احتفلت المملكة العربية السعودية باليوبيل الماسي لإنشاء شركة أرامكو السعودية، التي بدأت أعمالها عام 1933م وأنتجت أول برميل جاهز للتصدير عبر ميناء البحرين عام 1938م.
والحقيقة أن شركة أرامكو وصناعة النفط في المملكة تعتبر قصة نجاح حقيقية، فلم تكن شركة أرامكو أكبر شركة نفط في العالم فحسب، ولكنها ساهمت في تنمية اقتصادية كبرى، وحققت في سنواتها الأولى فرص عمل لمئات العمال الذين زحفوا على حقول النفط ومنشآته من مناطق شتى من المملكة، من الإحساء شرقاً حتى القصيم والشمال والمنطقة الجنوبية. وقد تعلّم هؤلاء العمال اللغة الإنجليزية كلغة عمل حتى قبل أن يتعلموا الكتابة والقراءة بلغتهم الأم.
كما شهدت صناعة النفط ظهور عمالقة أداروا سياسة النفط السعودية بكل اقتدار. ويحق لي القول بأنني أطلعت عن كثب (عبر رسالة ماجستير) على المفاوضات الدقيقة التي كان يديرها المرحوم الشيخ عبدالله السليمان، و خليفته الشيخ عبدالله الطريقي، مع الشركات الأربع الأم لأرامكو.
لقد كان الشيخ عبدالله السليمان يقارع الشركات القديمة بالشركات الجديدة القادمة من أوروبا واليابان، كي يحصل على امتيازات أكثر للبلدان المصدرة.
كما كانت أرامكو مصنعاً للرجال فهي قد أنتجت معالي علي النعيمي، وزير النفط الحالي، وعدداً كبيراً من الإداريين الممتازين الذين يديرون الشركة بكل كفاءة واقتدار.
ولم تكن شركة أرامكو شركة صناعية فقط، فلقد كان لها باع في فتح مكاتبها أمام عدد كبير من النساء السعوديات المؤهلات، سواء كن مهندسات أو إداريات، أم غير ذلك. كما أنها ساهمت في إنماء الريف في المنطقة الشرقية، وخلق فرص عمل عديدة لمواطنيه، حتى أصبح الشاب الذي لا يسير على نهج والده في العمل في شركة أرامكو، غير جدير باحترام عائلته وذويه. ثم إن الشركة ساهمت في إنشاء مدارس متطورة ومستشفيات، وبنت أول سكة حديد تصل الرياض بالمنطقة الشرقية. ولولا الدفع الحثيث الذي كان يقوم به المسؤولون السعوديون لمثل هذه النشاط لما اقتحمت الشركة، في وقت مبكر، هذه الأنشطة الاجتماعية وأصبحت أداة لخدمة المجتمع.
اليوم نحتفل مع أرامكو بعيد ميلادها الخامس والسبعين؛ ونحن نتطلع إلى مزيد من التطور والنماء لهذه الشركة العملاقة، التي قادت دفة الصناعة في المنطقة الشرقية. وهي تقود اليوم دفة التطور من بناء جامعة الملك عبدالله الجديدة في رابغ، إلى إنشاء مصانع بتروكيماوية ومصافٍ نفطية جديدة.
ولعلنا نحتفل عما قريب بشركة أرامكو جديدة أخرى تقود الشباب في الصناعات المعرفية، وتحول دراسة هؤلاء الشباب في الجامعات والمعاهد إلى حاضنات جديدة للأعمال المتطورة والشركات الصغيرة، سواءً في مجال الحاسب والمعلومات، أو الصناعات القائمة على الأحياء الدقيقة والهندسة الحيوية، أو صناعة الكيماويات، أو غيرها من صناعات المعرفة التي يمكن أن تستقطب الطاقات الشابة في مجتمعنا.. مرحى لهذه الشركة في عيد ميلادها الماسي.
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 119 مسافة ثم الرسالة
أخبار ذات صلة


