يرتكب بعض من المعالجين العديد من الاخطاء والتجاوزات اثناء ممارسة الرقية وتتنوع الاخطاء ما بين الوقوع في محظورات شرعية وتجاوز اصول «المهنة».
منهم من مارس التعذيب حتى الموت ومنهم من اوقفه اهل المريض قبل ان يقضي عليه فأعاده اليهم بقايا انسان.
«ع» شاب في العشرين من عمره مفعم بالحيوية يواصل دراسته بجد ونشاط ويمارس كرة القدم رياضته المفضلة مع شباب الحي الذين يحيطونه بالحب والاحترام لم تكن الابتسامة تفارق محياه، مما جعله محبوبا من اصدقائه واسرته واساتذته، وفي وقت ما شعر بحاجته الى الوحدة فأصبح يفضل البقاء بمفرده في حجرته ولا يحب ان يشاركه احد، ربما كانت حالة طارئة أو كآبة عابرة ولكن الاهل الذين تعودوا ان يسمعوا ضحكاته ومشاركته الدائمة جلساتهم لم ينتظروا ان تمضي سحابة الصيف وسارعوا الى عرضه على احد الرقاة فمارس عليه الوان التعذيب، بادر بضربه ثم قام بكيه في اعلى رأسه بالنار ثم لجأ الى صعقه كهربائيا حتى غدا شاحب الوجه ناحل الجسم يرتعش كلما داعبته نسمة ويطلق ساقيه للريح كلما سمع ابواق السيارات أو صوت الرعد.
تمزيق الساقين
وفي احدى محافظات المنطقة الوسطى قام احد المعالجين بتشريط ساقي فتاة بأداة حادة زاعما ان بهما قبيلة من الجن وأن هذه هي الوسيلة الوحيدة لاخراج الجن من جسدها فيما اخذت الفتاة في الصراخ حتى اغمي عليها.
وتعرضت عجوز لأبشع انواع الضرب على يدي احد الرقاة بالمنطقة الشمالية مما ادى الى كسر يدها اليمنى وبعض اضلاعها ليتم نقلها الى احد المستشفيات بعد ان سقطت مغشيا عليها وسط قاعة الرقية.
قراءة جماعية
وأمام كثافة التوافد على المعالجين بدأت أولى المخالفات من خلال القراءة الجماعية ليتمكن المعالج من الانتهاء من مهمته وفق المواعيد التي يحددها للمراجعين وفي الغالب فانها تكون من الرابعة عصرا الى صلاة العشاء.
ويرى الدكتور محمد سالم استاذ الدراسات الاسلامية ان حجم الاقبال على الرقاة كان سببا رئيسيا في حدوث بعض المفاهيم الخاطئة ومن هذه التجاوزات «القراءة الجماعية» التي لم تكن موجودة.
ويؤكد السالم ان ما يحدث في بعض دور الرقية من تجاوزات تكشف عن ضعف الاساليب المتبعة في العلاج والرقية والتشخيص وعدم اهلية الراقي وتدل على ان هناك خللا ما في آلية ممارسة الرقية مشيرا الى ان القراءة الجماعية قد تدخل المرافقين في قائمة المرضى فعندما يكون المرافق مرهف الحس فانه يجهش في البكاء عندما يشاهد بعض الحالات وهذا البكاء قد يجعل منه مريضا لدى بعض الرقاة الذين لا يفرقون بين سبب البكاء تأثرا بحالات المرضى أو بمحاكاتهم أو تأثير القراءة عليه كما ترتب على القراءة الجماعية استعمال مكبرات الصوت، ثم تقسيم القراءة الى قراءة غير مركزة ويقصد بها الجماعية واخرى مركزة ويقصد بها الخاصة لفرد واحد وكل بسعر معين.
عصا وكرباج
ويشير د. السالم الى ان المفاهيم الخاطئة تجاوزت العملية التنظيمية الى تصرفات المعالج ايضا ومن ذلك لجوء بعض الرقاة لأسلوب الضرب والخنق بشدة، مما يترك آثارا على المريض، وهذا مخالف تماما لطريقة العلاج بالاضافة الى استخدامهم لادوات التأديب كالعصا والكرباج في ضرب المريض، ومن الرقاة من يستخدم طرقا غريبة وغير منطقية في علاجه مثل كي أعلى الرأس بالنار وهناك من يلجأ الى استخدام الصدمات الكهربائية.
