لعبت الشركات متعددة الجنسيات دوراً هاماً خلال العقدين الأخيرين في تحديد الأسواق والتأثير على سلوكيات المستهلك وأتاحت العولمة وتحرير الاقتصاد للصناعة فرصة عظيمة لكي تصبح مجالاً للتنافس العالمي وذلك عن طريق التوسع في الإنتاج وفي الاستحواذ على اكبر حصة من السوق.
ولكن الشركات متعددة الجنسيات تتباين في رؤيتها الإستراتيجية بعيدة المدى حيث أن بعضها تسعى إلى أن تصبح اكبر شركة في مجال النشاط الذي تمارسه وتحقق الأرباح لكي تنمو وتكبر وتصبح قادرة على الاستمرار أو الصراع من اجل البقاء والمنافسة. بينما الشركات الأخرى تربط رؤيتها المستقبلية ونجاحها في البقاء والمنافسة بمدى اهتمامها وتقديرها للمجتمع وخدمة المجتمع بحيث يكون المجتمع هو دافعها للبقاء والصراع من الاستمرار في خدمة المجتمع.
وهناك العديد من النماذج القيادية التي أسهمت في بلورة هذه الأفكار من خلال أدائها وخدمتها للمجتمع بطريقة فاعلة ومؤثرة وعلى سبيل المثال رجل الأعمال جامستيتي مؤسس شركة تاتا الهندية والذي يعتبر أول رجل أعمال وطني في الهند حيث كان يؤمن أن لابد من ربط العلم والتقنية باقتصاد الوطن لتحسين معيشة الشعب وكتبت عنه مجلة التايمز الهندية في نعيه "كان من الشخصيات المولعة بتقدم الهند وشديد الاهتمام بشعبها الكبير".
كما قامت شركة فودافون المصرية بإطلاق العديد من المشروعات المتخصصة في مجال التعليم يأتي على رأسها مشروع تطوير 100 مدرسة في صعيد مصر وربطها بشبكة الانترنت عن طريق استخدام تكنولوجيا الاتصالات . ويأتي ذلك من منطلق حرص الشركة وضع إستراتيجية واضحة للالتزام بالمسؤولية الاجتماعية للشركات تجاه المجتمع التي تعمل فيها والتي تأتي في إطار رد الجميل لأبناء المجتمع الذين شاركوا في نجاح الشركة وتعتمد إستراتيجية الشركة على تفعيل العمل المشترك بين شركات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والحكومة.
وتتبنى شركة إنتل ـ في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا ـ موضع المسؤولية الاجتماعية حيث تعتبر نفسها رائدة في مجال أنشطة المسؤولية الاجتماعية وتركز على التعليم.
و تسلمت شركة إنتل الجائزة الأولى من نوعها في إدارة المسؤولية الاجتماعية التضامنية من مجلة "أخلاقيات الأعمال التجارية". وأعلنت شركة إنتل أنها ستقوم بتدريب عشرة ملايين معلم من جميع أنحاء العالم خلال السنوات الخمس المقبلة وهذا يعكس حقيقة أنّ التزام شركة إنتل بتطوير التعليم بشكل دائم وفي جميع أنحاء العالم لن يتوقف عند هذا الحدّ.
وترى شركة إنتل أن المسؤولية الاجتماعية التضامنية تقوم على مبدأين: تقوية المجتمع وتحسين حياة الناس من خلال التكنولوجيا. ويدعم البرنامج التعليمي الخاص بالمسؤولية الاجتماعية التضامنية هذين المبدأين طالما أن من الضروري تشجيع الإبداع والتجديد.
والجدير بالذكر تم طرح تساؤل من بعض الشركات المتعددة الجنسيات حول تعريف مفهوم المسؤولية الاجتماعية وهل يمكن اعتبار الأعمال الخيرية من ضمن المسؤولية الاجتماعية وفي ذلك يرى الرئيس التنفيذي لشركة أرامكس، ضرورة عدم التفكير في المسؤولية الاجتماعية كمؤسسة خيرية ولكن يجب على الشركات أن تنظر إلى المسؤولية الاجتماعية كاستثمار في المجتمع.
وأما في الشركات العربية فاعتقد مازال هناك خلط كبير بين مفهوم العمل الخيري ومفهوم المسؤولية الاجتماعية وحتى من قبل العاملين في العمل الخيري حيث يعتقد الكثيرون أن القيام بالعمل الخيري يكفي عن القيام بالمسؤولية الاجتماعية وهو الأمر الذي يحتاج إلى زيادة في التوضيح والتعريف حتى تتمكن الشركات العربية من المشاركة بشكل أفضل في مجتمعاتها وتتمكن من تحقيق استثمار أفضل في المجتمع.
حبيب الله محمد رحيم التركستاني
Prof.drhabib@gmail
مسؤولية الشركات متعددة الجنسيات الاجتماعية
19 يوليو 2008 - 20:37
|
آخر تحديث 19 يوليو 2008 - 20:37
تابع قناة عكاظ على الواتساب