.. في رسالة من الأخ محمد بن علي عوض القرشي يقول: لقد قرأت في الأيام الأخيرة من شهر رمضان للكاتب فهد عامر الأحمدي مقالاً عن «الذين عاشوا بعد الموت» ويسأل الأخ القرشي عن صحة مثل هذه المرويات؟
والواقع أنني قرأت ما كتبه أخي الباحث فهد الأحمدي بجريدة الرياض حيث إنني مولع بقراءة جميع ما يكتبه من أبحاث يجهد في تحريرها، وبالنسبة لما كتبه عن الذين عاشوا بعد الموت فقد استقى معلوماته من كتاب الامام الحافظ أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا القرشي رحمه الله، الذي ألف الكتاب بنفس العنوان «من عاش بعد الموت» وقد قام بتحقيقه الأستاذ علي أحمد علي جاب الله وصدر الكتاب عن دار الكتب العامة من بيروت وسبق أن أهدانيه أخي الأستاذ عبد الرزاق محمد حمزة.
والواقع أن الكتاب يشتمل على مرويات متعددة عن الذين عاشوا ولو لحظات من بعد الموت جمعها من مصادر متعددة ابن أبي الدنيا الذي قال عنه عدد من العلماء ما نصه: قال عنه ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، وقال أبي: هو صدوق. وقال ابن النديم: كان يؤدب المكتفي بالله، وكان ورعاً زاهداً عالماً بالأخبار والروايات.
وقال الامام الذهبي: كان صدوقاً أديباً اخبارياً، كثير العلم.. حديثه في غاية العلو. وقال جمال الدين أبو المحاسن بن تغري بردي: كان مؤدباً لجماعة من أولاد الخلفاء، منهم المعتضد، وابنه المكتفي، وكان عالماً زاهداً، ورعاً، عابداً، وله التصانيف الحسان، والناس بعده عيال، عليه في الفنون التي جمعها، وروى عنه خلق كثير، واتفقوا على ثقته، وصدقه، وأمانته. وقال الرزكلي: كان من الوعاظ العارفين بأساليب الكلام، وما يلائم طبائع الناس.
وابن أبي الدنيا رحمه الله هو: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن سفيان بن قيس القرشي الأموي مولاهم – البغدادي – المعروف بابن أبي الدنيا.
ولد الحافظ الجليل ابن أبي الدنيا بمدينة بغداد، في أوائل القرن الثالث الهجري، سنة ثمان ومائتين، وهو القرن الذي نشطت فيه حركة التأليف والترجمة، وشهد نهضة كبرى في كافة فروع العلم، والمعرفة. في هذا المناخ المزدهر بشتى صنوف علوم الأمم الدينية، والدنيوية، نشأ ابن أبي الدنيا، وعمل في طلب العلم». ومن طرائف مرويات الكتاب: حدثنا عبد الله، أخبرنا شريح بن يونس، أخبرنا خالد بن نافع، أخبرنا علي بن عبيد الله الغطفاني، وحفص بن يزيد قالا: بلغنا أن ابن حراش، كان حلف أن لا يضحك أبداً، حتى يعلم هو في الجنة أو في النار، فمكث كذلك، لا يضحكه أحد، فضحك حين مات. فبلغ ذلك أم المؤمنين عائشـة – رضي الله عنها - فقالت: صدق أخو بني عبس رحمه الله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يتكلم رجل من أمتي بعد الموت من خير التابعين».
هذا ما لدي عن الذين عاشوا بعد الموت وإني لأرجو أن يتفرغ أحد علمائنا الأجلاء بإعادة تحقيق الكتاب والتأكد من المرويات ونشر الصحيح منها.. فهل إلى ذلك من سبيل؟
aokhayat@yahoo.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 158 مسافة ثم الرسالة
الذين عاشوا بعد الموت
15 أكتوبر 2008 - 20:11
|
آخر تحديث 15 أكتوبر 2008 - 20:11
تابع قناة عكاظ على الواتساب