صدقة أثناء حديثه لـ «عكاظ». (تصوير: ناصر محسن)
صدقة أثناء حديثه لـ «عكاظ». (تصوير: ناصر محسن)




مع المنتخب تنتهي انتماءات الأندية.
مع المنتخب تنتهي انتماءات الأندية.
-A +A
حاوره: حسين الشريف (جدة) al-sharef4@
لكل معلق رياضي «كاريزما» خاصة تروق له، فعندما يتواجد المعلق داخل «كابينته» لأجل وصف المباراة يكون كل تركيزه منصبا حول تقديم «الكيف والأداء والمعلومات»، لكن إن عدنا للزمن الجميل «جيل الطيبين» من المعلقين، هنا نتذكر المخضرم «صديق الرياضيين» غازي صدقة، الذي كان معلقاً مميزاً، صاحب لون مختلف في الوصف، لكنه ابتعد وغاب لفترة طويلة، ترك من خلالها الكثير من علامات الاستفهام حول ذلك الغياب غير الواضح للشارع الرياضي ككل.

«عكاظ» توجهت إلى صدقة وأجرت معه حواراً مطولاً للحديث عن الكثير من الأمور، وكعادته جريء في إجاباته، وتحدث عن الشركة الناقلة للدوري السعودي ووصفها بأنها «سحبت عليهم» ولم ينفذوا توجيهات رئيس هيئة الرياضة.. أسئلة كثيرة حملناها ووضعناها على طاولة صدقة ليكشف العديد من الأسرار التي لم يسبق أن باح بها.. إليكم التفاصيل:


• أين أنت؟

•• ابتسم وقال، أنا موجود أتابع عن بعد.

• لماذا أنت مبتعد؟

•• لست مبتعدا كما تفضلت، بل إنني «مُبعد» وقد تم إبعادنا أنا والزميل ناصر الأحمد «عنوة وكراهية وحسدا» ولا أعرف لماذا يحدث ذلك معنا.

• من الذي أبعدكم؟

•• حقيقة منذ كأس الخليج 22 التي نظمتها المملكة ونحن نشعر بأن هناك محاولات لإبعادنا من قبل الدكتور محمد باريان مدير القناة الرياضية آنذاك وخالد الدوس، تصور أن بطولة تستضيفها المملكة وفي استاد الملك فهد ونحن نعلق من الأستديو لم يحصل ذلك في العالم والسبب أن الغرفة التي نعلق منها كانت سيئة جداً، وكانت هناك اجتماعات يعقدها باريان مع المعلقين الذين تجاوز عددهم 37 معلقا، إلا أنها كانت اجتماعات وهمية، واكتشفنا فيما بعد أن هذه الاجتماعات هدفها «الشو» وأنا مستعد لمواجهتهم بذلك، مع احترامي وتقديري للدكتور محمد باريان، لكن أقول «فاقد الشيء لا يعطيه»، فلم تشهد القناة الرياضية في عهده أي تطور، وأنا لا أتكلم عن شخصيتهما، وإنما عن العمل فقط، أما باريان كشخص فهو على رأسي.

• لكن عدت أنت وناصر الأحمد ومحمد البكر هذا الموسم مع «MBC PRO».. كيف كانت العودة؟

•• أولاً أود أوضح للجميع شيئاً أن قناة «MBC PRO» ليس لها علاقة إطلاقا في عودتنا، الفضل لله ثم للمستشار تركي آل الشيخ، فهو الشخص الذي أعادنا ومن طالب بذلك، بعدما تشرفنا بزيارته في مكتبه وقدرنا، له منا كل التقدير وألف شكر له ولدعمه، كما أشكر الزميل والصديق رجاء الله السلمي على دوره الكبير ودعمه، فهو رجل محل ثقة وتقدير رجل الرياضة الأول.

• لماذا لم تعلق على مواجهة الاتحاد والأهلي، كما طلب منك؟

•• نعم صحيح وأنا أستغرب ذلك من الشركة الناقلة للدوري فهم كلفونا مباراتين فقط، بعد ذلك «سحبوا علينا»، ولم يلتزموا، برغم أن الهيئة العامة هي من تكفلت بالتذاكر والسكن والموصلات وأيضاً بالمكافآت، ومع ذلك سحبوا علينا بعد مباراتين فقط، برغم أن ردود الأفعال من المتابعين كانت جيدة ونحن نعرف بأن القياس الحقيقي هو الجمهور والحمد لله كانت الردود جيدة.

• إذاً لماذا أبعدتم؟

•• لا أعلم، وهذا الأمر راجع للشركة الناقلة والقائمين عليها، فهم من يختارون المعلقين للمباريات، لكن حقيقة استفسرنا من الأخ فيصل العرفج وهو من الشخصيات الممتازة، وقال إنه ليس لها علاقة بالموضوع، لكن يبدو أن الزميل عبدالله العضيبي هو من استبعدنا، وهنا أضع علامة استفهام حول عبدالله العضيبي.

