يكفي ان تذكر هذا الاسم مجردا من أي صفة أو توصيف كي تعرف كم كان الدوي هائلا.. وكم كان حضوره طاغيا، وكم كان اشتعال كلماته وآرائه يثير الفزع والرعب وروح المواجهة عند كثيرين. كان محسوبا على جهة فاحترقت اصابعه بالجمر، ودخل زمن العزلة والغياب المرير.. ثم عاد أو خرج من هذه الجهة وتلك الأزمنة وهو أكثر احتفالا بالحياة في زهوها الحي ارتهن للحقيقي والصادق.. وودع بضحكة مرة خيانات الرفاق.. ورفاق الأوهام.. من هناك.. شمال الشمال من الكرك حيث ولد.. وتكونت عروبته واحلامها وشعاراتها وهنا في قلب العروبة احترق بالعشق والناس والامنيات المؤجلة.. عرفته أزقة الدمام في حراكها الطويل والمتعب والأكثر شعبية من كل شيء ليخرج للحياة وهو مزدحم بالرؤى التي شكلت اخطر من لفت انظار وعداوة خفافيش الانترنت.. زايدوا على وطنيته وعروبته وقيمه فكسبب المعركة بالرهان على الصدق والبوح بالحقيقة والارتهان للعقل..

مر بأمكنة كثيرة، وسكنت ذاكرته وجوه أكثر، وانساب برهافة الشغب عبر مسالك الجامعة طالبا بدءا واستاذا اكاديميا في النهاية التي جادت قبل اوانها.. ولكنه خرج منها الى فضاء ارحب من قاعات الحرم الجامعي الى عقول قراء العربية.. اخترقته السياسة واختار الفكر ولكن الرواية بفضائها الأرحب كانت المحطة التي جعلته في قلوب الكثيرين.. كانت الحركات الثورية المقارنة هي محطته الكتابية الاولى ولكن العدامة أو الجزء الاول من الثلاثية هي محطته الاجمل عبر انهار اللغة.. أو رثاء الزمن الجميل.. أو تذكره.. كتب عنه الكثيرون حتى غابت الحقيقة.. وزيف البعض حقيقته حتى التبس على الاخرين.. وانحاز للكلام الواضح فصدم المتدثرين بالكذب أو الغارقين في الاوهام.
لايدعي امتلاك الحقيقة المطلقة ولكن الاجمل انه يدعو للبحث عنها.. ولهذا اتجهنا له.. فتشنا ملفاته.. كشفنا النقاب عن ماضيه من اجل ان نرسم صورة واضحة وصادقة لتركي حمد التركي الحمد من الطفولة الى الآن، وكان لهذا الركض والبحث محطات تعب كثيرة ولكن الاعذب فيها اننا انحزنا لشفافيته في كل شيء.. من طفولة الاشياء الى كتابه الطفولة.
خارج اطار دراستك الاكاديمية، كيف كانت قراءاتك في ذلك الوقت؟
- كما قلت لك عندما جئت الى امريكا كنت متخصصا في النظرية السايسية وبالذات النظرية الماركسية التي كنت مستوعبها من الاساس ولهذا فإن قراءاتي السياسية الاخرى وبالذات الفلسفات السياسية الاخرى اعطتني مجالا اوسع.. كما انني بدأت اتعمق في طروحات المفكرين الفرنسيين في نقد النظرية الماركسية وكل النظريات الشمولية الاخرى.. كانت تلك الايام ايام المفكرين الفرنسيين على كل حال فهم الابرز في ذلك العقد من الزمان أما ثقافيا فبدأت اركز على قراءة الابداع العربي والعالمي وبالذات عبدالرحمن منيف ونجيب محفوظ ورواد الرواية الكلاسيكية من الروس والانجليز والفرنسيين.. اضافة الى المشاركة في النشاطات الطلابية التي ينظمها اتحاد الطلاب العرب.
وعلاقتك بالوالد والأسرة في ذلك الوقت؟
- الوالد يرحمه الله كان قد ترك الوظيفة الحكومية عام 1973م وبدأ يتفرغ لاعماله التجارية التي نجح فيها والحمد لله.. ولكن لازالت صدمة القبض عليّ مسيطرة على فكره لذلك كان يخشى ان استقر في امريكا وأفاجئه كما فاجأه الصبي المؤدب قبل سنوات بالانضمام الى حركة سياسية.
وبالنسبة لدراسة الماجستير؟
- انكببت كعادتي على استكمال دراستي والبحث عن أفق جديد لموضوع الدراسة وكانت عن نشأة الدولة الباكستانية وقد قدمت الرسالة للمناقشة عام 1979م ونلت عليها شهادة الماجستير بتقدير ممتاز ومشرف.
وبعد ذلك؟
- بعد نيل شهادة الماجستير جلست حوالى السنة ابحث قضية الدكتوراه لانني اردت تغيير الجامعة التي ادرس فيها.. فاخترت جامعة جنوب كاليفورنيا وانتهت اجراءات القبول فيها عام 1980م ولكن المشكلة التي واجهتني هي عدم الاعتراف برسالتي للماجستير فاضطررت الى تقديم دراسة ماجستير جديدة.. ومن ثم الدخول في برنامج الدكتوراه الذي انهيته عام 1985م.
وما هي رسالتك في الماجستير والدكتوراه؟
- كانت جامعة جنوب كاليفورنيا تطبق النظام البريطاني لذلك كان الماجستير لايشتمل على رسالة ولذلك عندما استكملت شروط برنامج الماجستير قدمت رسالتي للدكتوراه عن »النظام السياسي في مجتمعات متغيرة«.
علاقتك بالكتابة في ذلك الوقت؟
- كنشر لا.. ولكن كانت لي بعض المحاولات الكتابية خواطر.. قصص قصيرة.. انطباعات.. وتحليلات سياسية.. ومن اقسى الاشياء ان البعض منها فقد اثناء تنقلاتي والاخر حينها صودر مع ما صودر من مكتبتي اثناء عودتي من امريكا بسبب الكتب التي كانت مقررة علينا واغلبها كانت كتبا سياسية.. وماركسية.

