في ذروة المشهد الايماني بالمسجد الحرام ثمة ركض وتحرٍّ يدور بين رجال الأمن والنشالين الذين يزيد ضحاياهم هذه الأيام بتدفق المعتمرين في أروقة البيت العتيق.وما يصعب من مهمة رجال الأمن هو محاولتهم ضبط اللصوص بالجرم المشهود فضلا عن ان ضعاف النفوس يعتمدون على حيل مبتكرة للتخلص من العقوبات كإخبار القاضي بأن ما وجد معهم من أموال هي من التسول عند بوابات الحرم والمقابر وانهم لم يسرقوا أبدا. كما ان ردهات المحاكم شهدت الكثير من هذه الوقائع التي تستوجب على القاضي الاستماع للشهود وعادة ما يكون الشاهد رجل المهمة الذي ربما يشغل بكثرة طلبه للوقوف بين يدي القاضي لبيان الشهادة واذا ما كان هناك عشرة نشالين فإنه يستوجب على الموظف الذي باشر القضية ان يكون طرفا مهما في هذه القضايا وأن يقف امام القاضي في كل قضية. موظفون عاملون في مراقبة النشل في المسجد الحرام كشفوا من خلال التجارب ان بعض النشالين استطاعوا التموية لعدم تمام الشهادة وحكم القاضي بأن يرحلوا فقط عن البلاد مع تسليمهم المبالغ المالية التي قبضت بحوزتهم.
أحد المراقبين روى كيف ان نشالا حاول دفع التهمة عنه على أنه متسول وعندما قيل له امام القاضي انك شوهدت وأنت تدخل يدك في جيب معتمر داخل المطاف فما كان من النشال إلا ان قال: أردت ان أعيد له محفظته التي كادت تسقط.
“عكـاظ” سألت الشيخ فهد العماري القاضي بمحاكم جدة حول المطلوب من الجهات الأمنية لمساعدة القاضي في اثبات التهمة واصدار الحكم والاجراءات التي يتم تطبيقها لتضييق الخناق على النشالين حتى لا يتحايلوا بأنهم متسولون.
فأجاب الشيخ العماري: يجب ان تتوفر شهادة اثنين على الأقل على ان تكون تامة وقد قطعت أيدي كثير من النشالين وان كانت الشهادة ناقصة النصاب أو غير تامة الوصف للسرقة فيتم تعزيره بالسجن والجلد لعل ما يساعد القاضي من هذا الموقع تدوين شهادة الشهود من رجال الأمن أو ممن يشهدون الواقعة عند القبض على السارق لأنه ربما ينسى بعض التفاصيل أو تختلف بين الشهود مع طول مدة المعاملة فربما يصلون الى القاضي والشهادة غير تامة ايضا لابد ان نوسع مساحات التوعية بتحذير المعتمرين عند أداء الشعائر بالحرص والمحافظة على مقتنياتهم والاستفادة من صناديق الأمانات، كما انه لابد ان يحذروا من جماعات الشمول التي عادة ما تظهر في رمضان وعليهم توزيع أموالهم على الجهات الخيرية الموثوقة والمعروفة.
الإطاحة بخمس عصابات
أمنيا أطاحت شرطة العاصمة المقدسة بخمس عصابات تخصصت في النشل والسرقة مكونة من 90 وافدا من جنسيات مختلفة بينهم عدد من النساء والبعض منهم من أرباب السوابق سبق ان تم ضبطهم في جرائم مشابهة حيث كانت شعبة البحث والتحري بشرطة العاصمة المقدسة قد شكلت عدة فرق ميدانية حول المسجد الحرام مكونة من عدد من الضباط والأفراد المدربين على كشف اللصوص وأرباب السوابق من النشالين وكانت البداية عندما ضبطت احدى فرق الأمن نشالا ينتمي لاحدى الدول العربية في أحد شوارع الشبيكة وبدوره أرشد على مجموعة من ابناء جلدته ممن درجوا على نشل المعتمرين في الطرقات المؤدية للمسجد الحرام.حيث تم ضبط 10 رجال و7 نساء في أحد المنازل التي اكتظت بهم وضبط بحوزتهم على مبالغ مالية تجاوزت 40 ألف ريال من مختلف العملات بالاضافة الى أكثر من 100 جهاز جوال وأجهزة الكترونية مختلفة، ولم تتوقف المجهودات عند تلك الفرقة حيث واصلت كافة الفرق كشف العصابات وتساقطت واحدة تلو الأخرى حتى بلغ مجموع العصابات المضبوطة خمس عصابات وكان أفرادها هم المرشدون اليها بعد ان تم ضبطهم بالجرم المشهود حيث تم القبض على 90 وافدا بينهم أكثر من 20 امرأة ووجد معهم 30 جهاز جوال ومقتنيات اخرى بالاضافة الى حلي ذهبية وأجهزة الكترونية.
حفظ الاموال
واوضح الناطق الاعلامي بشرطة العاصمة المقدسة الرائد عبدالمحسن الميمان ان التحقيق ما زال جاريا مع النشالين من خلال عدد من ضباط التحقيق، مشيرا الى ان هناك تواصلا للعمل الميداني بمتابعة مدير شرطة العاصمة المقدسة اللواء تركي القناوي وأهاب الميمان بكافة الزوار والمعتمرين ضرورة الحفاظ على أموالهم وممتلكاتهم الخاصة في البنوك وصناديق الأمانات المنتشرة في المسجد الحرام أو الفنادق التي يقيمون بها.
أما اللواء ابراهيم بصنوي مساعد مدير شرطة مكة المكرمة سابقا والمتخصص في علم الجريمة شدد على أهمية مواجهة النشالين في المسجد الحرام بضرورة عمل برنامج توعية للمعتمرين وخاصة القادمين لأول مرة بالمحافظة على أغراضهم من الفقدان أو النشل وذلك عند قدوم المعتمر للمملكة توزيع عليهم المنشورات أو كتيبات بلغات مختلفة تشتمل على تحذيرات بامكانية تعرضه للنشل في مكة المكرمة ودراسة الطريقة الحالية المتبعة في مراقبة النشالين وتحسين أدائها.
وتشديد المراقبة في الساحات المحيطة بالمسجد الحرام وفي داخله للقبض على النشالين وخاصة في الأسبوع الأول من الشهر الفضيل حيث تقل اعداد المعتمرين وتسهل عملية المراقبة والتركيز في المراقبة والتحري عن النشالين لمن في سن الشباب وضرورة وجود صناديق أمانات في كل فندق وسكن للمعتمرين لوضع نقودهم وجوازاتهم وأوراقهم الرسمية بها وتفعيل ذلك والمتابعة من قبل الجهات الرسمية وان تكون بمقابل مادي معقول ووضع لوحات ارشادية في مختلف مناطق المسجد الحرام وساحاته تحث المعتمرين على مراجعة قسم المفقودات في حال فقدانه أي من حاجاته فنسبة كبيرة من المفقودات لا يبحث عنها أصحابها.
يدّعون التسول في المحاكم
تطويق نشالي الحرم بالتوعية وصناديق الأمانات
1 أكتوبر 2007 - 20:59
|
آخر تحديث 1 أكتوبر 2007 - 20:59
تطويق نشالي الحرم بالتوعية وصناديق الأمانات
تابع قناة عكاظ على الواتساب
هاني اللحياني (مكة المكرمة)
