أنا أولا من محبي الشيخ الدكتور عايض القرني ولا أكاد أفوت له حديثا على التلفزيون. وليس عندي حقد طبقي ولا أعترض مطلقا على أن يكون الشيوخ مليارديرات ومليونيرات بما رزقهم الله. الاعتراض هنا فقط مهني أو فني، حيث رأيت الناس يتداولون للشيخ على تويتر مقطع فيديو يتحدث فيه عن القناعة التي هي كنز لا يفنى، ويقول بثقة كبيرة وهو يحمل كتاب «لا تحزن»: اقنع يا أخي اقنع. المشكلة أن دكتورنا الفاضل، أثناء موعظة القناعة، كان يجلس على كرسي مشيد وسط مجلس فاره فوق سجادة فاخرة يقدر ثمنها، بمجرد النظر، بمئات الألوف.
وهنا وجه الاعتراض أو وجه النقاش إذا جاز لي هذا النقاش. في مدارس المخاطبة المرئية تعلمنا أن الصورة بكل ما تحمله من تفاصيل أهم من الخطاب ذاته، إذ متى كانت هذه الصورة مغايرة لفحوى الموعظة أو فحوى الخطاب وروحه فإن هذا الخطاب يذهب سدى؛ بل إنه قد يحدث نتيجة سلبية لم يتوقعها المتحدث أو لم يتوقعها الواعظ كما في حالة الدكتور عايض.
مثلا إذا كنت تتحدث في الصورة من جبال الألب أو شواطئ موريشوس وتحث على السياحة المحلية فستكون مثيرا للضحك ومتهما باستغفال الناس، الذين يصدقونك ويبنون قناعاتهم على ما يرونه حولك وليس على صوتك أو حديثك فقط. ومثلك أو مثله من يطنب في الحديث عن سوءات الابتعاث والناس كلها تعرف أن أبناءه وبناته يدرسون في جامعات أمريكية وأوروبية. أو ذلك الذي يتغزل بروعة وتطور المدارس الحكومية وكل أولاده في مدارس خاصة حيث لم يفدهم ولم يفدنا ما يتحدث عنه.
القناعة كنز لا يفنى ما في ذلك شك، لكن (فيديو) الدكتور عايض أربكنا حيال حجم أو حدود القناعة. هل هي في حدود عشرة مليارات أو عشرة ملايين أو عشرة ريالات.؟! وفي هذه الحالة أصبحت القناعة حمالة أوجه، وجه يعنيه الثري ووجه يعنيه الفقير ووجوه عديدة يعنيها من يبحث عن لقمة أو هدمة أو سقف يؤيه ويستر عياله. والرأي من قبل ومن بعد لكم.

osaimin143@gmail.com

للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 738303 زين تبدأ بالرمز 178 مسافة ثم الرسالة