الحياة في امريكا
وكيف كانت الحياة في امريكا آنذاك؟
- دعني اعترف ان دراستنا الاكاديمية في امريكا كانت ثراء اضافيا لمنهجنا وآلية تفكيرنا خاصة ان امريكا كانت في اوج حراكها السياسي والفكري عبر فتح المجال امام كل المفكرين لطرح افكارهم من نقد الماركسية الى نقد النموذج الليبرالي الامريكي.. ولهذا كانت حياة على المستويين العلمي والاجتماعي حافلة وسخية ومليئة بالذكريات، خاصة ان التجمعات الطلابية العربية كانت ناشطة وكنا نشارك فيها بفاعلية.. دون قيود ما بعد سبتمبر.. خاصة انني قضيت فيها عمرا طويلا.. اذا اعتبرنا العشر سنوات عمرا من محطات العمر المتناثرة هنا وهناك.. كما ان بعض ابنائي ولدوا في امريكا.. وعاشوا سنواتهم الاولى فيها.. لذلك ارتبطت بنا وارتبطنا بها بشكل أو بآخر.. كما إن الصداقات آنذاك والتي لازال الكثير منها مستمرا كانت صداقات فاعلة.. لانها كانت مشبعة بالحيوية والحوار والبحث عن افاق جديدة للحياة والمجتمع.. كنا مهمومين بما حولنا.. ولم نكن راكدين كان العالم يغلي في عز الحرب الباردة وكنا نضج من كثافة الافكار والرؤى.

العودة الى الرياض
وبعد ذلك؟
كما هو معتاد عدت الى الرياض وتحديدا الى جامعة الملك سعود حيث عينت استاذا مساعدا في قسم العلوم السياسية، ولكن الجامعة لم تعد هي الجامعة.. والطلبة لم يعودوا الطلبة.. عدنا أو عدت وقد تغيرت اشياء، كنت متحمسا وطموحا لان اقدم شيئا لوطني وجامعتي وطلابي ولكن المنغصات كانت تقف حجرة عثرة والتحديات اكبر من ان تطاق.. خاصة انها غير مبررة فعلى مستوى الزملاء اكتشفت ان العلاقة بين الاساتذة وبعضهم البعض.. لاترتقي في اوقات ومواقف كثيرة الى مستوى الرقي الاكاديمي.. اما بالنسبة للطلبة فعدنا فوجدنا طلبة لايبحثون عن المعرفة.. بل عن الشهادة.. الى حد ان بعضهم كان يكتب للاسف اجاباته بلغة عامية.. بالتأكيد هناك استثناءات وهناك زملاء راقون ورائعون.. وطلبة اروع.. واكثر امعانا في البحث عن المعرفة والاحتراق بجمرة الاسئلة.. ولكن الجو العام كان غير مهيَّأ للبقاء أو الاستمرار.. أكثر.