ولا تنتهي معاناة المرضى بمغادرة قاعات الرقية اذ تتواصل معاناتهم حتى وهم آمنون في منازلهم فيزيد الاهل الضغوط عليهم ويتعرضون للكثير من الاساليب العجيبة التي يصعب وصفها فيحبسونهم في احدى الغرف ولا يسمحون لهم بمقابلة احد أو الخروج منها، وتعمد بعض الاسر الى تقييد ابنائها المرضى بالسلاسل الحديدية وكل هذه الممارسات لا تلجأ اليها الاسرة عبثا ولكنها تتبع تعليمات المعالج الذي يوهم افراد الاسرة بخطورة حالة المريض طمعا في المزيد من المال واستمرار المراجعة للقراءة عليه.
الخلط بين الادوية
ويشير الاخصائي النفسي فهد الشهري الى تجاوزات اخرى يرتكبها بعض الرقاة وعدم اقتصارها على الضرب أو محاولة استغلال الرقية في الكسب المادي بل ان بعض المعالجين يجهل المعاناة الحقيقية لمرضاه فتحدث الاشكالية، فعندما يأتي احد الاشخاص الى دار الرقية وفيه مس أو عين أو غيرها، ويأتي مريض نفسي يحتاج الى علاج نفسي لا يستطيع الراقي ان يفرق بينهما لتشابه بعض الاعراض التي تظهر عليهما فيقرأ عليهما ويعطيهما العلاج كما ان بعض الرقاة يحكم على الشخص بمجرد دخوله، فيبادره بقول: انت مصاب بالعين أو مسحور رغم ان نصف مراجعي المعالج مرافقون للمرضى ومع ذلك يكون لهم نصيب من المرض والعلاج لدى الراقي.
ويتابع: هناك أناس يصابون بامراض لا علاقة لها بالسحر والعين والحسد، ومن الروايات التي يتداولها المرضى ان رجلا كبيرا في السن كان يتردد على دور الرقية باستمرار وتعدد الرقاة الذين قرأوا عليه وكلهم اجمعوا على انه مصاب بسحر وحسد، ولكن لم يفده العلاج الذي وصفوه له في مغادرة الكرسي المتحرك أو تخليصه من الآلام المبرحة في قدميه وبمراجعة الرجل احد الاطباء تم عمل علاج طبيعي له حتى عاد الى طبيعته واصبح يتحرك بسهولة ودون آلام واتضح ان الرجل يعاني من ضغوط نفسية بسبب تقدمه في السن، وادى جلوسه على الكرسي فترة طويلة الى اعاقة مؤقتة في الساقين.
ظروف اجتماعية ونفسية
ويعتقد الدكتور فيصل الخالدي استاذ علم الاجتماع ان الظروف الاجتماعية والنفسية وراء انتشار المعالجين بكثرة مما ادى الى حدوث العديد من التجاوزات مشيرا الى ان العوامل الروحية كالمس والسحر والعين والحسد تلعب دورا كبيرا في نشوء المعاناة النفسية والعضوية وهناك نصوص شرعية من الكتاب والسنة تؤيد ما نذهب اليه.
ويقول الخالدي: بالنظر الى الرقية الشرعية من هذه الزاوية يمكن اعتبارها من الوسائل العلاجية ذات الفاعلية في علاج المشاكل والاضطرابات النفسية فلا ينكر احد دور الرقية الشرعية في الشفاء بسبب ان القرآن هو شفاء ولكن هناك ضوابط يجب مراعاتها والاخذ بها تبدأ بممارسي الرقية الذين يجب ان تتوافر فيهم شروط عدة كالصلاح والتقوى كما يجب الاخذ في الاعتبار ان كل معاناة نفسية ليست بسبب عامل روحي فقط، وانما هناك اسباب اخرى منها ماهو عضوي ومنها ماهو نفسي او اجتماعي ولكن الخطأ ان بعض المعالجين يطلبون من المريض عدم الذهاب الى المؤسسات الصحية النفسية وبعضهم لا يرقى المريض حتى يوقف الادوية النفسية وهذا امر في غاية الخطورة.
صعقة كهربائية لشاب.. وقبيلة جن في ساقي فتاة.. وكسر يد عجوز في قاعة الرقية
العلاج بالعصا والكرباج والنار والسجن!!
3 سبتمبر 2006 - 19:46
|
آخر تحديث 3 سبتمبر 2006 - 19:46
العلاج بالعصا والكرباج والنار والسجن!!
تابع قناة عكاظ على الواتساب
سعيد الزهراني (عسير)تصوير: يحيى الفيفي