• هل تواصلت مع الزميل عبدالله العضيبي.. ولماذا تضع علامة الاستفهام؟

•• أضع علامة الاستفهام، حول كيف مراسل يدير معلقين، فالمفروض كل شخص له تخصصه، كما أن لا يوجد بيني وبين العضيبي أمور شخصية، بل العكس رجل محترم و«جنتل»، لكن سياسة العمل التي يتعامل بها لدي تحفظ كبير عليها وعدد من الزملاء تحدثوا معي حول ذلك من مراسلين ومعدين ومعلقين ومذيعين، اشتكوا كثيراً من سوء المعاملة وسياسة المكيالين التي يتبعها.

• التعليق الرياضي خلال الفترة الماضية كانت هناك خطوط حمراء لا يسمح للمعلق بتجاوزها.. هل ما زالت موجودة؟

•• لا أعتقد بأنها موجودة في الوقت الحالي، لكن هناك فرقا كبيرا، التعليق في السابق كان هناك متابعة ونصائح وتوجيهات، وكنا «نمشي بجنب الحيط» لأن هناك من يحاسبنا على كل كلمة.

كما كان في السابق تحضير للمعلق واطلاع، فمثلاً كان الدكتور صالح بن ناصر على الدوام يوجهنا وكذلك زاهد قدسي «رحمه الله»، ومنصور الخضيري، وعلي داوود، وكانت توجيهاتهم لها دور كبير في النجاح.

أما معلقو الجيل الحالي، تجد المعلق أثناء وصفه للمباراة يخرج من أجوائها ويتكلم في موضوعات ليس لها علاقة، كما أنه لا يحرص على ربط الأحداث ويغلط لغويا وتاريخيا ولا تجد من يحاسبه.

•هل تشعر بإهمال وعدم تقدير للمعلق ولاسيما المعلقين من أبناء جيلك؟

•• نعم المجتمع الرياضي لم يقدرنا وأغلب المعلقين أهملوا، لكن عندما ظهر لنا المستشار تركي آل الشيخ أعاد لنا قيمتنا الإعلامية والرياضية أمام المجتمع الرياضي بعدما شعرت شخصيا في لحظة من اللحظات فقدت فيها الأمل، وكنت أقرر اعتزال المجال الرياضي لكن «أبو ناصر» أعاد لنا الأمل.

• هناك من يرى بأن عودة الأحمد وصدقة والبكر للتعليق هي عودة للأرشيف.. ما هو تعليقك؟

•• لا أعلم لماذا سميت عودتنا للتعليق «أرشيف» فهناك العديد من الإعلاميين من كبار السن وأيضاً المحللين والمذيعين من هم أكبر منا سناً، فبالتالي من الممكن نقول وجودهم في الساحة هو استمرار جزء من الأرشيف ويجب أن يغادروا.

بينما في معظم دول الجوار هناك من يكبرنا سناً ولا يزال يعلق ويقدم مباريات في غاية الجمال، مثل حمد بو حمد وعدنان حمد وعلي حميد، ولم نسمع من يقول على هؤلاء المعلقين المخضرمين أرشيفا، بل يجدون من مجتمعاتهم الرياضية كل تقدير واحترام.

• رأيك في التعليق اليوم؟

•• أقل من جيد.

• هل أنت واثق من رغبة الجمهور باستمراركم في التعليق؟

•• «الميدان ياحميدان» وفي النهاية الجمهور هو الذي يحكم.

• لكن الجمهور يريد معلقا يتفاعل معه؟

•• إذا كان قصدك نقوم بتقليد معلقي اليوم، أنا على استعداد أقوم مثلهم، بصراحة معلق اليوم بات يتخاطب مع المدرج أكثر من وصفه على المباراة ويلعب على وتر الجمهور، وبعض المباريات يتحول المعلق إلى «شاعر المليون»، والبعض منهم يحاول أن يزيد متابعيه في «تويتر» وهو كمعلق لا يعرف القوانين أو التعديلات أو حتى مقاسات الملعب ووزن الكرة وخلافه.

• هل نفهم من كلامك أن معلقي اليوم جهلاء؟

•• لا أستطيع أن أعمم أو أقول عنهم ذلك، لكن ممكن نقول إن البعض منهم غير مطلع ولا يقرأ التاريخ ولا يعرفه، كما أن مفرداتهم ضعيفة ومعلوماتهم ضحلة بالمختصر هم مشغولون بـ «تويتر»، بل البعض منهم يعلق والجوال في يده يتابع مواقع التواصل الاجتماعي، حول ما قال عنه النشطاء، باختصار معلقو اليوم «ما يطلبه الجمهور».