الرحيل المبكر
وهذا ما عجل بالرحيل؟
- بالتأكيد هذا ما عجل بالرحيل، والتقاعد المبكر من العمل الاكاديمي، اضافة الى انني وصلت الى قناعة اكيدة الى اهمية التفرغ للكتابة التي اصبحت حالة دائمة.. ولهذه الاسباب وجدت أن الفضاء خارج اطار الجامعة والعمل الاكاديمي بهذه الظروف، سوف يكون افضل لكي اقدم نتاجي الفكري او ابداعي، اضافة الى اتاحة مساحة اكبر للحركة والتواصل مع العالم.. فالجامعة في عالمنا العربي بعكس كل جامعات العالم هي النقيض فبينما نجد الجامعات هناك هي فضاء الحركة والحراك، نجد جامعاتنا العربية هي الحجاب الذي يقيد التفكير ويعطل الحراك الثقافي والفكري.
متى كان هذا؟
- بالطبع كانت النية مبيتة، وفي تنامٍ مستمر بالرغم من رفض بعض الزملاء والاصدقاء لها، ولكنني وصلت الى مرحلة حتمية جرى تنفيذها عام 1995م حيث قدمت استقالتي ونلت تقاعدي المبكر بهدوء، وبدون حفلات وداعية، وبدون اي شيء ومع ذلك لم اسلم من تأويلات وتخرصات البعض.

التحولات العشرية
د. تركي قبل ان نسترسل في تداعي الذكريات، دعني اسألك عن قصة العشر سنوات معك، ففي كل عشر سنوات يكون هناك تحول ما أو مسار جديد؟
- بالفعل اوافقك على هذه الملاحظة فالعشر سنوات الاولى وهي سنوات الطفولة كانت في الكرك او باتجاه الكرك.. والعشر سنوات التالية كانت سنوات الدمام والسجن والدخول في متاهات التحزبات والافكار الحركية ثم جاءت مرحلة الجامعة والرياض كمحطة استراحة وتهيئة لمرحلة.. لتبدأ عشر سنوات امريكا وما فيها من حراك وتحول وفعالية.. وبعد ذلك جاءت عشر سنوات العمل الاكاديمي بجامعة الملك سعود.. والتي طويت صفحاتها عام 1995م.. لتبدأ بعد ذلك مراحل من الكتابة والانتاج الفكري والابداعي ومواجهة خفافيش الانترنت وانصار الظلامية.

