قد يغفو تاريخ الأشخاص عن الرموز فترة وجيزة.. ولكنه سرعان ما يستيقظ في حس الأمانة التاريخية.. وخاصة أمام رموز فى حجم الفريق سليمان الجارد.. رجل لا يخطر على بال أي منصف أن يمر على سيرته مرور الكرام.. فهو علم شامخ تطاولت هامته وقامته عبر تاريخ البدايات.. الذي لعب فيه الأفذاذ من طراز (أبو حمد).. فهم الذين كان لهم الفضل بأن نحتوا الصخر بأيديهم ليتشكل هذا الكيان ويأخذ طريقه نحو ما نحن عليه من الصفر.. نعم من الصفر وسط ظروف صحراوية موغلة فى القسوة والجفاف وفقر الإمكانات وأرضية معلوماتية تكاد تصل إلى درجة الأمية.
الإرادة والعزيمة:
ولكن قوة الإرادة والتصميم ونية الرجل القائد المصلح عبد العزيز وسلامة طويته تجاوزت صرف الرواتب من أرزاق وأغنام.. إلى حالة تمضى فى التدرج معتمدا على الله ثم على عزم الرجال.. وكان الجارد منهم فقد جرد إرادته القوية وتجرد من كل شيء في وجه إرادته.. وأخذ يشق طريقه نحو غاياته لا يلوى على شيء.
ترجمة حياته الحافلة:
ولد فى قضاء الرس فى نجد عام 1340.. ثم تدرج من الكتاب إلى الابتدائية فى المدينة المنورة، ثم التحق بالجندية وكان أحد الذين وقع عليهم الاختيار لتعلم الرشاش والمدفعية، وتدرج فى الرتب والمرتبة حتى عين قائدا لمنطقة عسير، فقائدا للفوج الأمني المتحرك بالطائف، فقائدا لمنطقة جدة.. ثم قائدا لقوات خط الأنابيب.. فمساعدا لمدير إدارة الجيش بالطائف، ثم قائدا للوحدات العسكرية بالطائف، فقائدا لمنطقة تبوك، وفى 1/6/1378 عين مديرا للأمن العام. وتجدر الإشارة إلى أنه كلف بأعمال وكالة إمارة منطقة مكة المكرمة من عام 1378 حتى 1/7/1380.. وكان محل ثقة المسؤولين، فعين عضوا فى محادثات الحدود السعودية الأردنية، ثم رئيسا للجانب السعودي فى ترتيب القوات السعودية المصرية على خليج العقبة.. ثم عضوا فى محادثات الحدود السعودية العراقية.. ثم رئيسا للجنة المديرين العامين التى يمثلها من المالية (شؤون الجمارك) ومدير الأمن العام ومدير عام الجوازات والحج والزراعة والأشغال العامة والصحة لتحديد مداخل المملكة.
الدورات العسكرية:
دورتان عسكريتان برئاسة سعد بك جودة ــ يرحمه الله.
دورة عسكرية برئاسة فوزى بك القاوقجى.
دورة عسكرية برئاسة طارق الأفريقى.
دورة عسكرية برئاسة الشريف محسن بن الحسين الحارثي.
دورة عسكرية برئاسة البعثة الإنجليزية في الطائف.
ثم دورة عسكرية بالمعسكرات البريطانية في الخرطوم.
ودورة عسكرية في الكلية الحربية في القاهرة برئاسة جمال عبد الناصر.
وكان فى كل هذه الدورات من المتفوقين الأوائل.
أبرز إنجازاته:
ما زالت ذاكرة الوطن وذاكرة العسكريين فى قطاع الأمن العام تحفظ له بكل التقدير والثناء جهوده المباركة وسعيه الحثيث إلى مساواة رواتب ضباط وضباط الصف وجنود الأمن العام برفاقهم في الجيش.. كما يسجل له نجاحه فى تحسين رواتب الموظفين المدنيين.. وما زال الأحياء يذكرون بكل إعزاز نجاحه فى توفير سيارات جديدة لاستخدامها فى مهام رجال الأمن فى المناطق الجبلية والوعرة.. وهكذا نشهد شريط حياة حفلت بالأحداث التى جعلت من الجارد شخصية محل تقدير الوطن ومواطنيه.. وثقة المسؤولين. تقلب أبو حمد فى عدة مناصب مشرقا ومغربا وشمالا وجنوبا يرتقى فوق تكاليف هذه الحياة التى أبرز سماتها التنقل وعدم الاستقرار وما يصاحب ذلك من تأثيرات على أهله وعياله.. إن سليمان الجارد رسم أبعاد شخصية قيادية متميزة زانها الإخلاص وحب الوطن الذى كرس له جهده ووقته.
فيصل الحارثى والجهد المشكور:
أسجل هنا وللتاريخ حقيقة قد تغرب عن مبلغ علم الكثيرين.. أعني بذلك الجهد العظيم الذي بذله اللواء فيصل الحارثى عندما أرخ لتاريخ نشأة الأمن العام فى المملكة.. وألقى قدرا من الضوء أبان من خلاله ملامح الجنود المجهولين.. الذين كان لهم شرف التأسيس والبناء وسط ظروف بالغة الشدة والقسوة.. ليؤرخ حقبة زمنية رصعت برجال أبرار بارزين، منهم سليمان الجارد.. حتى لا تندثر معالم هؤلاء الأفذاذ ويطويهم التاريخ ويسدل عليهم ستارة النسيان.
الجحود والنكران:
كنت حاضرا فى مجلس الأمير ماجد بن عبدالعزيز (يرحمه الله) عندما حضر الفريق الجارد وقد أناخ على كاهله الزمن.. واستمعت إلى قصة غاية فى الإثارة ونكران الجميل لهؤلاء الرواد.. فقد أوقف أحد الجنود سائق الفريق الجارد لمخالفة بسيطة.. وذهب الفريق لإخراج السائق فطلب الجندي فى تخطٍّ للآداب السلوكية طلب إليه أن يحضر معرفا.. وقدم الفريق نفسه للجندى فى تواضع.. وكان رد الجندى جئتك فى يوم عندما كنت مديرا للأمن العام طالبا النقل فخذلتني.. رأيت اللواء الحارثى يتميز من الغيظ، إذ كان قائدا لمنطقة مكة المكرمة وتوسل إلى الجارد أن يعطيه اسم الجندي ليأخذ له حقه منه.. ولكن الكبير يظل كبيرا.. رفض ذلك وأبى أن ينزل إلى مستوى الصغار.. رحم الله أبو حمد رحمة الأبرار.. وتحية إكبار للواء الحارثى الذي أرخ لهذه الفترة الزمنية.. وكان مرجعا أخذت منه هذه المعلومات..
حظ المؤمن:
قال يحيى بن معاذ: ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة.. إن لم تنفعه فلا تضره.. وإن لم تفرحه فلا تغمه.. وإن لم تمدحه فلا تذمه.. ورقة من التقويم.. وحسبى الله ونعم الوكيل.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 132 مسافة ثم الرسالة