متزوج منذ 30 سنة، رزقنا الله بثلاث بنات الكبرى عمرها 28 عاما -متزوجة، والثانية عمرها 23 عاما وهذه السنة آخر سنة لها في الجامعة، أما الصغرى فعمرها عشرة أعوام، وولدنا الوحيد يدرس حاليا في أول سنة له في الجامعة. ورغم السنوات الطوال التي جمعتني بأمهم وفي ظل وجود هؤلاء الأولاد، إلا أن الخلافات بدأت بيننا منذ الزواج، وكنت أحسبها في ذلك الوقت خلافات عادية تحصل بين أي زوجين في بداية حياتهما وستنتهي بمجرد تعرف كل واحد منهما على طباع ورغبات الآخر، لكنها استمرت.
قبل سنوات تزوج والدها على أمها، ولأنه يحب زوجته ولا يقدر على زعلها أهداها عمارة، وبعد تسجيل العمارة رفضت الزوجة الصلح وقاطعته حتى توفاه الله. ومنذ ذلك الموقف أصبحت زوجتي عند كل خلاف تطلب مني أن أسجل لها العمارة التي نسكنها باسمها لوحدها، مقابل أن تجلس مع الأولاد، وأذهب وأتزوج بثانية لعدم رغبتها في التفاهم معي ورفضها الصلح بتاتا، وحتى أهدئ النفوس وأجعل زوجتي تقترب مني وتهتم بشؤون أطفالنا وشؤوني كزوج، وافقت أن أسجل العمارة باسمها واسم أولادنا (خوفا من أن تبيع العمارة)، واشترطت عليها ألا تباع العمارة إلا بعد وفاتي، لكنها رفضت وهددت: إذا لم أوافق على طلبها أطلقها، وتترك البيت وتذهب للعيش مع أمها لوحدها دون الأولاد.
يعلم الله أنني تحملتها طوال هذه السنين فقط من أجل الأولاد وهي تعلم هذا الشيء، ولكن الأمور بيننا تزداد سوءا، فكيف أعالجها؟
أبو بدر ـ جدة
هذه السيدة من الواضح أنها لا تحبك، ولا تريد العيش معك، وهي تشعر بعدم الأمان في الاستمرار في الحياة معك، وترى أن وجود عمارة تحت يدها وباسمها هو مصدر الأمان والطمأنينة لها، ولكن المقلق أنك لا تضمن ما يمكن أن تفعله بعد أن تتملك العمارة، وهل ستبقى معك أم تتركك، وهل ستحافظ على أبنائها أم ستهجرهم، نصيحتي لك ألا تسجل أيا من ممتلكاتك باسمها لوحدها، فإما أن يكون لأولادك وجود في صك المبايعة، وإلا فلا. وكل الخشية أنها تقيس وضعها معك على وضع أبيها مع أمها وهو الرجل الذي لم يأمن زوجته ولم يضمن رضاها حتى بعد أن حصلت منه على ما تريد، وقاطعته حتى مات كما تقول.
كل ما قلته لك يعتمد على أن ما ذكرته في رسالتك دقيق تماما، وأنك بريء من التقصير وليس لك دور حقيقي في المشاكل المستمرة بينكما منذ الزواج، أما لو كان لك دور في صنع هذه المشاكل فلا بد من الوقوف عند هذا الدور وتصحيح ما ترتكبه من أخطاء في حقها، أو تفي بالتزاماتك لو كنت مقصرا تجاهها. وحتى نستطيع تبين أي منكما المقصر أو المخطئ أكثر في حق الآخر، فلا بد من الاستماع لك ولها، وحتى يتأمن ذلك فلا بد من أن تزور وزوجتك معك أحد الاستشاريين الأسريين كي يسمع منكما ويساعدكما على حل هذه المشكلة، مع تأكيدي على أنه ليس من الحكمة أن تفرط بعمارتك في ظل زوجة لا تأمن مكرها، ولا ما يمكن أن تفعله بعد أن تصبح مالكة لنصف ممتلكاتك.