انا وتركي السديري
اذا نعود الان للكتابة المستمرة.. متى بدأت؟
- كما قلت ان الكتابة من الاشياء التي لاتتحقق فجأة كطفرة من الطفرات، بل هي عملية تراكمية بدأت بالخواطر ومشاريع القصص القصيرة، ثم تحولت الى ما يشبه الانطباعات وتسجيل الافكار واخذت مع كتابة رسالتي الماجستير والدكتوراه الى آلية فكرية اكثر تماسكا واحتفاء بالتحليل والنقد وتقديم التصورات للحياة وافكار المجتمعات ولكنني استطيع ان اعتبر عام 1986م محطة انتقالية مهمة حيث بدأت فيها مشوار النشر بشكل مستمر ودائم، وعبر نوافذ اعلامية مقروءة.. حيث في هذا العام اصدرت ترجمتي لكتابة (الحركات الثورية المقارنة).. كما دشنت علاقتي بالصحف عبر نشر اول مقال لي في جريدة الرياض عن صراع القبائل الماركسية في عدن، وقد حفزني على ذلك حرارة ما ينشر في الصحف وما تتناقله الاذاعات العربية عن صراع القبائل الماركسية وعن عدن وعن اسماء بعينها.. حيث كانت المفاجأة كيف يمكن لماركسي ان يدخل في صراع على السلطة من خلال مفهوم قبلي هو النقيض المفترض له.. كانت هذه الاسئلة تتراكم في ذهني وتحاول ان تحلل وتبحث عن اجابة.. وكانت المقالة الاولى تحليلا لهذه الظاهرة.. وارسلت هذا المقال الى جريدة الرياض حيث وجد كل اهتمام من الاستاذ تركي السديري الذي احتفى بي وبالمقال في اتصال هاتفي يوعدني بنشر المقال.. وبالفعل نشر المقال.. ولم افكر بعد ذلك بأي مقال اخر حتى اتصل بي الاستاذ تركي بعد اسبوع.. مقترحا الكتابة الاسبوعية في جريدة الرياض فاعتذرت بعدم القدرة على الكتابة الاسبوعية فقال كل اسبوعين اذا.. وبالفعل بدأت في الكتابة نصف شهرية.. وشيئا.. فشيئا دخلت مضمار الكتابة المستمرة والدائمة.
وعلى مستوى الكتب؟
كما قلت كان كتابي الاول هو ترجمة كتاب (الحركات الثورية المقارنة) لاستاذي في ا لعلوم السياسية بجامعة جنوب كاليفورنيا اثناء مرحلة الدكتوراه.. حيث يطرح هذا الكتاب الاجابة أو محاولة لفهم الثورة كما له اجتماعية وحدث تاريخي له مسبباته المادية والروحية.. كحالة نتائجه ايضا.. وقدصدر عن دار الطليعة في بيروت.
وبعد ذلك؟
- على مستوى الكتب لم انشر شيئا الا بعد اربع سنوات حين اصدرت كتاب دراسات ايديولوجية في الحالة العربية عن دار الطليعة ايضا وهو مجموع لبعض الدراسات والمقالات التي كتبتها في اوقات متفاوته وفي اماكن متفاوتة ومناسبات متفاوتة التي ربما تبدو أنها متفاوتة المواضيع الا ان هناك خيطا واحدا ينتظمها ويجعلها تتمحور حول محور واحد هو الايديولوجيا بشتى معانيها وتعريفاتها من خلال علاقتها بالواقع التاريخي العربي في صورته وتحولاته وتشكلاته.
وصحفيا؟
كما قلت بدأت النشر في جريدة الرياض بشكل نصف شهري اي مقال كل اسبوعين.. وبعد ذلك بفترة بدأت اكتب بشكل شبه اسبوعي.. واستمر هذا الحال حتى عام 1989م حين نشرت لي الرياض مقالة عن سقوط تشاوسيسكو وما حصل في رومانيا..ولم أعد للكتابة حتى حدثت الكارثة بغزو صدام حسين للكويت، حيث عدنا جميعا للكتابة، وعدت بالطبع الى جريدة الرياض حيث استمررت في الكتابة الاسبوعية لها.

الانتقال للشرق الاوسط
ولكنك انتقلت بعد ذلك للشرق الأوسط؟
- لهذا الانتقال قصة، فبعد غزو صدام للكويت قرأت في جريدة الاتحاد الاشتراكي المغربية سبع مقالات للمفكر د. محمد عابد الجابري يتكلم فيها وبطريقة عجيبة عن سيناريو الحرب المقبلة، وتبريرات الغزو.. وان الجيش الامريكي سيموت عطشا في الصحراء، في تناقض عجيب مع منهجه الفكري المفترض وفي تمجيد غير معقول لفكرة الغزو.. ونظرية صدام حسين فكان أن كتبت ردا عليه سبع مقالات.. واردت رغبة في وصولها للقارئ العربي.. والمغربي تحديدا ان تنشر في الرياض.. والشرق الاوسط.. وكان هناك حديث سابق بيني وبين الاستاذ عثمان العمير حول الكتابة في الشرق الأوسط اعتذرت اثناءه عن قبول هذا العرض بسبب ارتباطي مع جريدة الرياض.
المهم عرضت الموضوع على الاستاذ تركي السديري فرفض باعتبار أن انظمة الكتابة في جريدة الرياض تلزم الكاتب فيها بعدم الكتابة في مكان آخر، وان الانظمة سارية على جميع الكتاب ولايمكن ان يستثنى منها احد، وامام هذا الشرط والرغبة في وصول مقالاتي الى المغرب.. اتخذت قرار نشرها في الشرق الأوسط.. وهكذا حدث الانفصال.
واستمررتُ بعد ذلك في الشرق الأوسط؟
نعم بعد هذه المقالات، استمرت كتاباتي الاسبوعية في الشرق الأوسط من عام 90 الى عام 2004.

