جدة كدا، أهزوجة يتغنى بها أهل جدة، كل حسب ميوله وهواه، سواء رياضي أو فني أو ما إلى ذلك من الفعاليات المجتمعية، وأنا تغنيت بها وأتغنى بها كل يوم وليلة، على نمط ما تغنت به أم كلثوم من كلمات مأمون الشناوي، وألحان بليغ حمدي، والتغني خاصتي هو بلحن حزين وغير متفائل كلما مررت بشارع أو زنقة سير، وزنقة باللهجة المغربية تعني الزقاق الضيق ولنقل الشارع اللي على قد الحال، قبل أيّام سرت في طريق المدينة وهو من الطرق الرئيسة في جدة، وتذكرت الهندول الذي يهزون فيه زمان مضى الأطفال لما يدوخوا ويناموا بالإكراه.. والهندول سرير صغير معلق من أطرافه وبهزة صغيرة يصبح مثل ألعاب ديزني لاند أو ما شابه.

طبعا أنا وأمثالي سلمنا من هذه التدويخة لا بسبب أن عوائلنا كانت لا تحبذ هذا الأسلوب لأنه كان من ضمن فعاليات الترفيه المعروفة، ولكن لأن التدويخ كان فقط لأولاد الذوات، فالهندول كان من علامات الوجاهة، ونحن كنّا يا عيني علينا مش منهم ولا نمت لهم بصلة، ولكن الذي شاهدناه في أقراننا لأننا طبعا ونحن «نونو» لا ندري ايش الطبخة، ولكن رأينا أقراننا والذين على مثل حالنا يوضعون على عب الأم المسكينة وهات يا هز حتى يجيها أبو الركب، وهذا مرض اشتهر في عهد قديم، ولا وجدوا له دواء، ولأجل هذا اشتهر ذلك الجيل بأن ركبهم مهكعة، عموما إحنا فين وصلنا نعم افتكرت كنت في مشوار في طريق المدينة، ولو بمزاجي وأي شخص يسألني بترحلك مشوار، لن أقول يا ريت، سأجاوب فورا وبدون تردد ولا مرقعة، بطلت خلوني في البيت، هذا الطريق الذي يعد ليس فقط شريانا مهما من طرق جدة، بل يكاد يكون العمود الفقري طبعا مش ممكن يكون الغني بتاتا، وزد على ذلك أنه من معالمها المهمة، فهو أقدمها وأنك إذا أنهيته وكتبت لك السلامة، تصل إلى مدينة سيدنا محمد المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم، طبعا مرورا بذهبان وثول ورابغ ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية وجامعتها الفخمة.

هذا حال هذا الطريق وقس بعد ذلك هذا الحال على الطرّق الأخرى فلا نكاد ننجو بأنفسنا من طريق الله بالخير حتى نقع في شارع يا رب ارحم، طبعا جدة مدينة صابرة ولا تشكو وتقول إنها معدمة، لأنها تشكو من ايش وتخلي ايش: حفر، أسفلت تعبان، وناموس هايص ومش لايص، لأنه ماخذ راحته في القرص وفين يوجعك، ومجاري لم تكتمل، وإذا جات رحمة ربي المطرة حطينا أيدينا على قلوبنا ونقول يا ساتر، الدولة أنفقت عشرات المليارات على البنى التحتية، ولكن أخذها الغراب وطار بالتعاون مع من ألفوا الفساد، والذين طالتهم قرارات عهد الحزم والإصلاح ومكافحة الفساد، إنه عهد ملك القرار وعضيده الأمير المبدع محمد بن سلمان، وبتلك القرارات الحازمة ذهب هؤلاء. ولكن يذهب السيئ، وتبقى رسومه والمثل أصلا يقول يغيب الزّين وتبقى رسومه، لكن لا بد من عكسه حتى ينطبق والحال، اقترحت في موضوع سابق مشروع مارشال لمدينة جدة يكون بحزم مالية قيمة ويمكن مساهمة البنوك في التمويل وتسترد ما مولته سنويا على دفعات معقولة، جدة لا تنتهي مشاكلها حبة حبة ولكن لا بد بالكوم ولا شيء صعب في هذا العهد، الذي يعنى بكل المبادرات التي فيها مصلحة لأي جزء من هذا الوطن، ولأجل تكون جدة غير، تحتاج لعمل وتنفيذ غير، وعشان تصير أهزوجتها وخاصة للقادمين إليها جدة كدا متعة سفر.