ما أن تصحو (ريم والجوهرة وشروق)، من نومهن في الصباح الباكر، إلا ويجددن الأحزان على جدتهن، عندما تستمع لسؤالهن المعتاد «هل سيخرج بابا اليوم من السجن»، وهكذا ظلت والدة السجين سعود سعد الجبيري المطيري الذي يقبع خلف القضبان في السجن العام بمحافظة شقراء منذ أكثر من تسع سنوات، تسمع هذه الكلمات يوميا منذ أن كبرن صغيراته وعرفنه أن والدهن رمته تصاريف الأقدار في السجن بسبب مشاجرة في ذلك اليوم المشؤوم (الثلاثاء) الأول من ذي الحجة عام 1425ه، حيث سدد طعنات قاتله إلى ابن عمومته فأرداه قتيلا في الحال.
وتناشد والدة السجين سعود المطيري، والدة وشقيقات الشاب الفقيد الحميدي حمود صائل الجبيري، بالتنازل عن ابنها وفلذة كبدها رحمة بها وببنات السجين القصر التي يتفطر قلبها في كل يوم.
وتصف والدة السجين سعود الجبيري، التي تقطن في بلدة مشاش عوض 20- كم شمال الأرطاوية التابعة لمحافظة المجمعة- لـ «عكـاظ» حالها وحال بنات ابنها السجين، ووضعهن المأساوي، مشيرة إلى أنها لم تيأس من رحمة الله، وأن الأمل ما زال يحدوها بأن ترق قلوب أهل الفقيد، وتعطف عليهم وعلى حالهم، مشيرة إلى أن المقتول والقاتل كلاهما أبنائي، واستطردت تقول وهي تجهش بالبكاء: «نعيش وضعا مأساويا صعبا، بعد دخول ابني السجن، وكانت صدمتنا الكبرى من جراء مقتل ابن عمي الحميدي بن حمود، الذي أعده أحد أبنائي، وأضافت «بصفتي أما عايشت الفاجعة التي عصفت بأسرة الفقيد بكامل تفاصيلها، فعاش كل فرد من أفراد الأسرة الفاجعة فمصابنا جميعا واحد والألم يعصرنا جميعا فالفقيد ابننا».
وقالت أم السجين الجبيري: «أناشد والدة الفقيد وشقيقاته بنات عمي، أن يرحموا ضعفي وقلة حيلتي وأن لا يجعلن مصيبتنا مصيبتين، وأتمنى أن تأخذهن الشفقة بي كوالدة يتقطع قلبها على ابنها، فأنا لست راضية بما حدث بل عايشت فاجعتهن ومصيبتهن والمؤمنون مبتلون، فآمل منهم الصفح والسماح والتنازل عن ابني كي ينالن الأجر من الله، استجابة لقوله تعالى «ومن عفا وأصلح فإن أجره على الله»، لذا أرجوكم أن لا تجددوا أحزاننا ففجيعتنا بفقد الحميدي لا تزال سكاكينها غائرة في قلوبنا، فقلبي يتقطع كل يوم على ابني، كما أن الدموع لا تفارقني بل أخفيها أحيانا لتبقى حبيسة الأعين تجرح قلبي.
وناشدت والدة السجين المطيري أهالي الخير بالسعي لإنقاذ رقبة ابنها من القصاص، قائلة: «أناشد أهالي الخير في بلد الخير والوجهاء بالتدخل بيننا والسعي للإصلاح بيننا فأنا أرملة قد توفي زوجي قبل عدة أشهر ولا حول لي ولا قوة، فآمل تدخل الجميع لعتق رقبة ابني».
الجدير بالذكر بأن قضية السجين سعود المطيري البالغ من العمر 27 عاماً تعود الى مشاجرة وقعت في يوم الثلاثاء الأول من ذي الحجة عام 1425ه بينه وبين شقيقين من أبناء عمومته في بلدة مصدة سدير بمحافظة المجمعة سدد خلالها طعنات غائرة لأحدهما أردته قتيلاً وأودع على إثرها السجن العام في شقراء وما زالت قضيته منظورة بالمحكمة الشرعية ويتوقع إصدار وإعلان الحكم بالقصاص خلال الأيام القليلة المقبلة. والمطيري له ثلاث بنات أكبرهن ست سنوات.
تناشد بالعفو عن ابنها .. وأطفاله يسألون عنه كل صباح
والدة المطيري: القاتل والمقتول أبنائي
3 فبراير 2013 - 19:52
|
آخر تحديث 3 فبراير 2013 - 19:52
والدة المطيري: القاتل والمقتول أبنائي
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عبد الهادي الصويان (المدينة المنورة)

