلك الخدمة فإن لم يجدوا الدكان مفتوحا صبروا حتى الصباح ثـم صلوا على ميتهم بعد صلاة الظهـر.
أما المؤسسات الجديدة فهي في الخدمة على مدى أربع وعشرين ساعة وتقدم خدماتها على مستوى عالٍ للجميع وبـلا منـة أو تقاعس لاسيما أن تلك المؤسسات قد أحسنت اختيار الشبان والشابات العاملين بها ليل نهار لخدمة الموتى وأسرهم وبعضهم من حفظة وحافظات القرآن الكريم ولديهم علم شرعي ودراية بعملهم من تجهـيز وتكفين وتسجيل وتسليم لأوراق الدفن ونحوها من الأمور الإجرائية التي تـتم وتسجل في الحاسوب أولا بأول، ولذلك لم أعد أسمع من يتحدث عن الشرشورة بخير أو شر ولعلها لم تزل تقوم بخدماتها في إطار ضيق أو في أوقات المواسم والزحمة أو أنها نائمة في العسل!.
تـعـرف أحـدا في الشـرشـورة !
1 ديسمبر 2013 - 19:20
|
آخر تحديث 1 ديسمبر 2013 - 19:20
تابع قناة عكاظ على الواتساب