العدامة
بدون انقطاع؟
- انقطعت لمدة تسعة أشهر بعد صدور الجزء الأول من الثلاثية.. رواية العدامة.. حيث قوبلت الرواية بردة فعل عنيفة من بعض المتشددين كانت لها تأثيراتها.. وادت الى احتجابي.
ما دمت قد بدأت بسيرة العدامة دعنا نتكلم عن تركي الروائي.. متى اصبح الخيار الروائي في تجربة تركي الحمد.. خيارا ملحا؟
- خربشاتي أو محاولاتي القصصية بدأت مبكرا، ولم ولن ترَ النور بسبب ضياعها.. وعدم نشرها اوانَ كتابتها.. ولكن الرواية كرواية بدأت تلح في بالي كلما تصاعدت تداعيات السجن في ذهني.. كان حضور السجن حضورا للرواية وكتابة الرواية حيث ان هذه التجربة كانت محورية واساسية لما قبلها وما بعدها.. ولذلك عندما قمت بكتابتها كتبتها وبدأت في تدفق كتابيّ جميل.. وكأن المفردة.. تنداح وراء اختها في سلاسة عجيبة.. وبعد الاصداء الجميلة والكبيرة مهما كان تنوعها.. ازدادت علاقتي بالكتابة الروائية باعتباري قارئ رواية من البدء وفي ذاكرتي الثقافية اسماء روائيين وعناوين روايات لا أول ولا آخر لها.
وحول واقعنا الروائي المحلي؟
- دعني اقول لك بتجرد ان الرواية بشكل أو بآخر هي صورة ما للمجتمع ومجتمعنا مجتمع خام وتاريخه لم يكتب وكثير من الوقائع والاحداث والتحولات التاريخية طوال الـ 300 سنة الاخيرة غائبة عن ذهن القارئ.. فليت هناك سوى بعض كتابات المستشرقين أو القصائد الشعبية حيث انك تفاجأ من خلال ابيات في قصيدة لشاعر مثل سليمان الشويعر تكتشف منها اشياء ما عن تاريخك، ولهذا فان الحاجة الى الرواية رغم انها حاجة ابداعية اساسية.. هي حاجة تاريخية ملحة.

المشري وعبده خال
والروائيون السعوديون؟
الروائيون والروائيات اقرأ لهم ولهن واتابع قدر الامكان اصداراتهم والكثير منها يطرح افكارا ومواضيع جيدة.. ولكن اذا سألتني عن رأيي فاستطيع ان اقول لك ان روائيا مثل عبده خال فانا احترمه جدا لان في رواياته يكتب عن واقع.. هو واقعه ويحاول ان يتلمس ملامحه ويغوص في تفاصيله كذلك هناك روائي اخر اعتقد اننا لم نعطه حقه من الاهتمام والتقدير هو الراحل عبدالعزيز مشري لانه كذلك في رواياته حاول ان يتماشى ويتماسَّ مع واقعه بشكل مباشر وبلغة راقية.
هل لكتابة الرواية طقوس اخرى، تختلف عن كتابة المقالة؟
ابدا متى جاءت الفكرة كتبت، ودعني اعدل اجابتي.. جلست على الكمبيوتر فمنذ حوالى الخمس سنوات انتهت تقريبا علاقتي بالقلم والورقة الا في حالات نادرة وصارت الكتابة مباشرة على الكمبيوتر هي الوضع الاساسي.. اما الطقوس فلا.. فانا لست منظَّما مثل نجيب محفوظ.. يصحو كذا.. ويذهب للمقهى كذا.. ويكتب من الساعة كذا.. الى الساعة كذا.. انا اقرأ واكتب على طبيعتي دون ان اقيد نفسي بتوقيت معين.