في كل عام أقضي بعض أيام شهر رمضان المبارك في مكة المكرمة مسقط رأسي وأتابع تطور أعمال توسعة الحرمين عن قرب، ولكن هذا العام يختلف عن الأعوام الماضية، حيث تكاد تكون التوسعة الجديدة قد شارفت على الانتهاء، وعلى وجه الخصوص توسعة المطاف. ومن باب الأمانة والفخر والاعتزاز أسجل اليوم شهادة مسلم معتمر منذ أكثر من 50 عاماً، ويسجل ملايين المسلمين المعتمرين الشهادة نفسها للقيادة السعودية على عملها وإنجازها العظيم لتوسعة الحرم المكي الشريف التوسعة التي ستستوعب تطور أعداد المعتمرين وحجاج بيت الله إلى أكثر من 30 مليون مسلم سنوياً، وهو رقم ليس بالصغير وليس بالسهل أن تستوعبه مدينة صغيرة مثل مكة المكرمة. ومن يقف شخصياً على التوسعة ويقارنها بالماضي يتأكد أن هناك إنجازا عظيما قد حدث خلال 50 عاماً لا يوازيه أي إنجاز في العالم، عظمة البناء الإسلامي وقوة ومتانة وجودة وإبداع في التصميم والإنشاء تستحق عليه الشركة المنفذة التقدير والافتخار. ولا أتوقع أن تستطيع أي شركة مقاولات عربية أو إسلامية أن تنجز هذا الإنجاز الذي لم تبخل عليه القيادة السعودية وسخرت البلايين العديدة ولا تزال.
ومهما كتبت ووصفت البناء والعمار والتوسعة بكاملها لن أستطيع أن أنقل الصورة لجموع القراء المسلمين، ولن يقف الأمر عند هذه التوسعة والبناء فقط وإنما الأهم من ذلك إدارة وتشغيل وصيانة هذا البناء العظيم على مدار الساعة طيلة أيام العام دون خلل أو ارتباك نتيجة تقصير أو عطل في التشغيل، وهذا هو الإنجاز العظيم لإدارة الحرمين الشريفين ممثلة بالرئاسة العامة لشؤون الحرمين، وعلى رأسها أخي معالي فضيلة الدكتور عبدالرحمن السديس الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي وزملاؤه، والذي تحقق في عهده تطور كبير في إدارة الحرم المكي وأدخلت العديد من التقنيات الحديثة في إدارة وتشغيل ونظافة الحرمين وفي خطط ومواعيد الدخول والخروج للحرم المكي الشريف.
كما تطور استخدام عربات الطواف لذوي الاحتياجات الخاصة وغير القادرين على الطواف بأرجلهم، إذ أدخلت العربات الكهربائية التي يقودها المعتمر للطواف حول الكعبة والسعي في المسعى بأسعار رمزية، وسُمح للمرأة بقيادة عربتها الكهربائية بنفسها أو مع أولادها، ووضعت مسارات مخصصة للعربات الكهربائية، وتم تنظيم الطواف من خلال ثلاثة أدوار تحت رقابة وإدارة وإشراف منظبط، وكذلك السعي، فلم يعد ولن يكون هناك تكدس وازدحام بعد هذه التوسعة إن شاء الله، أما التنظيم خارج الحرم من قبل رجال المرور والأمن فأصبح يسيراً على السيارات والحافلات بطريقة سلسة ومرنة وبتدريب عالي المستوى وبأسلوب راق وأخلاق عظيمة من قبل القائمين عليها. أما الفندقة في مكة المكرمة وحول الحرم الشريف فتقدم خدمات متميزة لضيوفها رغم تكدسها بالقرب من الحرم إلا أنها تدار بحرفية عالية المستوى وبجودة عالية رغم ضخامة الأعداد.
إن من أهم ما يميز خدمات هذه الفندقة أنها أصبحت تدار بأيدٍ سعودية في الاستقبال وفي الخدمات وفي الحفاظ على الأمن، وفي بعض الخدمات يستعان بالجنسين سعوديات وسعوديين، وهو تميز لفنادق مكة المكرمة، والأكثر تميزا أن من يخدم الحرم من رجال ونساء معظمهم سعوديون ومن مختلف أنحاء المملكة حتى من محافظة الخرخير التي قدم شبابها للعمل في عربات الطواف والسعي. ويشترك جميع أبناء المملكة في مختلف الأعمال التابعة لجميع الأجهزة الأمنية والخدمية الأخرى، فمكة المكرمة للجميع. وحال تشغيل قطار الحرمين ستكتمل سلسلة الخدمات الأساسية للمسلمين حجاجا ومعتمرين.
وأخيراً لا بد لنا أن نعيد الفضل لأهل الفضل، فإن جميع هذه الخدمات والتوسعات تمت بإشراف ومتابعة شخصية ويومية من أخي صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الذي وضع مكة المكرمة والحرم الشريف أهم هدف من أهدافه الرئيسية لخدمة منطقة مكة المكرمة، فعمل بإخلاص وحقق الأهداف التي وضعها. حفظ الله لنا قادة هذا الوطن الذين سخروا جهودهم لخدمة الإسلام والمسلمين.
مكة المكرمة والإنجازات العظيمة في العهد السعودي
2 يوليو 2016 - 20:00
|
آخر تحديث 2 يوليو 2016 - 20:00
تابع قناة عكاظ على الواتساب