• هل تواجد المعلق الخليجي أو العربي في الدوري السعودي أزعجك؟

•• مع احترامي وتقدير للجميع نعم أزعجني، ليس تقليلاً منهم وإنما لأننا نحن كمعلقين سعوديين نطالب بالمعاملة بالمثل من خلال اتفاقية مع الاتحاد المصري أو الإماراتي بتبادل المعلقين وضرورة تواجد المعلق السعودي في الدوري الإماراتي والدوري المصري، من باب إتاحة الفرصة، لكن أن يحل المعلق المصري أو الإماراتي مكاننا، هذا الذي أزعجني، مع أنني من أشد المعجبين بالمعلق بلال علام وما يقدمه من تعليق راقٍ كذلك فارس عوض، فهما إضافة لكن نطالب بالمساواة.

• «ولدك» محمد صدقة كيف تراه في التعليق.. ولماذا ابتعد؟

•• محمد كمعلق جيد وكانت بدايته مثالية، ولو منح الفرصة الكافية كان من الممكن أن يتفوق على العديد من المعلقين وأولهم والده، وكان بالإمكان أن يكون أفضل من «أبوه»، لكن لم يمنح الفرصة، إذ تمت محاربته من أشخاص في إدارة الدكتور محمد باريان وخالد الدوس، وأعتقد بأنهم صفوا معه حسابات، بل سعوا إلى إيقافه لولا تدخل وزير الإعلام آنذاك الدكتور عبدالعزيز خوجة وسمح بعودته.

• لكن محمد أخطأ بحق رئيس الاتحاد محمد الفايز؟

•• نعم أخطأ محمد وعاتبته على ذلك، وقام محمد بالاتصال مع محمد الفايز وقدم له اعتذاره الشخصي، لم يكن بشأن الفايز، وإنما لضجيج إعلامي، كذلك وجدوها فرصة عليه.

• هناك من يقول بأن ميولك الأهلاوية كانت سببا في إبعادك عن التعليق؟

•• غير صحيح لأن غازي صدقة لاعب أهلاوي وعندما بدأت التعليق الجميع يعرفون ميول غازي، بالتالي لم يكن ذلك سببا، كما أنني أفتخر بأهلاويتي، ولكن لم يتداخل ذلك في عملي كمعلق، ولم أجامل الأهلي في أي مباراة وأتحدى أي شخص يثبت عكس ذلك، حتى وأنا أعلق على مباريات «الديربي» بين الاتحاد والأهلي كان الاتحاديون أول من يهنئوني على حياديتي.

• هل سبق وحدث لك موقف في مباريات الديربي؟

•• نعم كان حديثا لي مع عضو شرف أهلاوي خلال تعليقي على مواجهة قمة المنطقة الغربية،

وكان غاضبا من تعليقي وهذا يدل على أنني حيادي.

• متى كنت لاعبا في الأهلي؟.. وهل كنت متواجدا خلال مواجهة 8-2؟

•• أولاً الاتحاد عندما كسب الأهلي بتلك النتيجة لم أكن لاعبا ولم أشاهدها، وإنما نقلت لنا بأن الاهلي عندما عاد من لندن عام 1966 قام الأمير عبدالله الفيصل بمعاقبة بعض اللاعبين الذين لم يكونوا منضبطين في لندن وهم مجموعة من الأساسيين ولعب الأهلي بالصف الثاني وانهزم بالنتيجة الكبيرة أمام نجوم الاتحاد، ولكن عاد الأهلي وكسب الاتحاد بخماسية وانسحب الاتحاد فيها، ولكن عندما التحقت بالأهلي في بداية الثمانينات الميلادية شاركت في مباراة الديربي والتي كسبها الاتحاد برباعية دون مقابل.

• من خذلك من أصدقائك الإعلاميين؟

•• لا أستطيع أقول خذلوني، لكن هناك من ظروفه اشغلته وإن كان بعض الإعلاميين المقربين مني حقيقة خذلوني وتألمت لذلك، لاسيما أنني مررت بعارض صحي بقيت في المستشفى 25 يوماً، ولم يسألوا عني، لكن هناك الكثير من الأوفياء المتواجدين حولي.

لكن دعني هنا أبدي تألمي لتقصيرنا جميعاً تجاه المعلق المخضرم محمد رمضان، فنحن مقصرون وشخصيا عاتبت نفسي على عدم تواصلي معه بشكل كافٍ وذلك ربما لظروفي، ويعلم الله أنني كلما وجدت فرصة أتصل به، لكنه لا يقوم بالتجاوب ربما لظروفه الصحية.

• المساحة الأخيرة متاحة لك؟

•• أشكركم على حسن الاستضافة، بكل أمانة أقولها صحيفة «عكاظ» كانت من الصحف التي أعتمد عليها في جمع المعلومات الرياضية منها، لما تتمتع به من أرشيف مميز.